في التعليل والضلالة القومويتين ـ نقد التوجّه العروبي / الإسلاموي ـ

وليد حاج عبد القادر
بعد كل هذا المخاض الدائر وسيل الدماء الجارف في ربوع منطقتنا، ورغم العثرات المتتالية كنتاج حتمي وظاهرة الإستلاب التاريخي الذي رافق نموّ وتطوّر التوجه القوموي المشبّع بنزعة عنصريّة مقيتة غذّتها وبعنف تلك التشوهات، كما حملات التجميل الجراحية ـ التاريخية وغير الناجحة ـ لأمور ماكانت ـ مطلقا ـ كما لن تكون ـ بالإطلاق ـ والصورة مثلما المنهج المتّبعين في أحجية واجندات تلكم الحاشية من ذوي النزعات الإلغائية والإقصائية، إن في الفكر أو الممارسة، كما الوجود وتابعيتها الإنتماء .. ولأشدّ ما يزعجنا كشعب كوردي، تاريخيّا وحضاريّا وبالتالي كنتاج معرفي / ثقافي هي ممارسات تلكم السياسات كما الأوهام التي نبتت وتراكمت في عقلية أولئكم النزعويين وبقيت تتلبّسهم بالرغم من تلويناتهم وتوجّهاتهم المعلنة كديكورات لا تنقصها وما نقصتها سوى الفقاعات ـ كموضة حداثيّة !! ـ دارجة .. وكلّ هذه المقدّمة هي خلاصة أو ردّة فعل وما ساد في منطق وفكر وتنظير بعض من ساسة / مفكّري القوميات السائدة حكما استبداديا وهيمنة قوموية بثقافة استعلائية وبمسمّى باحثة وإن لم تخف رؤيتها الإستئصالية وبقراءة منقوصة لتطبيقات تاريخية وبمنهجية مستوحاة كلّها وعقلية الإستيلاء ومن ثمّ التماهي، أي تمويه تلكم الخصائص القومية ولبوس الدين حين الضرورة وما كان أكثرها وهكذا توجّهات والتي رافقت نزعة استيلاد غير حقيقية وكحقّ مصان بقدسيّة وطهارة اشبه ما تكون بالتوراتيّة .. فتراهم ـ أولئك الأباطنة ـ وقد خاضوا غمار منطقتنا متدثّرين بأثواب ـ علميّة ـ أشبه ما تكون كأردية الكهنوت في جماده وصلابته ومن ثمّ عدم طهرانية أو دجل مناقشيه !! .. و .. تفسيرهم الأهوائي لمنطق العصر وحقائق الجغرافية بشقيها الديموغرافي والوجودي وكإسقاط لمفاهيم وحقيقة كما صيرورة التاريخ بكافّة مفاصله .. كهنوت القوميات السائدة من ترك وعرب وفرس، ورغم مخاضات حروب وصراعات ممالك الطوائف بمللها، إلاّ أنّها كلّها تتحد في واحد أحد، ألا وهي نكران الذات الكورديّة لابل وكوردستان بكلّ عمقها وبعدها كما وإثنيّاتها، فهي عليها أن تذوب كفصّة ملح لا أقلّ ولا أكثر .. تلاقى الفارسي مع التركي وذاك اندمج مع العروبي وزادوها بتمليحة مبهرجة بصيغة سنّية / شيعيّة ما اختلت منها بهارات ـ كرديّة !! ـ أيضا فنذوب في بوتقة ـ رضوانهم ـ جمهوريّات عربيّة / تركيّة / فارسيّة ـ وقد تدفع بإسلاميّتها أوّلا، فالأمر سيّان، وحتّى بكلمة الحقّ التي ذكروها، أوردوها ظلما، فإذا بها ـ سيفر ـ وقد سيقت ـ غصبا عنها ـ أو غصّبوها
ففرضوها هكذا تشتيتا لأمّة إسلاميّة يتناسون بأن جمهوريّاتهم الفاضلة إنما هي في الأصل ممأسسة عليها
أمر تشتيت لأمّة إسلامية ماكانت قد اتفقت حتّى في عزّ مجد السلاطنة، لابل وحتى من الفطاحلة العروبيين من أراد مشابهتها ـ هكذا جبرا ـ ووعد ـ بلفور ـ .. هو العقل الباطني، وتلك القناعات التي ترسّخت في ذهنيتهم ما ركسيين منهم وقومويين، وحتّى السلفييّن بجميع مشاربهم .. هي عينها وتلك ـ الطابو ـ بملكيتها المقدّسة التي تتعشعش في مداركهم فيرونها ـ كلّ مطلب ديمقراطي ـ، كلّ حقّ لأيّة شعب، كلّ تاريخ في غير مشاربهم مجرّد إرهاصات واغتصاب ومماهات كما والتسربل في ذاك السراب !! البعيد .. فيا أيتها القوى والمشارب ببساطة شديدة لن تغيّر كلّ مؤتمرات الدنيا وندواتها ما بذهنيّة البيانوني ولن تؤثّر ما ـ تعقلن !! ـ بها وعليها جورج صبرا، كما أنّ الكبيسي وظافر العاني ممن لم ترف لهما عين وهما رأيا وسمعا كما وشاهدا كلّ تلك المجازر في كوردستان العراق، فإذا بهما أوّل المكذّبين لها و .. يدعوننا وببساطة شديدة الى مواطنة !! اما ماهيّة تلك المواطنة ومقاييسها بمواصفاتها مثل الحقّ الثقافي الذي سيتصدقون بها علينا، لربما تكون هي بسويّة ـ راديوا دنكي كوردي لبغا ـ و ـ زيره صدام زيره .. وبعيدا عن السجع سأركّز على نقطتين أساسيتين .. أولهما .. أنّ الكورد عمرهم ما تماهوا مع التاريخ أو التمسوا إليه سوى كردّة فعل موضوعيّة عمّا يصول في ذهنيّة الشعوب والأقوام التي تحاول تجيير وتجييش التاريخ وبفظاظة مقرفة ليثبت حقوقه الملكيّة المقدّسة، ومن ثمّ وعلى حدّ قول / الدكتور فاروق اسماعيل وما معناه / أننا ككورد لانحمل معاولنا لنحدّد خرائطنا بقدر ما نستشف منها كأبعاد وحقائق علمية تاريخية وإنّما نرتكز في تفاعلنا الموضوعي وتكوين وعينا الثقافي والإجتماعي وتراثنا المنسجم مع الأساطير المؤسسة لوعي جمعي مازالت طاغية بمنهجيتها وبواقع يتلازم في طقسية رائعة فيتبدى الكورد بآفاق ـ تأسسهم ـ الفولكلوري والذي مازال يحتفظ ببهرجته الصادقة منتجا ذلك الوعي الذي ابتدأت مساراته وـ كوردستان ـ أي الجزء الأكبر من / ميزوبوتاميا / ... وثانيهما .. هو مسألة التداخل الجغرافي والخلل المناطقي في العمليّة الجراحيّة التي هدفت واستئصال كوردستان الوطن والجغرافية، وهنا يبدو ضيق الأفق والرؤية السطحية لأولئك المفكرين والمؤرخين !! وتدني ثقافتهم الجغرافية، فهلاّ تطرّق اولئك السادة الى خارطة كردستان الطبيعية والبشرية وبالتالي مسارات التلاقي والتلاحم بين الجانب السوري منها والتركي حتّى في مناطق التقاطع ومثلها الجانب العراقي، فلاحدود بهندسة جبرية وبخطوط مستقيمة او متوازية وبهذه النقطة بالضبط يتوضح ختالة الرؤيا والمرتكزات النافية لتردد عليهم .. فهل انعدام التواصل أو القطع المصطنع مابين الضفة وقطاع غزة ينفي دولانيّة فلسطين ؟ .. اما مسألة التواجد الكوردي في خارج المناطق الكوردية والتي لازمت أحداثا تاريخية محددة كالفتوحات الأيوبية مثلا، فهذا الواقع ينطبق عليهم ما ينطبق على التركمان والشركس والأرمن وغيرهم .. وفي الختام أن المسألة الكوردية في المشرق هي في كلّيتها قضية أرض بجغرافية واضحة محددة وشعب توافر له وفيه كلّ المظاهر الدالة على محورتها الى قوميّة / أمّة ومن هنا فهي قضيّة أرض وشعب وبالتالي فهي لا تؤسس ل ـ سيفر ـ جديدة بقدر ما تسعى الى الغاء الحيف الذي لحق به من جراء اتفاقية سايكس بيكو .. وكم تمنّيت على أصحاب النفي المطلق وما عنيته لو أنهم استدركوا قليلا وقرأوا تاريخ الثورة العربية الكبرى وخاصّة مفاوضات فيصل ـ كليمنصو و مراسلات الشريف حسين ومكماهون...




