الموازنة العامة: قانون يُظهر عقلية صنّاعه.

فاضل ميراني
قانون الموازنة قانونٌ لانه وثيقة تشريعية مُلزمة، هذا من ناحية جهة صدورها.
وقانون الموازنة محدد بمدة، ولذا فهو وقتي.
وهو يمر بمراحل حتى يكون جاهزا، و هو ايضا علامة على تعدد و تحدُّدِ الاختصاصات و الفصل بين السلطات.
عليه رقابة بعد نفاذه، و محكوم بحسابات ختامية مع نهايته.
لا يصح ان يصدر قانون الموازنة الا بعد ان يستوفي-و بواقعية- مصادر الدخل و ابواب الانفاق، مع دراسة الفجوات و العجز، و تبيان اسبابهما و كيفية تجاوزهما.
هو في الحقيقة قانون سياسي في ان صدر من برلمانات احادية او متعددة الحزبية، و لن يكون قانونا ناجعا( النجع في العربية تعني المفيد) ان لم تصغه عقول اقتصادية متمكنة، ولن يتحول الى مؤثر ايجابي في مجتمع الدولة ما لم تتصرف به حكومة نزيهة و اعية، حسبت كل حساباتها، و خلقت توليفة بين مواردها، البشرية و المالية، و وظّفت ادواتها و وعت دقة و خطورة مسؤولياتها و فهمت دوريها: الداخلي و الخارجي، و فرّقت بين الانتماء الحزبي و الوظيفة التنفيذية، وامر ينسحب على المرونة و الفهم السياسي النيابي ايضا، بحيث لا يكون الكيان السياسي للدولة موضع مناورة او مساومة لصالح شخصي او فئوي او دولي على حساب مصلحة الوطن.
قبل هذا و معه و بعده، يُفترض ان مشرعيه و منفذيه استوعبا الدستور و القوانين، و درسوا جغرافيا البلاد، و حركة الاجيال و تفصيلات كل ذي مصلحةِِ مواطِنيّة.
واحدة من اكثر مشاكل بلادنا تعقيدا هي عقدة السلطة، و تحديدا التدفقات المالية وفرة و شحة، واقصد عقدة المسك بشريان الاقتصاد الذي تأثرت ريعيته و تحولت في مصباتها الى خارج فائدة الاغلبية لاسباب منها تشوه النظرية التي كانت تحت مسمى اشتراكي ثم صارت السلطة تتحدث عن السوق الحر، دون تحقيق ذلك التحول اذ التطبيق سيء و المستند الذي يبنى عليه التطبيق مستند غير ذي هوية واضحة، وقد حدث التحول من معلوم لمجهول على حساب ضربات اثرت في الاغلبية الشعبية سلبا، هذا عدا التطاول على المال العام و توريط اجيال شعوبنا القادمة بالتضخم و الديون.
دعك من كل سياسات مابعد ٢٠٠٣ و انظر لنتائج سياسية الاقتصاد و الموازنة، وكيف تنفق الاموال و يظهر قسم كبير منها في حوزة من نقلوها لمصالحهم، حينها ستحكم على عقل و ذمة الفاعلين انهم ليسوا فقط مدانين بل اغلبهم ينظّرون لما يقترفونه و هم ابعد ما يكونون الان عن المسائلة.
قانون الموازنة و تنفيذه عاملا كشف لعقل و ذمّة السلطة.
مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني.




