٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

حكومتنا منقسمة على نفسها ...

المصدر: KDP.info

لؤي فرنسيس العدد 288
السلطة العراقية بجميع مفاصلها منقسمة على نفسها، فالبعض من القيادات تنظر الى مطالب المتظاهرين على أنها (مطالب شرعية) ، وقسم اخر ينظر اليها بعيون ملؤها الشكوك، لأنّ بعضها -في رأي القسم الاخير، يشوبها التامر على العملية السياسية في البلد، وانها حسب ادعائهم ،إما تخدم الإرهابيين أو البعثيين، وهذا الاختلاف المتناقض في تفسير حالة المظاهرات الاخيرة ، كارثة بحد ذاتها قد توصل البلاد الى فوضى عارمة .
ان الارباك الذي يسود اداء الحكومة الاتحادية للكثير من القضايا السياسية، جاء بسبب ضعف الادارة والاداء العام للحكومة ، وربما ان اكثر ما ادى الى انتكاسة عملها هو عدم التواصل مع الشعب كون الشعب على يقين  باستطاعة الحكومة بفروعها (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، انهاء هذه الأزمات بالطرق الأصولية بما يحقق مصالح الجميع، وليس عليها مسك العصا من الوسط واعطاء وعود تهدئة، ورش الرماد في العيون، كما عليها عدم خلق ازمات وتوترات مع هذا الجانب او ذاك ، هذا بالاضافة الى ان الحكومة تملك مقومات التهدئة والخروج من الازمات ، ولا نريد ان نقول بأن الدولة العراقية وصلت الى مرحلة الشيخوخة ، بسبب العقلية الانتقامية الثارية لمن في مركز القرار اليوم ، الذين يحاولون الغاء الاخر وتهميشه ويسيرون بعقلية "عليّ وعلى اعدائي" كون الحكومة ومن خلال تصريحات بعض شخوصها التابعين لتوجه رئيسها، اعتبروا المتظاهرين اعداءا للعملية السياسية ووضعوهم في خانة البعثيين وازلام النظام السابق، مبررين بذلك وجود علم العراق القديم بينهم، الذي ربما دسه بعض الاشخاص هم من الحكومة اصلا، او بعض الاشخاص الذين ما زالوا يحملون الفكر القديم ، بالاضافة الى كلام رئيس الوزراء عن المتظاهرين الذي كان خارج عن الياقة الخطابية عندما نعتهم "بفقاعات" ، لأن رئيس الوزراء العراقي يمثل كل من يحمل الجنسية العراقية ، مؤيدا كان لسياسته او معارضا، يحمل الفكر الحديث للعملية السياسية او الفكر القديم، تقدمي كان او رجعي، متدين او علماني، ومن جميع القوميات والاديان والمذاهب ، وكان على رئيس الوزراء ان يعالج المشاكل مع المكون المذهبي المخالف( في المظاهرات الاخيرة ببعض المحافظات العراقية ) او مع المكون القومي المخالف ( اقليم كوردستان ) بعيون عراقية اصيلة خارجة عن المذهب والقومية ، وبمفهوم ديمقراطي تعايشي ، فبلدنا فيه كل مقومات التقدم والأزدهار .
لقد كانت تقارير لجنة حقوق الإنسان ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية في إشاراتهم الى حالات الإعتقال على الهوية والتعذيب والإغتصاب في سجون الدولة العراقية، صحيحة، رغم إنكارها من قبل الحكومة، والدليل تصريح رئيس الوزراء الأخير بإطلاق سراح المعتقلات، اللواتي القي القبض عليهن بدون اوامر قضائية أو بجريرة ذويهن، وقد كان قرار الحكومة بإطلاق سراح النساء فقط، هو إستغفال لمطالب المتظاهرين ففي السجون يوجد الكثير من الرجال أيضا أعتقلوا بدون أوامر قضائية او بجريرة ذويهم. لذا من الإنصاف النظر في هذا الأمر أيضا، والعمل بجدية لإطلاق سراح المعتقلين من الرجال الابرياء والذين لم تتلطخ اياديهم بدماء العراقيين وفق القوانين والضوابط المعمول بها. في الختام هل تلتفت حكومتنا وتتحمل مسؤوليتها التاريخية ، وهي تمسك بيدها مفاتيح حل الأزمات ، أم انها سوف تستمر بعقلية هزيمة الآخر والتغلب عليه، وباعتقادي المتواضع ان من يعمل بأجندة اجنبية سوف يعمل على الاكثار من الازمات التي تخدم تلك الاجندات ، ومن يعمل باجندة وطنية عراقية سوف يضع مصلحة وطنه العراقي امام عينيه ويعمل المستحيل لصيانه كرامة شعبه وعزتهم، وديمومته نحو التقدم والأزدهار .

أخبار ذات صلة