العملية السياسية اصابت العراقيين باليأس والقنوط والاحباط الشديد
لا شك ان المناخات السياسية التي اتسمت بها الانظمة الشمولية الحاكمة من احتكار السلطة وانعدام معايير الديمقراطية المتمثلة بالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية ومبدأ فصل السلطات الثلاث التشريعية المتمثلة بمجلس النواب او مايقابلها من مسميات كالمجلس الوطني وغيرها والسلطة التنفيذية المتمثلة بمجلس الوزراء وعموم الوزارات والسلطة القضائية والتي يفترض ان تكون بمنتهى الاستقلالية وعدم تسييسها الا انه وبسبب انعدام هذه المبادئ الجوهرية تهاوت الحكومات الشمولية الواحدة تلو الاخرى لعدم تنفيذ ما يصبو اليه شعبنا العراقي الصابر الابي من مطاليبه وحقوقه المشروعة التي كفلها عموم دساتير الدولة العراقية سابقا وبعد سقوط النظام المباد استبشر العراقيون خيرا من النهج الديمقراطي التي يخوض ممارسته شعبنا العراقي الابي لانتهاجه النظام البرلماني الا انه جوبه بالكثير من المعوقات والعراقيل التي تحول دون ممارسة التجربة الديمقراطية بالاسلوب الصحيح بسبب النظرة الساذجة والعقلية المغلقة الضيقة لبعض المحسوبين على العملية السياسية مما ادت الى تنامي الضغائن والاحقاد والتطرف العنصري والطائفي وجعلتهم شيعا واحزابا متناصرين يتربص بعضهم ببعض مما انعكست سلبا على الشارع العراقي فاخذ غالبية الشعب العراقي الابي يتذمرون من مجمل العملية السياسية لانهم وبعد مضي عشر سنوات من سقوط النظام المباد وتشكيل الحكومة الجديدة لم يلمسوا اي تقدم للحالة المأساوية التي يعانونها من قلة او انعدام الخدمات البلدية والاجتماعية و تحسين الطاقة الكهربائية وشبكات المياه وتاهيل البنى التحتية ورفع المستوى المعيشي للفرد العراقي ورفع القدرة الشرائية وغياب استراتيجيات العمليات التنموية الكبرى كتشييد المشاريع العملاقة وتشجيع الاستثمار الاجنبي وبناء المجمعات السكنية المختلفة للعراقيين في عموم محافظات العراق والقضاء على البطالة وتعيين كافة الخريجين والعمل على استتباب الامن والاستقرار والقضاء على الزمر الارهابية وتطهير العراق من اوكارهم والعمل الجدي على تحقيق المصالحة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين الكيانات السياسية المتشنجة ووضع اليات جديدة للتحاور والتشاور بمنتهى الهدوء والحكمة والمنطق والاسس العقلانية الرشيدة لتوحيد كلمة العراقيين جميعا وبث روح المحبة والتسامح بين الساسة المسؤولين والقياديين والتي بالنتيجة الحتمية ستنعكس على الشارع العراقي بشكل ايجابي اما ما نراه اليوم من تناحر وتباغظ بين الساسة واعضاء البرلمان وانسحابهم من قاعة البرلمان وترك الوزراء لوزاراتهم بامر من رؤساء كياناتهم السياسية وانشغالهم بامور بعيدة عن خدمة هذا الشعب الجريح الذي ندم على من رشحهم لهذه المناصب القيادية والمراكز الحساسة التي رفعت مستواهم المادي كثيرا وانشغالهم بمصالحهم الخاصة فهم ينعمون في بحبوحة من العيش الرغيد والرفاه والسعادة فاهملوا الشعب فتحول حاله المأساوي من سيئ الى اسوأ معدم ماديا يعيش تحت خط الفقر يتضور من الجوع والفاقه والحرمان ويمني النفس لعله يسمع خيرا يسعده وينتشله من البؤس والشقاء وشظف العيش فضلا عن فلول الزمر الارهابية التي تعصف بارواحهم يوميا وبات العراقيون مستائين من العملية السياسية وبشكل مقرف يعدونه ككابوس مرعب جاثم على انفاسهم في ليل بهيم ينتظرون بفارغ الصبر ان ينزاح هذا الكابوس وانبلاج تباشير فجر جديد ترسخ المبادئ الديمقراطية بشكل سليم دون زيف او زوغان في تطبيق الحرية والمساواة والعدل ومبدأ تكافؤ الفرص لعموم ابناء الشعب العراقي دون تفرقة او تميز ومحاربة الطائفية المقيتة والعنصرية والانتهازية والفساد الاداري والمالي واحالة المتورطين بها الى المحاكم العادلة لينالوا جزاءهم وفق القوانين العراقية الصارمة للحد من هذه الظاهرة المشينة التي تفشت بين بعض ضعاف النفوس والايمان لبعض المسؤولين ليكونوا عبرة لمن اعتبر كذلك نبذ المحسوبية والمنسوبية وادانة كافة اشكال الاجندات الخارجية وتدخلها السافر في شؤون العراق الداخلية . والعمل على بناء الانسان العراقي الجديد بمفاهيم عصرية من اجل تحقيق مستقبل واعد مزدهر وليكن شعار الجميع "العراق للعراقيين جميعا دون تفرقة عنصرية او طائفية او حزبية او فئوية"
وليكن مبدأ المفاضلة بينهم هو معيار تحصيلهم العلمي من الشهادات العالية وما يقدمونه من الاعمال الجادة في بناء صرح العراق الجديد ليحيا فيه العراقيون جميعا بالعيش الرغيد معززين مكرمين وينعمون بالحرية والامان مرفوعي الهام .




