نێچيرڤان بارزاني: ستستمر جهودنا لتحرير المختطفين الإيزيديين

شنگال ـKDP.info ـ جرت ظهر اليوم، السبت ٦ شباط ٢٠٢١، في قرية كوجو التابعة لقضاء شنگال، مراسم دفن رفات ١٠٤ من ضحايا إرهابيي داعش من الإيزيديين، بحضور عدد غفير من ذوي الضحايا والمسؤولين في حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية العراقية.
وألقيت في المراسم كلمة فخامة نێچيرڤان بارزاني رئيس إقليم كوردستان، ألقاها مستشار رئيس الإقليم نوزاد هادي جاء فيها:
أيها الحضور الكرام،
ذوي الشهداء وضحايا الإرهاب الأباة،
أيها الأخوات والإخوة الإيزيديين الأحبة..
تحية لكم..
نشارك جميعنا اليوم بإكبار وإجلال في مراسم استقبال رفات (١٠٤) ضحية ايزيدية من أبناء كوجو الذين راحوا ضحية أسوأ جريمة إبادة جماعية في تاريخ الإنسانية، على يد داعش الذي هو أشرس تنظيم إرهابي في هذا العصر.
إن إعادة رفات أخواتنا وإخواننا الكرام هؤلاء إلى ديارهم، هي فتح لصفحة أخرى حزينة من التاريخ المليء بالآلام والأوجاع لأخواتنا وإخواننا الإيزيديين الذين واجهوا في سبيل الدفاع وحماية أنفسهم ودينهم ولغتهم ولعشرات المرات من الفرمانات المتتالية وحملات الإبادة الجماعية المماثلة لهذه.
المجتمع الإيزيدي، أنموذج للمجتمع المعتدل المتسامح المحب للحياة والإنساني المسالم ذي القيم الجميلة والرفيعة، الذي يريد العيش مع الجميع، مع كل المكونات والتنوع، في أمان وسلام. لا يشغلهم غير العيش وإدارة شؤونهم الحياتية. وقدموا على مر التاريخ تضحيات جسيمة، وضحوا بالأرواح والأموال، لكي يتمكنوا من الحفاظ على معتقدهم وإيمانهم بالله وعلى الإيزيدية ودينهم. لم يكونوا قط مصدر مشاكل أو قلق لجيرانهم ولمن حولهم، بل على العكس كانوا دائماً عامل أمان ووئام وأنموذجاً للتعايش.
الإبادة الجماعية التي ارتكبها إرهابيو داعش بحق أخواتنا وإخواننا الإيزيديين، لم تكن مجرد محاولة رجعية لضرب أقدم أديان المنطقة والإنسانية، بل محاولة عقيمة بائسة لضرب المفاهيم والقيم العليا لشعب كوردستان المتمثلة في التسامح والتعاضد والتعايش والإنسانية وحب الحياة التي هي السمات البارزة والمشهودة للمجتمع الإيزيدي.
صحيح أن الإرهابيين وجهوا ضربة لهذه المفاهيم والقيم وحاولوا محوها، لكن لا شك أن شعبنا وأخواتنا وإخواننا الإيزيديين بصورة خاصة، أسمى بكثير من تلك المحاولات ولم يستطع عدو على مر التاريخ، ولن يستطيع التقليل ولو قليلاً من رغبتنا وإرادتنا للحياة، وحبنا للإنسانية وللتعايش وقبول الآخر والتسامح. وكما جرى دائماً، ستواسي مكونات البلد القومية والدينية كافة بعضها البعض وتخفف عن بعضها البعض آلامها ومعاناتها، وسنواجه معاً الصعوبات، ونضمد جراحنا معاً.
في هذه المراسم المهيبة وفي هذا اليوم الحزين، نشدد على التعايش والتكاتف وقبول الآخر. ونطمئن أخواتنا وإخواننا الإيزيديين إلى أننا سنسعى كل سعي وسنستمر مع كل الأطراف المعنية العراقية والدولية لتكون الإيزيدية محمية دائماً، وأن يكون الإيزيديون وجميع المكونات وكل شعب كوردستان مطمئنين إلى حاضرهم ومستقبلهم، وأن يعاد إعمار منطقة الإيزيديين وتعاد إليها الحياة والخدمات والأمان، وأن يعودوا إلى ديارهم أعزة آمنين مطمئنين بدون خوف أو وجل.
سنبذل كل جهد وسنواصل العمل على جعل شنگال محافظة. سنعمل ونتعاون وننسق مع العراق والمجتمع الدولي كي لا يتعرض الإيزيديون وأي مكون آخر لفاجعة من هذا النوع. وندعو الحكومة الاتحادية العراقية إلى تعويض أخواتنا وإخواننا الإيزيديين، وأن ينال الإرهابيون ومرتكبو الإبادة الجماعية عقابهم القانوني.
كما نطالب بتنفيذ الاتفاق الأخير بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية العراقية لتطبيع أوضاع شنگال وأن تتخذ الحكومة الاتحادية خطوات جادة في هذا الاتجاه وبما يخدم أمن وأمان وإعادة إعمار المنطقة وعودة النازحين. وندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تقديم العون والمساعدة في هذا المجال.
من أصل (٦٤١٧) مختطف من الأخوات والإخوة الإيزيديين تم حتى الآن تحرير(٣٥٤٣) منهم ليبقى (٢٨٧٤). ونطمئنكم إلى أننا سنواصل جهودنا لتحرير ولكشف مصائر كل المختطفين ولن نستسلم أبداً.
ختاماً، نستذكر بتقدير وامتنان دور فخامة الرئيس مسعود بارزاني والپێشمهرگة الأبطال الذين حرروا شنگال وأطرافها في ظل قيادة فخامته حيث ضحى المئات من الپێشمهرگة بأرواحهم أو أصيبوا. ندعو الله جل وعلا أن يسعد أرواح الشهداء بعطفه ورحمته وستبقى ذكراهم حية أبداً.
ونتقدم ببالغ الشكر لفريق يونيتاد الدولي برئاسة السيد كريم خان لعمله على ملف الضحايا الإيزيديين، وخاصة ملف رفات هؤلاء الضحايا والتعرف عليهم. كما نبارك التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية في حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية العراقية في هذا الملف.
شكراً لكم.
نێچيرڤان بارزانى
رئيس اقليم كوردستان
في السادس من شباط 2021




