كومة تصريف اعمال " بدون رقيب " وجيش مليوني
بقلم عصمت رجب
بين الحين والاخر يعاود البعض الحديث عن حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة في العراق، مبررين ذلك ، الجمود الموجود لدى البرلمان الذي يعرقل صدور التشريعات، بالاضافة الى الازمات المتكررة بين الكتل السياسية ، كما المظاهرات في بعض المحافظات العراقية التي تطالب بالغاء بعض القوانين الجائرة ومطالبتهم بالعدالة في تطبيق البعض الاخر، وعدم التفرقة بين المكونات والمذاهب والقوميات العراقية ، واعتبار الجميع مواطنين من الدرجة الاولى . وبعد قرائتنا لهذا المشهد والمشهد السياسي العراقي العام نجد بان اجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المحدد في عام 2014 ، ليس الا التفاف على الشعب من الجانب الخدمي والفساد المستشري بجميع مفاصل الدولة ويعتبر تبرير فشل الحكومة بهذا الجانب.
اما من جانب مطالب المتظاهرين ، فهو رث الرماد في عيونهم وتهدئتهم. ومن ناحية الكتل السياسية المتخاصمة مع الحكومة فيعتبر التفافا عليها للتخلص من الازمات المتكررة المفتعلة من قبلها .
فالحال الذي وصل اليه العراق والذي يعتبر غير ممهد لأجراء انتخابات برلمانية مبكرة لأسباب عديدة ، منها : ان العراق بعد 2003 وتدمير البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بصورة كاملة، وعدم تمكن الحكومات المتعاقبة من اعادة ولو جزء يسير من هذه البنية الى الوجود بسبب الفساد والمحاصصة، واتباع اجندات خارجية غير وطنية من قبل بعض الكتل السياسية التي لها تأثيرها المباشر على العملية السياسية العراقية والتي جعلت البنية التحتية التركيبية للمجتمع العراقي تسير بمفترق طرق بعيدة عن المواطنة الحقيقية هذا من جانب. اما من جانب الناحية الاقتصادية فحدث ولا حرج فصندوق النقد الدولي بعد اطفاء بعض الديون العراقية اصبح تدخله مباشرا بالاقتصاد العراقي ويسيره باتجاه يخدم مصالح دول اعضاء (نادي باريس) ، مع ضعف الحكومة وانتشار الفساد ، والاعتماد على مستشاريين غير كفوئين في التحول من الاقتصاد شبه الاشتراكي الى الاقتصاد الحر ( الرأس مالي ) الذي زاد من الفوارق الطبقية بين افراد المجتمع العراقي واْكثرَ من البطالة واْثر سلبا على اصحاب الدخل المحدود والفلاحين والمزارعين كون اقتصادنا بات يسير رأس ماليا بما يخدم شخوص الحكومة واغنياء بعد 2003 ، واشتراكيا بما يخدم سلبا طبقات مجتمعنا العراقي المتبقية، ولو ان هذا ليس بموضوعنا والحديث به يطول وسوف نعيد تفاصيله في مقالات لاحقة .
اما من ناحية البنية الثقافية فسيطرة الاحزاب الدينية على المشهد السياسي العراقي والتي حاولت ان تغلق الفكر العراقي باتجاه ديني صرف وبتوجه طائفي مصدر الينا اقليميا بعيدة كل البعد عن الاتفاقات والتشريعات الدولية لمضامين حقوق الانسان والديمقراطية الحقيقية مايؤثر سلبا على نتائج الانتخابات .
ان ما يخدم الحكومة الحالية بحل البرلمان والمطالبة بأجراء انتخابات مبكرة ، كي تصبح" ما يسمى بـ " "حكومة تصريف اعمال بدون رقيب" مستندة على جيش مليوني، لكي تتمكن من السيطرة الكاملة على جميع مفاصل الدولة بأسلوب مركزي مقيت ، بمساعدة جيشها الذي غالبيته ينتمي الى مايسمى بمذهب الغالبية.
في الختام نقول نحن مع حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة لكن : في البداية على الحكومة اجراء احصاء عام في العراق على المستويات المكوناتية للمجتمع العراقي لتبيان الخيط الابيض من الاسود ، وتشريع بعض القوانين العالقة والتي تؤثر في سير الانتخابات واقرارها في البرلمان الحالي مثل قانون النفط والغاز وقانون العفو العام والمادة 140 الدستورية وقانون الاحزاب ، اضافة الى منح صلاحيات كبير للمحافظات لتكريس الفدرالية المقرة دستوريا ، كما على الحكومة العراقية الاتحادية ان تفكر بجدية بان جميع العراقيين متساوون وتُغير تفكيرها الذي يسير باتجاه من الاقوى ، فعقلية الاقوى ذهبت مع من كان يرفع سلاحه في الاحتفالات ويرمي اطلاقات في الفضاء، وعلى الحكومة الاتحادية ايضا تحويل الملف الامني الداخلي في المحافظات الى يد الشرطة المحلية والغاء قيادات العمليات ونقلها الى الحدود لحماية حدود العراق من دخول المتسللين، كما عليها تحقيق الشراكة الحقيقية في الحكومة الحالية، ليتمكن العراق من اجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية مختلفة عن الانتخابات السابقة ، ليأخذ كل من ذي حق حقه .




