٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

ليت الكورد مستأجرين

المصدر: KDP.info

 

*عبدالله جعفر كوفلي

الاستئجار ضرورة حياتية نظمها القانون وتدل على اختلاف المستوى المعيشي للشعوب وباتت ظاهرة مستفحلة في بعض المجتمعات رغم الجهود والخطط الحكومية وتخصيص الميزانيات للقضاء عليها وأنقاذ المستأجرين، الا انها باقية وستبقى طالما الاطماح و المصالح الانسانية تحكم و لعقد الايجار اركان و شروط .

خرجت الاستئجار من اطار البيوت الى مجال اوسع لتشمل الدول، فمثلا قامت بريطانيا باستئجار (هونغ كونغ) من الصين ومدة عقدها كان (99) سنة، وعندما انتهت المدة عادت الى حضن الصين بكل هدوء وسلاسة دون مخاض وصعوبات، وكذلك عندما تم فتح قناة السويس عام (1869) بعد مضي عشر سنوات من بدء العمل به في عهد الخديو سعيد تنفيذا لفكرة طرحها المهندس الفرنسى (دي ليسيبس)، وكان له الدور الكبير في تحسين الوضع الاقتصادي لمصر ودول العالم باسره، وكانت الحصة الكبرى هي لبريطانيا وفرنسا حيث استأجروها من مصر لمدة (99) عاما، ولكن الخطأ الذي وقع فيه مصر هي قيامها بتأمين القناة أي أستعجالها قبل انقضاء مدة العقد مما سبب بالعدوان الثلاثي عليها عام (1956) وكان باقي المدة لا يتجاوز (8) سنوات، فان اقدامها على هذه الخطوة افسدت المنفعة المرجوة من هذا المشروع الاقتصادي الضخم، فأن صبر ( ماو) وتريثه رغم حقده لبريطانيا حقق له ما يربو واستعجال المصريين امطر عليهم الوبال والحرب .

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه؟ ما الذي منع بريطانيا وحتى فرنسا عند توقيعهما اتفاقية سايكس بيكو عام (1916) من استئجار المنطقة الكوردية للمدة المعتادة (99) سنة؟ وهل انهما حققا ما خططا له بأقل كلفة وخسارة، ام ان الشعب الكوردي وقيادته لم يكن في مستوى التاثير والمطالبة بمثل هذا الاجراء ام ان الطرف الذي كان يسيطر على المناطق الكودرية والتي هي الدولة العثمانية قد اصابها الانهيار وباتت اراضيها وليمة تتجمع عليها الغرباء لتجد كل منها حصتها،  فياليت الكورد كانوا مستأجرين لدولة وان طالت مدة عقدها وحينها كان تحقيق حلمنا بالحقوق المشروعة وتقرير المصير سهلا ياتينا دون جهد وبمجرد مرور الزمن، فان الوقت يمر والجهود تبذل ولكننا لازلنا نركض وراء الحقوق وهي تتهرب، لان المصالح الدولية اخذت بزمامها ويوجهها حسب ما تشتهيه وفي الوجهة التي تريدها   .

ان طلب الايجار مر وغريب وخاصة عندما يكون المستأجر صاحب ارض ومال ولكنه كان أسلوباً في تحقيق الاهداف لمن علم واعتبر .

فياليت الكورد ان يوقع عقد للايجار مع دولة عظمى وان طال مدته لتنعم الاجيال القادمة بحقوقها وان الفرصة سانحة للعقد مع امريكا لان سياستها ترسمها بريطانيا في الخفاء، وما بناء أكبر قنصلية امريكية في هولير إلا فرصة ذهبية لمثل هذه الخطوة .

 

*ماجستير قانون دولي

أخبار ذات صلة