٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

حقّا .. هي قامشلو لعموم ابناءها رد على مهند القاطع ومقاله ـ نعم القامشلي لكل ابناءها

المصدر: KDP.info

وليد حاج عبدالقادر: كاتب وناشط كوردي- دبي
بين فترة وأخرى ، يطلّ علينا  بعض من ـ السادة المؤرخين !! ـ فيتحفوننا بمزيج من الآراء المستندة في الأساس على قناعات كما وتوجهات خطأ، لتفرز بالتالي نتاجا تتمازج وأوهامهم الخطأ عينه، وهم بهذا يحتمون بسريالية فجّة والبعد ماوراء التاريخي فيطلسمون الجغرافية بأحقية إلهية مطوّبة بالطول والعرض، ولا يتناسون حتى خطوط الطول يتماساتها المباشرة وغير المباشرة، كلّ ذلك في انتقائيّة ومن جديد ـ فجّة ـ وبلا واقعيّة يكذّب كاتبها نفسه بنفسه .. ومن هذه النماذج، ما طالعنا به السيد مهنّد الكاطع بتحفته الرائعة !! مستندا على عنوان جميل فضفاض ـ نعم القامشلي لكلّ أبناءها ـ كمقولة دسمة ليستقطب بها القراء، فيستند الى ضحالة مطلقة، وإن بدت ـ ثانية ـ وكأنّها تستند على حقائق ما !! .. نعم هي ـ قامشلو ـ او القامشلي أو قامشليّة المدينة ذي النشأة الحديثة في عام 1926 أو 1927، مثلها مثل ـ ديريك ـ دربيسي في الجانب السوري المحدث وفق سايكس بيكو وغيرها من المدن والبلدات سواء منها التي تشطّرت بفعل التقسيم والتشكل ـ الدولاني الحديث ـ أو التي بنيت كمحاكاة لمدن أساس كانت قائمة في الشطر الآخر بعد أن عمل مبضع سايكس بيكو وإفرازات لوزان فعلتها ولتؤسس ـ هذه المدن والبلدات ـ بؤرا مدينية ذي حركة تجارية اجتماعية كتعويض رئيسي وفكّ ارتباط الناس بالمركز ما قبل التقسيم، / وكمثال واضح ديريك وبوطان، قامشلو ونصيبين سري كاني الإثنتين بن خت وسرخت .. الخ / أما مقولة القولبة التي يريد السيد مهند تمريرها وكأنّها وحدة حال ومسألة بناء قامشلو، ومن بعدها  توليفة الكورد هناك، وهذه مردودة عليه وإلا فأن المستوطنات والكيبوتسات التي بنتها ـ إسرائيل ـ في ـ سوريته الطبيعية التي نعرفها نحن بفلسطين ـ هي ـ أمر واقع ـ ايضا، ومن ثمّ بالله عليكم، ولأي متتبع وصيرورة الجغرافية السورية المحدثة بعيد عام 1920وتقسيمات كما اتفاقات الحدود المتتالية،  وذلك الفخ الجغرافي المترابط بسياسة منهجية وطابع التعريب التي مارستها السلطات السورية المتعاقبة ومنذ بدايات التشكّل الحديث ومن ثمّ دمج ـ حسيجة / الحسكة ـ وقراها المتاخمة شرقا وغربا، فشمالا وربطها بمناطق اخرى كلعبة ـ عروبية ـ مكشوفة لمماهاة الواقع وبالتالي تدليسه فتضمّ مناطق واسعة من ديرالزور والرقّة لها في التشكّل المحافظاتي السوري الجديد ولتتبدى وببساطة شديدة إنشائية السيد مهند فيبدو ليس فقط وكمن اقتطع حيثيات الجغرافية وبعيدا عن التاريخانية، وإنما كمن قضم جزءا من التفاحة فيركّز على أبعادها ـ الجزء المقضوم ـ من دون الرجوع الى الكلية التي قضمت منها ذلك الجزء، وهذا بالضبط ما استند عليه في منهجيته !! مرتكزا على إيقاع عروبي صرف، فيطرح ـ في وجهنا ـ متواليته الهندسية وكأنّها واحدة من مكتشفات، لابل استطلاعات العصر الحديث، نعم هو يرمي ـ علينا ـ يمين استقصاءه !! كما إحصاءه على الطريقة الهلالية ـ نسبة الى طلب هلال ـ  وكأن الذين قاموا بالإستقصاء هم بسويّة ـ معهد غالوب ـ وليسوا هم عينهم تابعين ـ في الأساس ـ الى ذلك النهج العنصري الشوفيني المقيت، ويستدل على حقيقتهم ببساطة شديدة من عدّة أنشطة سابقة لهم كما واسمهم ـ التجمع الوطني للشباب العربي ـ والذي يستند في كلّ تحليلاته وتقييماته ـ بالمطلق ـ على نتائج ودراسات الأجهزة البعثية والأمنية سيئة الذكر والصيت ومع هذا فالسيد مهند يقرّ .. / .. مع ملاحظة ان الكثير من أبناء القرى الكرديّة هم الآن أبناء المدن والكثير من القرى لاتكاد تجد فيها سكان .. / أما لماذا ؟ .. فالجواب لا يعنيه كما النتيجة المعدّة سلفا في ذهنيتة المطوطمة، ويتناسى ما مارسته الأنظمة المتعاقبة من أشكال التغيير الديمغرافي والتجويع لدفع الكورد على ترك مناطقهم ومع هذا ومهما تمسك السيد الكاطع بسورنته ـ من سورية ـ وطرح مفاهيمه بجغرافيتها الطبيعية ـ المبتكرة ـ، إلا إنه لايستطيع البتة وتجاوز نزعته القومويّة المغلّفة واقصد بها العروبية بامتياز ، ومن هنا  كان زجّه لكوردستان العراق في الأمر  مسألة طبيعية كإنعكاس لمخيلته، حينما نراه ـ كورديا ـ كونها جزءا آخرا متمّما لخارطة قسّمت وتقطّعت بمبضع جرّاح غير بارع، اما ما أوصله الى نتيجته الخطأ ومسألة المادة 140 فهنا نقول له .. نعم انها قامشلو وهي لجميع ابناءها، ولا تجوز عليها المادة المذكورة لسبب بسيط جدا ، فقامشلو تصرخ بكوردستانيّتها وهي ماكانت ولن تصبح من المناطق المتنازعة عليها .. اما مسالة المحاصصة والتقسيم أو كما يقول هو .. / ... وبدون أدنى شك، موضوع المحاصصة والتقسيم في سورية بأي شكل من الأشكال الفدرالية، حكم ذاتي، كونفدرالية، وخاصّة عندما يتمّ المطالبة بهذه الأشكال من ـ الإستقلالية ـ فهي موضوع شك وفي غاية التعقيد لابل الإستحالة أيضا ... لأنّه ببساطة الوضع في سورية يختلف عن الوضع في العراق كما ويخنلف عن الوضع في لبنان .. هناك تنوّع هائل .. / .. وهنا تتوضح عصارة فكر الكاتب والموسومة بعنصرية قوموية مغلقة على الرغم من الجهد الكبير الذي بذله في مماهاتها بجغرافية طبيعية صمّاء تفضح زيفها وادعاءاتها كما وتلفظها الحقائق الجيوسياسية والتاريخية، ومع تمسّكه بانطلاقته من جغرافيته السياسية ـ كسورية الطبيعية ـ الى ماشاء الله وقدّر، وعلى الرغم من محاولاته اليائسة في التأسيس عليها منطلقا من تاريخويّة مركّبة وبقوالب مصنّعة في ذهنيته الإستحوازيّة كترجمة فعلية ودعوات الجهة التي يمثّلها ـ القوميون السوريون ـ ولكنها عجزت أقلّها ولو نظريّا المسّ في حقيقة وقضايا الشعوب الأخرى ـ كالكورد مثلا ـ التي حكمت عليها سايكس بيكو يمشرط تجزئتها، فيخلط الحابل بالنابل ويمزج الطوائف بالملل والمذاهب بالنحل كما القوميات بمفاهيمها الشعبويّة أو الأقلّويّة في خلط متعمّد .. خليط عجيب أشبه بتوابل هندية ممزوجة بأياد غير مهنيّة، فيتساوى الأصيل والطارئ كما الشعبي المقيم على أرضه التاريخية والأقلية القادمة في ظرف ما واستقرّت ـ وأظنه ـ يدري بأن الكورد هم شعب أصيل بتاريخه وجغرافيته امام إحصاءات واستقصاءات لجنته ـ العروبية ـ فهي مثلها كمثل كل المشاريع التي ما ابتدأت من محمد طلب هلال، وما ارتسمت معالمها بخطوط الحزام العربي الطويلة ومئات القرى التي بعثرت فيها ككتل غريبة وغير قابلة للإنسجام ـ مطلقا ـ وسورية الجديدة المأمولة، إذا ما أردناها فعلا كهويّة جامعة لا عروبية صريحة أو مغلّفة بثقافة كأوهام السيد مهند الكاطع العبثية والمشتقّة من قاعدة .. لا شريك لنا في هذا البلد!!!! 


 

أخبار ذات صلة