٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

أحمد سليمان في لقاء خاص لـ kdp.info: برعايته لاتفاق هولير.. الرئيس بارزاني: قام بحماية الشعب الكوردي ومناطقه في سوريا

المصدر: KDP.info

- فتح المعبر خطوة مهمة لتخفيف المعاناة الصعبة لأبناء المنطقة، إلا ان المطلوب هو فتح المعابر امام الحركة التجارية، لأنها وبذلك ستساعد على توفير عوامل الاستقرار والحد من النزوح المخيف لأبناء المنطقة نحو الاقليم ودول الجوار
- تحول مسار الثورة نحو العسكرة دفع الجميع للتفكير بالدفاع عن الذات
- إن من دخل إلى سري كاني ليسوا من الجيش الحر
- حل القضية الكوردية في سوريا يبقى ممكنا وفقط في الاطار الوطني، وبآليات تتوافق عليها مكونات المجتمع السوري وباستقلالية القرار الوطني السوري
أجرى موقع kdp.info، لقاءً خاصاً مع أحمد سليمان، عضو المكتب السياسي  للحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا، والناطق الرسمي للهيئة الكوردية العليا، للحديث عن آخر التطورات السياسية والميدانية على الساحة السورية والكوردية، وهذا نص اللقاء الكامل:
أنتم كجزء هام في الحركة الكوردية في سوريا والمعارضة السورية، كيف تنظرون إلى مسار الثورة السورية، والدور الكوردي فيها؟
اعتقد ان مسار الثورة السورية، والتي بدأت سلمية كما أراداها السوريين لتحقيق طموحاتهم في الحرية والكرامة، إلا أنها أخذت منحى بات يخشى منها جميع السوريين، خاصة في ظل انسداد اي افق للحل السياسي، ومع كل ذلك فإنني مؤمن بان تضحيات السوريين ستحقق لهم في النهاية الوصول الى حياة كريمة ونظام ديمقراطي . وكون الكورد جزء من المجتمع السوري فهم جزء من ثورته و كانوا ممن شاركوا فيها منذ البداية، وبتقديري نجحوا إلى فترة قريبة في الحفاظ على سلمية الثورة في مناطقهم، لولا أحداث سره كانيي الأخيرة . 
كيف تقيمون اجتماعات الدوحة، وولادة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية؟
اجمع الكورد من خلال الهيئة الكوردية العليا على ان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خطوة مهمة لتوحيد المعارضة السورية، وكان لحزبنا دورا مهما في التحضير لهذا الكيان حيث شارك الاستاذ حميد درويش، سكرتير حزبنا الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا  في اللقاءين التحضيرين في فرنسا والأردن، الذين مهدا للقاء الدوحة، ولكننا في الهيئة الكوردية العليا لنا ملاحظات على موقف الائتلاف من القضية الكوردية .
الكتلة الكوردية في الدوحة كان لها مطالب لدخول الائتلاف الوطني، ما هي هذه المطالب، وهل تم الاستجابة لها؟
المطالب كانت في تعديل وثيقتها السياسية بحيث تتضمن الاقرار الدستوري بالشعب الكوردي كمكون رئيسي من مكونات المجتمع السوري، وايجاد حل ديمقراطي لقضيته وفق الاعراف والمواثيق الدولية، وكذلك طالب الوفد الكوردي ببعض الاجراءات التي تتعلق بالتمثيل في مؤسسات الائتلاف وفق نسبة الاكراد في سوريا . وبكل اسف لم يعالج الامر في حينه وخلال الاجتماع ولا تزال الى تاريخه .
الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري، كان له تصريحات يهاجم فيها المطالب الكوردية، ويدعو إلى تأجيلها لحين انتخاب برلمان حر بعد إسقاط النظام ما هي آلية الرد الكوردي تجاه تصريحات الخطيب في حال الاستمرار بالرفض من قبل الائتلاف؟
كانت هناك ضغوطات كبيرة على المجلس الوطني الكوردي للدخول الى الائتلاف دون الحصول على اية تأكيدات من الائتلاف لتعديل الوثائق وخاصة ما يتعلق بحقوق الشعب الكوردي بل وصلنا جواب من السيد معاذ الخطيب، يؤكد على ان جميع القضايا ستناقش بعد اسقاط النظام ولا مجال لمناقشتها واقرارها في هذه المرحلة، فكان قرار المجلس الوطني الكوردي، هو عدم المشاركة في الائتلاف طالما لا توجد استجابة للمطالب الكوردية .
ونتيجة الضغوط على الائتلاف، تلقينا رسالة ثانية من السيد معاذ الخطيب تتضمن نقاط ايجابية يمكن الاخذ بها حيث تم الرد عليها بالتأكيد على مضمون الرسالة مع اضافات تشكل ارضية توافقية يمكن البناء عليها، والموافقة على الانضمام للائتلاف وبعد عرض الموضوع على مجلس الشعب في غربي كوردستان، والذي وافق بدوره على الانضمام للائتلاف وفق قرار المجلس الوطني الكوردي على ان يتم الانضمام باسم الهيئة الكوردية العليا، وتم تشكيل وفد للقاء مع قيادة الائتلاف بغية التوصل لاتفاق نهائي، ولكن ومن 12/12/2012 ولتاريخه لم نتلقى جواب من قبل الائتلاف بخصوص موعد اللقاء، ويبدو ان هناك جهات تشكل عائق امام التفاهم مع الكورد، وبتقديري ان المعارضة السورية ومنذ انطلاقة الثورة السورية، تمارس الخطأ ذاته في عدم توضيح موقفها من الكثير من القضايا الوطنية الهامة، والتي تتعلق بمستقبل سوريا الديمقراطي، ومن بين تلك القضايا القضية الكوردية، وبهذا فان الاستمرار في النهج الانكاري لحقوق الكورد كما مارستها الانظمة المتعاقبة على نظام الحكم في سوريا من جهة ،وارضاء اطراف اقليمية لها موقف سلبي من القضية الكوردية من جهة اخرى، تشكل عائق حقيقي امام توحيد صفوف المعارضة واستمرار في معاناة السوريين واطالة امدها، لهذا فان العودة الى الخيار الوطني المستقل والملبي لمصالح وحاجة السوريين، هو المدخل الواقعي والصحيح لتوحيد المعارضة وتحقيق اهداف الثورة السورية .
كيف تنظرون لدخول الجيش الحر للمناطق الكوردية في سوريا، وارتكاب مأساة سري كانيى، والخوف من الامتداد نحو المناطق الكوردي الأخرى، وآخر أخبار الجيش الكوردي المزمع تشكيله، لحماية المناطق الكوردية من أي دخول للغرباء؟
إن من دخل إلى سري كاني ليسوا من الجيش الحر وهذا ما أكد عليه الكثير من قيادات الجيش الحر، ولا اعتقد إن مهمة الجيش الحر هي في كسر الأمن والسلم في أي منطقة لا تحتاج إلى ذلك بل مهمته هو توفير الأمن والاستقرار، والذي حصل في سري كانيي جاء مخالفا لذلك وبكل أسف، فانه يسعى إلى جر المنطقة إلى صراع لا يخدم في أي حال الثورة السورية و أهدافها، والنتائج التي ترتبت على مأساة رأس العين تمثلت في التهجير والتدمير والاحتقان والنهب والسلب، وتنذر بعواقب وخيمة على المنطقة ومكوناتها بوجه عام، وهذا الأمر يدعو قوى المعارضة الرئيسية والجيش الحر إلى التدخل والضغط على المسلحين للخروج من المدينة وترك أمورها لإدارة مشتركة من أبنائها، وتفويت الفرصة على جهات إقليمية تسعى لتحقيق مصالحها على حساب مصالح وسلامة السوريين . ولاشك إن الإمكانات الدفاعية الكوردية حاولت الدفاع عن المدينة ونجحت إلى حد كبير في عدم امتداد الأمر إلى بقية المناطق و تحملت قوات YPGفي البداية مهمة الدفاع عن المنطقة، واليوم يشاركهم في ذلك أبناء المدينة وبمختلف انتماءاتهم .
أما بخصوص ما تطلق عليه ( جيش كوردي ) الأمر ليس كذلك، والواقع ان تحول مسار الثورة نحو العسكرة دفعت بالجميع إلى التفكير بتوفير إمكانات الدفاع عن الذات، وهذا ما عملت عليه الهيئة الكوردية العليا، بتشكيل قيادة متخصصة تنسق وتضبط تلك الإمكانات في الوسط الكوردي و العمل على التواصل مع بقية المكونات لبناء الامكانات التي من شأنها ملء أي فراغ امني او اداري للمنطقة حفاظا على الممتلكات العامة والخاصة، وكذلك حماية المواطنين وبتقديري هذه خطوات مهمة نحن ربما تأخرنا في القيام بها .
كيف تقيمون المجلس الوطني الكوردي والهيئة الكوردية العليا، خاصة في أحداث سري كانيى، وتقديم المساعدات الإنسانية للأهالي، والدور السياسي لعودة النازحين إلى بلدتهم؟
اعتقد ان الحراك السياسي وفي مختلف الأطر لم تكن بمستوى المسؤولية في أحداث سري كانيي وهذا يتوقف على امكانات تلك الاطر الذاتية واليات عملها الضعيفة والتي لا تتوافق وظروف المرحلة وهذا يتعدى سري كانيي وفي مختلف المجالات وهذا الأمر يستدعي استنفار كل طاقاتنا لتفعيل هيئاتنا ومؤسساتنا .
و بشأن تقديم المساعدات فان المجالس المحلية وفي اغلب المناطق ساهمت بتقديم المساعدات وكذلك الأمر بالنسبة لأبناء الشعب الكوردي في  المهجر و الخليج .
و بخصوص عودة النازحين فان الهيئة الكوردية العليا والمجلس الوطني أكدوا على ضرورة العودة وشجعتهم على ذلك، ولكن العامل الحاسم في عودة النازحين يتوقف على حالة الاستقرار الأمني وتوفير سبل العيش .
كنتم ضمن المشاركين في اتفاق هولير، والاجتماعات الأخيرة، كيف تنظرون إلى هذا الاتفاق من حيث التطبيق الميداني والمستقبلي، وكيف تقيمون دور الرئيس مسعود بارزاني في مساعيه لتوحيد الصف الكوردي،  و إيجاد آلية للحل في سوريا ضمن التوازنات العالمية و الإقليمية؟
اعتقد إن التطبيق لا يزال دون المستوى المطلوب والتفاعل مع الاتفاقية ضعيف ميدانيا، أما على صعيد مستقبل هذه الاتفاقية اعتقد ان الجميع يدرك اهمية هذه الاتفاقية في حماية الشعب الكوردي ومناطقه، ودليل ذلك ان المؤتمر الوطني الكوردي الثاني اكد بالأغلبية الساحقة على اهمية الاتفاقية وضرورة تنفيذها .
بتقديري أن أهم ما قام به الرئيس مسعود بارزاني تجاه الشعب الكوردي في سوريا  هو رعايته الكريمة لهذه الاتفاقية، ودوره البارز في انجازها ومتابعته لتنفيذها، ومع كل الاسف ان الواقع الميداني جاء مخيبا لآماله أيضا، وخاصة إن اغلب الاسباب المعرقلة كان من الممكن تجاوزها .
اعتقد إن حل القضية الكوردية في سوريا رغم التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن السوري يبقى ممكنا وفقط في الاطار الوطني، وباليات تتوافق عليها مكونات المجتمع السوري وباستقلالية القرار الوطني السوري، ومن قبل جميع القوى وهذا لا يتعارض مع بناء علاقات كوردستانية توفر الدعم والمساندة السياسية نظرا لحجم علاقات قيادة إقليم كوردستان والرئيس مسعود برزاني الإقليمية والدولية .
سمعنا مؤخراً عن نواة مشروع اتحاد سياسي بين أحزاب كوردية سورية، كيف تنظرون لهذا الاتحاد السياسي، وهل هناك نية لدخوله من قبلكم؟
نحن ليست لدينا نية في الدخول لهذا الاتحاد اوغيره، لأننا واطراف هذا الاتحاد منضوين لاتحاد سياسي أوسع هو المجلس الوطني الكوردي، والذي كنا جميعا معنيين بتطويره وانقاذه من حالة الترهل والاعاقة التي يعيشها المجلس ،وقد كانت وجهة نظرنا تتمحور في انقاذ المجلس الوطني الكوردي، بضرورة التنسيق بين الاحزاب التي تمتلك امكانات تنظيمية وجماهيرية اكبر من بعض الاحزاب الاخرى، وذلك لتطوير اليات عمل المجلس وتفعيل قدراته دون اقصاء او اهمال اية جهة حزبية او شبابية او مستقلة من مكونات المجلس، ولكن ما اقدم عليه الاخوة في الاتحاد السياسي لم يأت في هذا السياق، بل بتقديري عمق من ظاهرة التكتل وازمة الثقة في المجلس هذا اضافة الى المخاوف التي تشكلت في الشارع حول مرامي واهداف هذا الاتحاد، وتهديده للمجلس الوطني الكوردي وكذلك لاتفاقية هولير، علما اننا قد تناقشنا حول اليات تطوير المجلس الوطني مع قيادة الاقليم، ولكن النتائج لم تأتي في السياق المتطابق مع تلك النقاشات، واتمنى ان تكون النتائج اخيرا مخالفة لوجهة النظر التي وردت في سياق الاجابة .
كيف تقيمون خطوة فتح معبر حدودي مع إقليم كوردستان العراق من أجل تقديم المساعدات الإنسانية والمواد الاغاثية؟ وهل تكتفون بذلك المعبر لدعم الثورة السورية، والكورد خاصة من قبل حكومة إقليم كوردستان العراق؟

ان فتح المعبر خطوة مهمة لتخفيف المعاناة الصعبة لأبناء المنطقة، خاصة بعد تعرض مناطقنا لحصار داخلي وخارجي، ولكن الاعتماد على المساعدات الانسانية سواء من الاقليم او المنظمات الانسانية لن تساهم في حل المشكلة، وفي الوقت الذي نشكر كل الجهات المساهمة بتقديم المساعدات، إلا ان المطلوب هو فتح المعابر امام الحركة التجارية، لأنها وبذلك ستساعد على توفير عوامل الاستقرار والحد من النزوح المخيف لأبناء المنطقة نحو الاقليم ودول الجوار
كيف ترون مستقبل الحل في سوريا، والدور الكوردي فيه؟
اعتقد إن أفاق الحل السياسي مسدودة، والأسباب كثيرة أولها تعنت النظام بالرضوخ لإرادة الشعب السوري، وذلك باعتماده على ممارسة العنف بأقصى درجاته، بدءا من الاعتقال السياسي حتى تدمير المدن، إضافة إلى عدم تحقيق المعارضة لوحدتها سواء في الداخل او الخارج، وكذلك حالة الانقسام القائمة بين الداخل والخارج، كما إن ظاهرة العسكرة في الداخل وانقسام صفوفها ودخول فصائل مختلفة وذات ميول فكرية وسياسية متعددة ومتناقضة الى حد كبير اصبحت تشكل عبئا مخيفا على المواطن السوري، وفضلا عن كل ذلك عدم توصل المجتمع الدولي إلى موقف موحد من  الأزمة السورية. كل هذه الأسباب عقدت من إمكانية الحل وكان موقف الكورد في هذا المجال مؤيدا لجميع المبادرات الدولية، والتي طالبت بوقف القتل والبحث عن أفاق لحل سياسي، ولكن ورغم المعاناة والدمار الذي خلفه النظام الديكتاتوري في البلد وحالة القلق من اطالة الازمة، فان السوريين مصرين على تحقيق اهداف ثورتهم، وفي هذا السياق الشعب الكوردي كجزء من المجتمع السوري وجزء من ثورته مستمر في نضاله من اجل سوريا ديمقراطية تحقق لجميع أبناءها الحياة الحرة والكريمة، ولأبناء الشعب الكوردي كامل حقوقه القومية والوطنية الديمقراطية .
وختاما شكري الجزيل لكم ولمؤسستكم الإعلامية  على اهتمامكم بتنوير الرأي  العام بالقضية الكردية في سوريا مع تمنياتي لكم بالموفقية والنجاح .


أجرى اللقاء: عماد محمود

أخبار ذات صلة