الكورد والحوار مع بغداد
__2018_07_28_h19m24s27__ER.jpg)
سربست بامرني*
عام 2010 تم تشكيل الحكومة الاتحادية برئاسة السيد نوري المالكي بعد ان وافق على شروط القوى الكوردستانية ال (19) التي اكدت ضرورة الالتزام بالدستور الاتحادي وبنوده دون انتقائية وتشكيل المجلس الاتحادي خلال سنة وتطبيق المادة 140الدستورية نصا وروحا ومشاركة الشعب الكوردستاني في صنع القرار وتمثيله تمثيلا عادلا في المؤسسات الاتحادية، ومع ان السيد المالكي وافق على المطالب الكوردستانية لكن سرعان ما تنصل عن تنفيذ بنودها وحبر الاتفاق لم يجف بعد.
النتائج الخطيرة المترتبة على هذا التنصل معروفة بما فيها حرمان الإقليم من الميزانية العامة للدولة وفرض الحصار الاقتصادي على كوردستان وابعاد ممثلي الشعب الكوردي عن كافة المراكز الحساسة في الدولة وأخيرا لا اخرا اجتياح 51% من أراضي كوردستان واحتلالها وفرض عقوبات جماعية على الشعب الكوردستاني بما فيها حتى غلق الأجواء امام الطيران الدولي.
من المؤكد ان الشروط الكوردستانية الحالية ليست فقط للمشاركة في الحكم وانما هي لإنقاذ العراق من المصير المجهول الذي ينتظره نتيجة السياسة العنصرية والطائفية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة منذ 2003 وهي الشروط نفسها منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى الان والتي صاغها الرئيس مسعود بارزاني في (الشراكة والتوازن والتوافق) ولا تختلف كثيرا عن شروط عام 2010 وهي ضمان حقوق ثاني اكبر قومية رئيسة في البلاد في اتحاد طوعي.
السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل من امل في التوصل الى اتفاق تأريخي ملزم ومضمون من قبل طرف ثالث كالأمم المتحدة او التحالف الدولي او الولايات المتحدة الامريكية..... الخ خاصة بعد التجارب المريرة لشعب كوردستان مع السلطات الاتحادية والدولة العراقية وفي الوقت الذي تجتاح التظاهرات الشعبية الغاضبة اغلب مدن الجنوب والعاصمة بغداد وتتجه الدولة الفاشلة بمؤسساتها الغارقة في مستنقع الفساد ونهب المال العام نحو الانهيار الكامل.
من الواضح ان هذه السلطة عاجزة تماما عن تلبية مطالب الشارع العراقي ومن المتوقع ان تتجه هذه التظاهرات نحو العصيان المدني وتلجأ دولة الفساد العام الى العنف واستعمال القوة المفرطة حسب ما ذكرته المنظمات المهتمة بحقوق الانسان، فقد سقط قرابة 18 ضحية وهناك أكثر من ألف مواطن معتقل، ناهيك عن الجرحى والمصابين.
لما سبق وبسبب الوضع المتشنج الحالي فان احتمال التوصل الى اتفاق تأريخي شامل مع شعب كوردستان يبدو بعيد المنال، فالدولة والسلطة الطائفية والعنصرية عاجزة تماما على تدارك الموقف والتوصل الى حلول واقعية للازمات التي تزداد تعقيدا، كما ان تركيبتها وعقلية صناع القرار فيها ابعد ما تكون عن الايمان بالوحدة الوطنية الطوعية القائمة على أساس المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات واحترام إرادة وحقوق شعب كوردستان، الامر الذي يعني ضرورة الاستعداد لما هو اسوأ واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل نتائج الاستفتاء الشعبي التاريخي 25/9/2017 الذي اختار الحرية بنسبة 93%، فالشعب الكوردستاني غير ملزم بدفع ثمن الأخطاء الكارثية للاخرين والتي يرتقي بعضها الى مستوى جرائم الجينوسايد، وقد قدم كل ما في وسعه للعراق الاتحادي الجديد الذي تنكر لحقوق شعب كوردستان في اول فرصة سنحت له.




