٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

توحدوا وادرسوا مطالب الشعب

المصدر: KDP.info

عصمت رجب العدد 288
علاقة الحكومة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) بالشعب يجب ان تنطلق من رؤية أن الحاكم وجميع افراد السلطة الاتحادية او الحكومات المحلية، بأنهم أفراد من المجتمع، بل هم اكثر من افراد عاديين كونهم يحملون مسؤولية المجتمع وواجباته ولكونهم مسؤولين أمام الله وأمام المجتمع بأكمله، وبذلك يجب ان تلغى كل الحواجز والاعتبارات التي تحول دون الاتصال بالشعب وتفهم مشاكله ومسؤولياته ويجب ان لا يكون منصبهم في الدولة يمثل لهم شيئاً، ما لم يحققوا الهدف منه، وهو اقامة الحق والعدل ، لكي يمثل اسلوب حكمهم الطراز الأعلى والأمثل في الحكم الذي نادى به الانبياء والرسل والاولياء والحكماء والفلاسفة،  كون البشر متساوون في الخلقة فلا يوجد فرق بينهم في المعاملة والحقوق على أساس اللون أو القومية او الجنس او المذهب او الدين أو الغنى والفقر وكلهم سواء أمام القانون وعلى الحاكم ان لا يستثنِ نفسه من القانون  والدستور، حيث ما نراه اليوم في حكومتنا وافرادها من امتيازات وحصانات خاصة، تخالف ماجاء بالوائح الدينية والدنيوية. لقد احتشد آلاف من العراقيين في مظاهرات عمت بعض المدن العراقية للتنديد بسياسات الحكومة والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين من السجون وخاصة النساء، والغاء بعض القوانين والقرارات والمساواة بين افراد المجتمع العراقي. من جانبنا نؤكد على اهمية الاستجابة لمطالب المتظاهرين وفق الدستور والقوانين السارية كون المطالب تمثل هموم ابناء الشعب العراقي، وندعوا الكتل السياسية المختلفة الى نبذ خلافاتهم والعمل بجدية داخل مجلس النواب والحكومة من اجل تنفيذها. والغريب في امر السلطة في العراق "التشريعية والتنفيذية" انها من جانب تجدها متحدة، تتحدث عن الوحدة الوطنية وتقديم الخدمات والعمل على تنفيذ مطالب الشعب وخدمة المجتمع، ومن جانب اخر نجد خلافات اساسية بنيوية بين التشريعية والتنفيذية فالحكومة التنفيذية ولأكثر من مرة تطالب بحل البرلمان وانتخابات مبكرة لتصبح حكومة تصريف اعمال وتتخلص من الرقابة التي تتمثل بالبرلمان، اما البرلمان نلاحظ  نوابه وتصريحاتهم دائما يطالبون بأسقاط الحكومة وتعيين حكومة جديدة "وحسب ادعاءاتهم" بأن الحكومة تنتهج الاسلوب المركزي او الدكتاتوري في العمل، اما المواطن ف ( بين حانة ومانة ضاعت لحانا ) .
واليوم وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العراق، على الحكومة التنفيذية والسلطة التشريعية كما السلطة القضائية ان يجلسوا معا ويدرسوا مطالب الشعب، وينفذوا ما يمكن تنفيذه من المطاليب التي قدمت من قبل المتظاهرين، واخرى ترفع لذوي الاختصاص ايضا لدراستها حسب القوانين والدستور، ولا يجوز ان تسير الحكومة في واد والشعب في واد اخر ، وكأن هذه الحكومة لاتمثل هذا الشعب ، وان برلماننا ليس منتخب من قبل الشعب ، فحالنا اليوم ينطبق بمقولة " الشعب يقول ما يشاء والحكومة تفعل ما تشاء " .  في الختام نقول الديمقراطية تعني حكم الشعب للشعب، وهي شعار يرفع على نطاق واسع من قبل نوابنا وحكومتنا، وبالرغم من ان مفهوم هذه الديمقراطية يكتنفه شيء من الغموض ويكثر حوله الجدل، وان هذا الجدل ينذر ببقاء الديمقراطية مجرد شعار يحرمنا من الاستفادة من المد الديمقراطي الذي يشهده العالم فضلا عن خسارتنا لأمكانات يتيحها لنا المنهج  الديمقراطي في الحكم والذي ربما يشمل ما يطلق عليه بالعملية السياسية والتي بدأت بالانتخابات ونظام الحكم والفدرالية وفصل السلطات والحريات الفردية والتي بدورها تشمل حرية التعبير عن الرأي وحرية المعتقد وامور اخرى كثيرة لامجال لذكرها في هذا المقال . فالديمقراطية ليست عقيدة وانما هي ممارسة، ولها مفاهيم عديدة فكل يعبر عنها حسب وجهة نظره، فالقسم من السياسيين والمفكرين  يعبرون عنها على انها حرية فردية غير مطلقة واخرون يقولون بانها حرية مطلقة بحدود معينة اما الرئيس الامريكي السابق ابراهام لنكولن ( محرر العبيد ) فيقول في الديمقراطية (( ان حكومة من الشعب يختارها الشعب من اجل الشعب يجب ان لا تزول عن وجه الارض )) حيث بمقولته هذه يحاول ترجمة سلبيات الحكم الفردي او قلة من الافراد ، وان معاناة العراق لعقود طويلة من الحكم الفردي  جعلت العراقيين يتلمسون الفرق بين الاثنين ، لكن مع الاسف وبعد كل ما لحق بالعراق والعراقيين من اجل الحرية والديمقراطية المنشودة التي بحث ويبحث عنها الشعب العراقي اصبح حالهم كحال تلك المرأة في المثل العراقي المشهور عندما يفقد الشخص جميع السبل للوصول الى الهدف ( لا حظت برجيلها ولاخذت سيد علي ) وهذا اصبح حالنا.

أخبار ذات صلة