٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الرئيس بارزاني أصبتم فتلك هي الحقيقة

المصدر: Altaakhi

 

د. بدرخان السندي

كان لمقال فخامتكم اثره الكبير في قلوب قرائه فلقد اصبتم أيما اصابة فوضعتم النقاط على الحروف وتلكم هي الحقيقة الناصعة.. فما زال في بغداد والمرارة ملء افواهنا نفوس تتجذر في قيعانها الجريمة والرغبة الجامحة في ابادتنا.. احراقنا.. ذبحنا.. اجراء التجارب الكيمياوية على اجسادنا ونحن احياء.. اعدامنا.. دفننا ونحن احياء.. اذلالنا.. نعم يافخامة الرئيس والله بلغتم واصبتم عين الحقيقة فهذا النزوع نلمسه يومياً بين اسطر ما نقرأ او وراء الكلمات لرهط من الناس يتشوقون لو ان كل مدينة من مدن كوردستان باتت حلبجة وكل قرية من قرانا دكتها على رؤوس اهلها سرفات الدبابات وقنابل الطائرات بالاسلحة الممنوعة.. يتشوقون لأن ندفن كلنا في مقابر جماعية ونحن احياء.. يعاتبون في صمتهم صدام حسين لماذا لم يكمل حملة الانفال ليشمل كل مدننا وقرانا.. ينتظرون من حكومات العهد الجديد ان يتعلموا من حكومات العهد القديم.. واننا لنشم يا فخامة الرئيس رائحة ذلك العهد على صفحات بعض الصحف العراقية ونأسف حقاً ان تكون عراقية..
يافخامة الرئيس بدأت هذه الرغبات الدفينة تعبر عن نفسها على شيء من الاستحياء واللا مباشرة فأخذ الحديث بدايةً يظهر بمصطلحات كما كان ايام عبد السلام عارف والبكر وصدام، صحف ومسؤولون يتحدثون عن: اكراد شرفاء واكراد متفهمين للواقع واكراد واقعيين واكراد مسالمين واكراد طيبين واكراد وطنيين عراقيين واكراد مسلمين..الخ وكأن من يجادل في الحق وعلى وفق مواد الدستور وفي ضوء الالتزامات التحريرية ليس شريفاً وليس متفهماً للواقع وليس مسالماً وليس وطنياً وليس طيباً وليس حتى مسلماً!!
هذه النغمة التي كانت تروجها الحكومات السابقة في العهد القديم المباد عادت للاسف ثم اخذت هذه النزعات الخجولة الهادئة تقوى يوماً بعد يوم وبتعزيز وتشجيع لاريب في ذلك لتتخذ لنفسها تعابير اكثر صلافة وجفاء وأشد اقتراباً من المدرسة العفلقية الصدامية ومن تفوهات عبد السلام عارف غير المسؤولة وغير المنضبطة من قبل.
نعم.. فأخذت وتيرة النغمة تتصاعد فهذا يطالب بطرد الكورد من مدنهم الى خارج الحدود والاخر يطالب بطردنا الى ما بعد الجبال السود!! حتى جبالنا الخضر تسمى في صحافة البعض اليوم بالجبال السود..!! وآخر يهدد بقتل كل كوردي يعيش في مدينة عراقية وينذر ويعطي فترة اسبوع والا سينفذ..!! وما من حساب وما من كتاب!!
هذا ما كتب في العلن يافخامة الرئيس وكما تعرفون فخامتكم ان العلن دوماً هو الجزء الأقل بياناً والأكثر هو المخفي مما يضمرون ويتمنون.. وانا متأكد ان هذا الرهط ممن رسخت في نفوسهم نزعة الإجرام والابادة الجماعية للشعوب وهم يعيشون في العراق الجديد ويعملون في صحافته واعلامه ومفاصله السياسية او المنظماتية ويدعون الديمقراطية وحب العراق الجديد هم اخطر وألعن بكثير من بعثي او قاعدي يشهر السلاح بوجه العراقيين من خارج حدود العراق او من داخله.
نعم يافخامة الرئيس شعبك يدرك تماماً انكم عندما تحملون على اكتافكم نعشاً لرفات واحد او واحدة من المؤنفلين او المؤنفلات انما تحملون اعز الناس اليكم.. وتحملون رموز امة بكاملها حاقها غدر التاريخ وتولتها المحن..
نعم يافخامة الرئيس عندما ترفعون نعوش مؤنفلي كوردستان على كتفكم انما ترفعون رفات 8 الاف بارزاني مؤنفل.. ترفعون رفات 180 ألف كوردي مؤنفل.. ترفعون رفات 5000 مواطن شهيد من مواطني حلبجة الدامية دمعة الانسانية الخالدة التي لن تنسى الى الأبد..
يافخامة رئيس الاقليم ان ما نراه اليوم هنا وهناك وفي العهد الجديد وما نلمسه من مواقف واتجاهات مؤسفة ومن نغمات تتواصل مع نغمات الدكتاتورية المقبورة وكتابات تتصادى وتتساوق مع كل الأدبيات الاجرامية التي كنا نطلع عليها في الصحافة الشوفينية لمختلف الحكومات المتعاقبة على الحكم في العراق ستصبح جزءاً جديداً ومضافاً من خبرة شعبنا الكوردي وقيادته وبالأخص عندما يكون الأصدقاء صامتين لايحركون ساكناً لابل عندما يُسهم بعضهم من وراء الحُجب في تمرير هذه النزعات الاجرامية التي تحمل تهديدات مباشرة وغير مباشرة لشعبنا الكوردي الذي اثبت جدارته في الديمقراطية والبناء بشهادة البعيد قبل القريب.
يافخامة الرئيس ان جل ما يمكن قوله في هذا المجال وبعد ان اطلعنا على مقالكم الرصين اننا برغم عشقنا للسلام والمحبة والوئام مع كل شعوب الدنيا ما عدنا نخشى مجرماً او سفاحاً او دكتاتوراً او سلاحاً ممنوعاً او غير ممنوع فكل صنوف الاسلحة جربت معنا فأصبحنا اكثر صلابة واصراراً على حقوقنا القومية المشروعة وأن العالم بأسره اليوم يتفهم القضية الكوردية بجذورها وتداعياتها وشرعيتها وابطالها وحتى مستقبلها باذن الله وباصرار شعبنا الكوردستاني المناضل.
احييك فخامة الرئيس في كل حرف من مقالكم الرصين واسأل الله ان يسدد خطاكم وانتم تسيرون بشعبنا الكوردستاني نحو تحقيق كامل حقوقه المشروعة في الحياة وتقرير المصير.

أخبار ذات صلة