٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

أزمة العراق.. الانفراجة ليست قريبة

المصدر: KDP.info


نزار حاتم

أجواء مقلقة - إن لم تكن مخيفة - بدأت تغلف المشهد السياسي العراقي على خلفية الأزمة الراهنة التي لا تنفك عن مثيلاتها السابقات. غير أن الأزمة اليوم تختلف، هذه المرّة، في كونها قد سحبت معها جمهورا غاضبا لايزال يترجم غضبه على الحكومة عبر التظاهرات في المناطق الغربية.

كانت الأزمات السابقة في العراق تنطوي صفحاتها الساخنة على طاولات الحوار بين الساسة، فيما الأزمة الراهنة – وبالعمق – قد تجاوزت السياسيين العراقيين وفاجأتهم، لتحتكم الى الزعامات الدينية والقبلية من كلتا الطائفتين، الشيعية والسنيّة، حيث لم يعد الجمهور السنّي مصغيا لسياسييه، ولا الجمهور الشيعي يتماهى مع سياسييه.

بالمباشر فان الدور الديني هو الطاغي برسم الراهن المأزوم، وقد يضمحل هذا الدور فيتجاوزه الشارع ما لم تعززه المرجعيات الدينية، الشيعية والسنية، بمواقف صريحة ومباشرة باتجاه الاحتواء، ولجم التداعيات المحتملة.

«الربيع العربي» بنسخته السورية

خلف الأبواب الموصدة يجري الحديث بين الكثير من المعنيين حول توصيف الوضع المتحرك على الساحة بأنه قريب من «الربيع العربي بنسخته السورية». ويعزون ذلك الى تحرك عناصر تابعة لتنظيم القاعدة، و«جبهة النصرة الإسلامية»، و«كتائب ثورة العشرين»، وبمساعدة عناصر تابعة للنظام السابق، خصوصا في منطقة العيثية المتاخمة لسامراء وغرب بحيرة الثرثار.

قبائل الغربية بين رأيين

ويضيف المعنيون أيضا أن هذا التحرك المرصود – أمنياً – من قبل الاستخبارات العراقية قد استغل تظاهرات الجمهور في المنطقة الغربية، فيما علمت القبس أن اجتماعا لرؤساء قبائل، الى جانب رجال دين في تلك المنطقة قد التأم خلال الأيام القليلة الماضية، وأفضى الى انقسام في الرأي بين داع الى «الجهاد» ومواجهة الجيش، ورافض لهذه المواجهة بدعوى أنها ستمثل نافذة عريضة لتوغل عناصر القاعدة وعودتهم الى المنطقة، وبالتالي إعادة معاناتهم السابقة في عام 2006، حيث بسطت هذه العناصر نفوذها آنذاك على الفلوجة بصورة خاصة لولا تحرك القوات الأميركية وخوضها معارك طاحنة معهم، ومن ثم تشكيل الصحوات التي كانت لعبت دوراً حيوياً في ملاحقة الإرهابيين.

والتظاهرات في تلك المناطق قد وضعت الساسة الأعضاء في القائمة العراقية بين خيارين، هما: إما البقاء ضمن الطاقم الحكومي والبرلماني وبالتالي يخسرون الجمهور المتظاهر الذي هو جمهورهم الذي كان انتخبهم في الانتخابات السابقة، أو يؤثرون الانسحاب ليتماهوا مع هذا الجمهور. وقد اختاروا الخيار الأخير فيما وقع رئيس الوزراء نوري المالكي على منح إجازة لمدة شهر لوزراء العراقية الأربعة، إثر إحجامهم المتكرر عن حضور جلسات مجلس الوزراء.

النجيفي وخطوة الانسحاب

وعلى هامش هذه الخطوة، يجري التساؤل عما إذا كان رئيس البرلمان أسامة النجيفي سيحذو حذو رفاقه في الانسحاب من موقعه أم سيواصل مهامه، فيما بدأت أصوات الراغبين في انسحابه تتحدث عنه بأنه عضو برلماني قبل أي اعتبار في إشارة واضحة الى تحقيق هذه الرغبة.

استبدال المالكي هل يلجم الأزمة؟

الجانب الآخر المتمثل برئيس الحكومة والتحالف الوطني بدأ يعبر بوضوح عن أن بعض مطالب الجمهور المتظاهر قد استجيب لها، فيما بعضها الآخر يحتاج الى تشريعات قانونية ودستورية لأنها خارجة عن صلاحيات المالكي. وفي الأثناء، تواصل أطراف التحالف بحثها في الأزمة واحتمال تداعياتها وتتساءل عما إذا كان استبدال المالكي كفيلا بإطفاء الوضع المضطرب؟ بيد أن الترشيحات الواردة عن هذه المداولات الخاصة بالتحالف تشير الى أن خطوة الاستبدال إذا ما حصلت فإنها تمثل استجابة لما يصفونه بأجندة خارجية، كما أنه لا يعني– البتة– إنهاء لحالة التشنج الحاصل.

وفي هذا الصدد، أعلن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي السيد عمار الحكيم من طهران «أن تغيير المالكي لا يفضي الى حل المشكلة، وينبغي أن تحل عبر الحوار البناء بين كل الأطراف»، مضيفا «ان إزاحة المالكي أو عدمها مرتبطة حصريا بالتحالف الوطني».

من هنا يتبين أن التحالف ماض مع المالكي حتى إنهاء دورته الحالية، في وقت لم يمض معه في السير نحو الدورة الثالثة، حيث كان أعضاء البرلمان التابعون للمجلس الأعلى، والتيار الصدري قد صوتوا لمصلحة قانون تحديد ولاية رئيس الحكومة بدورتين، ويتوقعون أن رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود سيصادق على هذا التصويت إذا ما لجأت دولة القانون التابعة للمالكي الى الاحتكام عند المحكمة للطعن بهذا القانون بدعوى أنه مخالف للدستور.

الانفراج ليس وشيكاً

بموازاة ذلك، لم تنقطع حلقة التواصل بين المالكي وعدد من رؤساء قبائل المنطقة الغربية، لاسيما وقد شوهدوا قبل أربعة أيام قادمين من محافظاتهم للمشاركة في الحفل الذي أقامه حزب الدعوة الإسلامية بقيادة المالكي في قاعة فندق الرشيد، وقد أكدوا ضرورة سلمية التظاهرات والاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة التي تنسجم مع القانون، وعدم استغلالها لتحقيق أهداف سياسية أو طائفية.

هذا المشهد بصورته المتداخلة لا ينبئ عن انفراج وشيك للأزمة، الأمر الذي يترك الباب مشرعا أمام الاحتمالات المتداولة بين الساسة، والتي تذهب في بعضها الى عدم استبعاد الحرب الأهلية، أو الذهاب الى مشروع الأقاليم، بل حتى الانفصال إذا ما خرجت الأمور عن نطاق السيطرة وعن الحوار السياسي الدائر بين هذا الفريق أو ذاك.

المرجعية الدينية.. لابد من كلمة

وفي الاتجاه المعاكس أكدت أطراف أخرى في تصريحات خاصة لـ القبس أن المرجعية الدينية المتمثلة بآية الله السيد علي السيستاني لا بد لها من إطلاق - الكلمة الفصل -التي من شأنها أن تطوي مثل هذه التوقعات إذا ما شعرت بخطورة الموقف، فيما لا تتكهن الأطراف نفسها بطبيعة هذه الكلمة ولا بتحديد سقفها الزمني

أخبار ذات صلة