معتصمون ... وسياسيون

عصمت رجب
من المؤكد ان أهم ما نحتاجه في العراق أن يكون لدينا رأي عام قوي ومؤثر تجاه الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية ومجلس النواب ومجالس المحافظات، هذا الرأي المتمثل بالشعب ومنظمات المجتمع المدني واحزاب المعارضة ، لكي يطالب بالتحسين ويرفض السيئ ، مع وجود غطاء دستوري وقانوني قوي يحميه، وبرلمان قوي متماسك يوصل هذا الراي الى الحكومة الاتحادية لتنفيذ مايمكن تنفيذه من المطالب المقدمة، ولكن في ظل التجاذبات السياسية والازمات المفتعلة والاختلافات الجذروية يبقى برلماننا مشلولا غير قادر على تحقيق خطوة واحدة الى الامام ، كما تبقى احزاب المعارضة على الهامش دون النظر اليها ويبقى الشعب هو الخاسر الوحيد.
على هامش التظاهرات والاعتصامات والثورة الشعبية التي عمت بعض المدن العراقية والتي انطلقت شرارتها الاولى في مدينة الانبار على خلفية الاعتقالات العشوائية وأجراءات قانون المسائلة والعدالة ومواد القانون المتعلق بأجراءات المادة اربعة ارهاب والمطالبة بتحقيق التوازن والعدالة بين مكونات الشعب العراقي من قبل الحكومة الاتحادية نجد انها حق من حقوق العراقيين المظلومين وان هذا الحق مكفول بروح الدستور العراقي ولوائح حقوق الانسان العالمية .
ان مبررات وداوفع تلك التظاهرات التي تستمر في ظل عدم وجود حل لاسبابها الموضوعية والواقعية والتي جاءت بعد ان طفح الكيل بعدم تحقيق العدالة من قبل الحكومة الاتحادية وخاصة من ناحية السجون والمعتقلات التي ربما فيها عدد من المعتقلين اعتقلوا بسبب المخبر السري ظلما وهم ابرياء درجت اسمائهم في قوائم الارهاب بسبب خلافات شخصية او عائلية مع المخبر السري، كما ظهور حالات اغتصاب السجينات في السجون السرية والعلنية ، بالاضافة الى نقص الخدمات والكهرباء والتي هي احتياجات مباشرة مهمة بدونها ايحيانا تقف الحياة.
من جانبنا نؤكد للاخوة الساسة العراقيين بأن المتظاهرين لايريدون منكم التدخل في المظاهرات وحرفها عن مسارها الحقيقي وتوجيهها بما يخدم مساعيكم الرامية في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، كون هذه المظاهرات تجسد الفعل الديمقراطي الذي تنادون به ولاتطبقونه بل تنادون به على الفضائيات لتحقيق مآرب السياسية تخدم الشخوص والفئات فلا يقبل المتظاهرين ان تصطادوا بالماء العكر، لذلك اعيدوا حساباتكم فأن الفشل طغى على برامجكم وخططكم وليس بالامكان الخروج من هذه الازمة الا بايجاد الحلول الحقيقية على ارض الميدان واعلموا انها ليست ردة فعل وانما انتفاضة حقيقية بوجه الوضع المزري الذي يعيشه هذا الشعب .
في الختام نتمنى من المتظاهرين ان يشكلوا لجانهم الشعبية من بينهم دون الاعتماد على سياسيين يسوفون مطالبهم وعدم القبول بتدخل السياسيين الذين يريدون تحريف المطالب واعطائها ابعاد غير حقيقية صعبة المنال ولا تدخل في الاطار الدستوري والقانوني .




