حملة تحريضية ضد الكورد وقضيتهم
__2012_06_04_h11m44s32__BS.jpg)
فلك الدين كاكهيى
تنطلق من بعض أنصار النظام السابق المعروفين ومن بعض المحسوبين على الحكومة المركزية الحالية حملة تحريضية ضد الكورد بهدف تضليل الناس عن جوهر المسألة السياسية في العراق، وهي: هل تعود العملية السياسية الى مجراها الديمقراطي التوافقي أم تستمر في الأنحراف؟
لا يمكن وضع جميع القائمين بهذه الحملة "الصليبية" في سلة واحدة أو أعتبارهم على جبهة واحدة.
فمنهم من يدافعون عن سياسة رئيس الوزراء وهم من انصاره المعروفين. ومنهم من يستفيدون من تداعيات الازمة وهم من انصار النظام السابق، مهما تغطوا بانتماءاتهم الحالية الى هذه الكتلة السياسية اوتلك.
والامرالخطير المقلق هو ان الاجواء الملبدة التي تحيط بالأزمة في بغداد بدات تسمح ببث دعايات تحريضية مستمرة من ترسانة الاعلام الشوفيني للنظام السابق، بل من الأنظمة الاخرى التي سبقته أيضاً.
والحملة التحريضية أستفزازية ومحبوكة بمهارة وذلك بهدف دفع الطرف الكوردستاني لردود متشنجة مماثلة تجر الوضع السياسي الى مزالق ومهاو أخرى.
وتركز الحملة على تحريض العرب في (المناطق المتنازع) عليها فتذكر مثلاً تعابير مثل: "الأستعمار الكوردي" و "التكريد" و "العمل في خدمة أسرائيل" وما الى ذلك.
أما عن ربط القضية الكوردية باسرائيل فهو تحريض مفضوح لجأت اليه الحكومات العراقية المتعاقبة كلما فشلت في حل هذه القضية، بل كلما بدأت بالأنحراف نحو الدكتاتورية.
وهو تحريض معروف يتردد في سراديب الدعاية الرسمية العراقية منذ أكثر من نصف قرن.
ويظهر ان أطرافاً اقليمية أيضاً تسهم في هذا التحريض على الكورد بدعوى "وجود أسرائيليين في الاقليم"، وتفبرك قوائم تدس بها الى أطراف الحكم في بغداد.
ورغم التوضيحات المتكررة من القيادة السياسية في الاقليم حول هذه الادعاءات؛ فإن المحرضين عليها في الداخل والخارج يواصلونها بغية التغطية على فشلهم في سياساتهم.
فالشعب الكوردستاني ليس سبباً في تعثر الحياة السياسية في العراق منذ نصف قرن، ولا طرفاً في المشكلات الداخلية الخطيرة لبعض الجيران.
بينما نجد بعض العراقيين يرددون هذه الايام بأن "كل المشكلات تأتي من الأكراد" وأنهم سبب الأزمات ...الخ!
هذا ونعرف ايضاً ان القوى والكتل السياسية العراقية الوطنية تستنكرهذه الحملة التحريضية ضد الكورد والاقليم وتدينها وهي تدرك ان الهدف من ذلك هو التغطية على فشل وعجز القائمين عليها.
أما عن "التكريد" فهو أدعاء مفضوح آخر يراد منه الحد من أستقرار السكان الكورد في (المناطق المتنازع) عليها. اذ ان بعض الاطراف لم تشأ عودة الكورد المشردين والمهجرين الى مناطقهم الأصلية بعد سقوط النظام عام 2003، بمعنى آخر ان هذه الاطراف "العراقية"، لأسباب شتى، كانت تريد بقاء المشردين الكورد في تشردهم وابقاء حالة التعريب وحالة تغيير المعالم القومية الكوردية على ماهي عليه كما خلقته الحكومات العراقية السابقة. اي ان هذه الأطراف لم ولن تريد حل المشكلات الأصلية في هذه المناطق. وواضح من يحرض على ذلك. أما ان ينضم اليهم بعض المحسوبين على الحكومة المركزية الحالية فهو الامر اللافت للانتباه ويجب التحذير المبكر منه.
وأما عن "الأستعمار الكوردي" فهو آخر ادعاء مضحك ينطلق من بعض الاجهزة الاعلامية "العراقية" في الخارج خاصة.
أظن ان معظم العراقيين يضحكون من هذه التعابير، فالكورد هم آخر من "يستعمر" أحداً.
بل ظل الكورد "مستعمرين مظلومين ومحرومين" طوال قرون، تنهال عليهم الضربات من جهات مختلفة داخلية واقليمية.
يقول أحد الظرفاء الكورد "سأكون سعيداً لو بلغت القوة والنفوذ بالكورد حداً يجعلهم يستعمرون... فهذا يعني أمتلاكنا للقدرة والدور في العالم...!".
على اية حال، ندرك ان الحكماء والعقلاء في العراق يستهجنون مفردات الحملة الاعلامية الجديدة على القضية الكوردية، ويعرفون ان حل الازمة هو التمسك بالتوافق الديمقراطي والشراكة على أساس حرية الأختيار والديمقراطية وحقوق الأنسان واحترام التعددية والمكونات الأخرى كافة.




