٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

كوردستان ملاذ الأمن والسلام؟

المصدر: KDP.info

كفاح محمود كريم

   بعد انتفاضة الربيع عام 1991م واستقرار الأوضاع داخل المنطقة المحررة من الإقليم شرعت القوى السياسية الفاعلة إلى إجراء انتخابات  عامة لانتخاب ممثلين لأول برلمان في تاريخ الإقليم منتخب بشكل حر ومباشر دون تأثيرات السلطة في بغداد أو غيرها، ومن ثم انبثاق أول حكومة كوردستانية تمثل كل القوى السياسية ومكونات المجتمع من غير الكورد كالأشوريين والكلدان والتركمان والاقليات الدينية والمذهبية.

   لقد كانت بداية عملية التحول من الشرعية الثورية إلى الشرعية القانونية والمؤسساتية التي تم بناؤها على تلك التنظيمات التي أدامت الثورة وحمايتها طيلة عقود من تاريخها المعاصر، ورغم ان القوى الخارجية والتناقضات الداخلية حاولت المستحيل لإفشال تجربة الإقليم ومؤسساته، الا ان الأحداث أثبتت نجاح التجربة ومؤسساتها الدستورية وعملية التحول والتحديث باتجاه انجاز المجتمع المدني المتحضر.

    ومن أهم المؤسسات التي تحولت من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية والمؤسساتية قوات الثوار من البيشمه ركه وأجهزة الأمن والحماية التي مرستها أيام المقاومة على واجباتها بشكل عال ونبيل وسجل طاهر ونقي يشهد العدو عليه قبل الصديق في تعاطيها وعملها وسلوكها الإنساني النبيل، ويتذكر في هذا الصدد كثير من ضباط وجنود الجيش الذين كانوا يقعون في الاسر كيف يتقاسم معهم البيشمه ركه الغذاء والمكان والاغطية، بل وفي كثير من الاحايين يتخلى فيها البيشمه ركه عن أمكنة نومهم واستراحتهم وحصتهم من الشاي والسكائر لصالح أسراهم.

    لقد تحولت تلك المنظمات الثورية إلى مؤسسات قانونية خلال سنوات قليلة فأصبحت جيش الإقليم ووكالة حماية أمن كردستان لتدخل مرحلة مهمة من مراحل تطورها وأدائها المهني والوطني الذي تمرست فيه طيلة سنوات الحرب لكي يتحول فعلها تدريجيا إلى أداء وطني شامل يتفاعل مع المواطن ويشعره بان هذه المؤسسات انما لخدمته ليس الا بفعل يومي وممارسة حقيقية لخلق أجواء مدنية للمجتمع.

    للوهلة الأولى ربما يتبادر إلى ذهن القارئ ان المقصود بحماية الإقليم هم العسكر وقوات الأمن، ولكنني مع جل احترامي وتقييمي العالي لأدائهما المهني والوطني الا انني أرى ان لولا ثقة المواطن وتعاونه مع تلك المؤسسات لما تحقق ما تحقق خلال هذه المرحلة الخطيرة التي عاشها ويعيشها سكان الإقليم من امن وسلام وازدهار، وهنا اذكر ما رواه لي احد الإخوة البغداديين حينما وصل إلى مدينة دهوك واركن سيارته لدقائق في طرف الشارع وإذا بصاحب إحدى المحلات القريبة ( وهو مواطن عادي ) يحييه ويبلغه بان الوقوف ممنوع هناك، وعليه إبلاغ الجهات المختصة عن قدومه ومحل إقامته وإركان سيارته في محلات خاصة لها، وأردف محدثي قائلا: سألته هل هو مختص بذلك فقال ضاحكا نحن هنا جميعا مسؤولين عن الأمن والنظام، وقد صدق الرجل فطيلة بقائي في مدن الإقليم رأيت وعيا امنيا وشعورا عاليا بالمسؤولية وثقة مطلقة بالأجهزة المختصة بحماية امن الإقليم أينما ذهبت وفي كل زاوية أو مكان، بل أكثر ما أثار إعجابي هو حديث المواطن عن تلك المؤسسات بفخر واعتزاز بما تقوم به، دون ان اسمع عن مداهمات أو اهانة لمواطن أو أسرة بادعاء حفظ الأمن أو ملاحقة متهم، كما يحصل في كل المدن العراقية الأخرى.

   حقيقة أدركت وانا استمع إلى محدثي ان قوات حرس الإقليم ووكالة حماية امن إقليم كوردستان وبقية المؤسسات المختصة انما نجحت في ادائها حينما استطاعت ان تنال ثقة المواطن واحترامه ومحبته ومن ثم تعاونه دون ان تترك نافذة او نقطة خلل أو ضعف يتسلل منها الإرهاب أو التخريب، رغم ما تتعرض له من حملات تكاد ان تكون منظمة لتشويه ادائها أو إعطاء صورة مغايرة لواقع الحال كما يحصل من البعض حينما يتحدثون عن الإجراءات الأمنية أثناء الدخول إلى الإقليم أو تعاطيها مع ملفات الإرهاب.

  إن الأمن والسلم مهمة مشتركة بين مجموعة من الأطراف أهمها المواطن بحد ذاته، فنجاح أي عملية أو خطة مرهون بمدى تعاون هذا المواطن وقبل ذلك الحصول على احترامه وثقته ومحبته لبقية أطراف المعادلة وفي مقدمتها الأجهزة المخولة بحماية أمنه وامن البلاد.

[email protected]
 

أخبار ذات صلة