يَتوهم من يَظن ان العراق ملكه لوحده

بقلم عصمت رجب
اثناء متابعتنا للشان العام في البلد، تفاجئنا بخبر تهديد لتشكيل مليشيا والنزول الى الشارع، حيث قال واثق البطاط امين عام حزب الله العراقي بتصريح .. انه على اهبة الاستعداد للنزول الى الشارع من اجل منع الفوضى!!!! عجيب !! اية فوضى! واي شارع! وكيف تنزل للشارع !! وكيف تهدد ابناء بلدك!! لم يحصل هذا الكلام حتى في المسلسل العربي السوري (حارة كلمن ايدو الو).
هل نسيت ياسيدي البطاط بأن العراق دولة فدرالية مسجلة بالامم المتحدة وجامعة الدول العربية ولديه دستور، ورئيس وزراء، وحكومة، واقليم فدرالي ومحافظات فيها من يديرها، اضافة الى جيش متكامل، وشرطة مدربة ، وقضاء ، ومجلس نواب، ولديه حضارة لألاف السنين وشعب خاض الصعوبات والمآسي والحروب وعلم اجيال وشعوب دروس في الدفاع والوطنية ضد الاطماع الخارجية والدكتاتوريات الداخلية . وإن التهديدات التي تطلقها ولا يوجد من يوقفك او يحاسبك عليها ، ليست الا دليلا على ازدواجية الدولة في التعامل مع مكونات الشعب العراقي.
المعلوم بأن تشكيل مليشيات عملية مخالفة للدستور العراقي وفقا للمادة(9 اولا - ب ) وتنص هذه المادة على حظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة .
غالبا ما يرتبط وجود المليشيات مع انتكاسات ومراحل حرجة تمر بها المجتمعات والدول، وظهورها يكون لأسباب وايديولوجيات عقائدية كمقاومة احتلال او تصدي لأخطار خارجية ، واحيانا يتحول الجيش والشرطة يشاركهم الشعب، الى مليشيا ، وهذا يحدث عند سقوط البلد بيد محتل خارجي، او عند وجود حركات التحرر ضد سلطة مستبدة قامعة كما كان في العراق ابان الانظمة الدكتاتورية السابقة، وهذه تسمى مليشيا المقاومة . اما مليشيا (فوج 9 بدر فرسان دولة القانون سابقا) (والبطاط اليوم) وغيرها من المليشيا التي تتشكل لأغراض طائفية واقتتال داخلي بين الشعب فهي تؤثر تأثيرا سلبيا في ترابط عناصر ومكونات الدولة, مما يؤدي الى إضعاف سلطتها وعدم التحكم والسيطرة على مجريات الأحداث, فان المليشيات ليس لها أي دور ايجابي, وحيثما وجدت وجد القتل والخطف والاغتيال والتهجير والتنكيل ومصادرة الحريات والحقوق، وان استعانة الحكومات بالميليشيات يعني ضعف الحكومة والجيش والشرطة، وعجزها في بسط نفوذها, او استخفافها بالأنظمة والقوانين والقفز عليها باستخدام المليشيات في القتال الخفي لإقصاء الخصوم وإرهابهم.
في الختام نقول ان الاستعانة بالملشيات لقمع الشعب من قبل الحكومة يدل على وجود مكامن خطر كبيرة تتهدد العملية السياسية و الحياة الديمقراطية في البلاد, وتشير بما لا يقبل الشك الى محاولة الاستئثار بالسلطة ومصادرتها, وبناء دولة الشخوص لا دولة المؤسسات وتهيئة هذه المجاميع المليشياتية لإجهاض أي محاولة للتداول السلمي للسلطة.




