٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

اللعب بالذيل!

المصدر: KDP.info

المصدر:"صوت الاخر"- حسن العاني

ثمة فارق بين الشاب العراقي، وبين الشاب الأوروبي، فالأول ما يكاد يبلغ مرحلة المراهقة، حتى يسقط ضحية اول نظرة حب، تطلقها إبنة جيران أوأبنة خالة أوأبنة كلب لعينة، فأذا به يعاني من عمى البصر والبصيرة، وتتركز أفكاره وأحلامه بالزواج، وتتفتح خيالاته الوردية على السرير العريض والعش السعيد، وهوفي كل ذلك يتحرك بذيل رومانسي ساكن ضامر ذليل، حتى إذا تم له ما اراد، وحصل على إبنة (الحلال) التي كان يتمنى إبتسامة منها، وأصبحت العصمة بيده كما تقضي أعراف الرجولة العراقية، وتحولت الزوجة الى جارية ... إنتفض ذيله وراح يلعب به على هواه في طول البلاد وعرضها، لا تشفي غليله دزينة من النساء، مباهياً إنه أعظم (زير) في التاريخين الميلادي والهجري!

أما الشاب الأوروبي فأنه في اللحظة التي يبلغ فيها مرحلة المراهقة، يطلق العنان لذيله يصول ويجول، مباهياً ومتباهياً، إنه ترك ( بصمته ) على سلالات وألوان النساء جميعهن، حتى إذا إنتهى من مغامراته، قرر الزواج وهويدرك سلفاً إن أول شيء تفعله زوجته، هوقطع ذيله وصوته وصولاته، وتحوله الى كائن تابع ومطيع، لا يحل ولا يربط، ومع ذلك لا ينزعج ولا يهتز شاربه،ليس خوفاً ولا ضعفاً، بل لكونه أدى الرسالة الشبابية التي في عنقه قبل الزواج،  على أفضل وجه وأتم صورة، وإن العصر لم يعد عصره !

وإذن فقد بلغ ولدي مبلغ المراهقة، وبدأ نشاطه الذهني حول الزواج ينموويكبر، ولم تكن أمامي حيلة إلا السعي لتزويجه، ثم الدعاء الى الله أن لا يلعب بذيله لاحقاً، وهكذا خطبنا له إبنة الحلال، وعقدنا قرانه وفرغنا من الأثاث وجهاز العرس، ولم تبق أمامنا سوى مشكلة السكن، حيث بدأنا رحلة بحث ٍ طويلة عريضة بين الدلالين والأقارب والأصدقاء والمعارف عن بيت للأيجار، وعثرنا فعلاً على بيت صغير يفي بالغرض لشخصين، غير إن العقبة التي واجهتنا تكمن في إيجاره الشهري (600) ألف دينار، ولما كان إبني لا يتاجر بالممنوعات، ولا أنا عضوبرلمان، فقد غضضنا الطرف عنه، وواصلنا مهمة البحث، ونجحنا في العثور على بيت مماثل للبيت الأول، بل لا يكاد يختلف عنه في شيء من حيث التصميم والمساحة وحجم البناء، ولكن الغريب إن إيجاره الشهري هو(350) ألف دينار، وهوما اثار إستغرابنا خاصة وإن الدارين تقعان في محلة سكنية واحدة، ولا يفصل بينهما سوى شارع واحد!

مهنة الصحافي في جانب منها تشبه مهنة الجاسوس أورجل المخابرات، ومن هنا تحركت هواجس الشك و(لعب قلبي)، فربما تكون وراء الأيجار الرخيص قضيّة غامضة، كأن يسكن البيت جن ّ ٌ طالح، أوإن صاحبه لا يحب الحكومة فترك منزله الى منطقة اخرى غير معروفة، وهذا يعني إن المؤجر سيبتلي على عمره، الى غير ذلك من الأفتراضات والأحتمالات،ولكن بعد قيامي بجولة واسعة، جمعت في أثنائها معلومات بالغة الأهمية، ظهر لي إن إفتراضاتي جميعها وإحتمالاتي عارية عن الصحة، وإن المسألة وما فيها، إن البيت ذا الأيجار الغالي، يقع على بُعد مئة متر من منزل مسؤول رفيع المستوى جداً بحيث تحرس موكبه قافلة من المركبات وستون فرداً من أفراد الحماية، وتُقطع الشوارع عند مروره، ولأن بيت هذا المسؤول لا تنقطع عنه الكهرباء على مدى 25 ساعة في اليوم، فقد شملت بركاته وعمّت المنازل المجاورة، أما البيت (الرخيص) فلا يزوره التيار الكهربائي إلا على حياء، وفيما كنا نتداول في الأمر، وإن البيت الرخيص في حقيقته ليس رخيصاً، فوراءه قرابة مئة وعشرين أومئة وخمسين ألف دينار أجور مولدة شارع،وأمامه الكثير من تكاليف الخدمات الناقصة أوالتي تتعرض للعطل ولا تتولى دوائر الماء اوالمجاري أوالأكساء أوالهاتف الأرضي أوالمحولات الكهربائية أوالأسلاك أوالحفريات تصليحها إلا برشوة علنية أمام أنظار الحكومة والشعب والديمقراطية، أقول : فيما كنا نتداول في الأمر، لأن راتب (المحروس) الذي ينوي الزواج من (حبيبة القلب) هو(512) ألف دينار،  ومثل هذا المبلغ لا يكفي لمصروفات البيت المعيشية مع دفع الأيجار معاً، لا بالتقشف ولا بالنظرية الماركسية ولا الرأسمالية ولا بدعوات الآباء والأمهات ... عاد ولدي من عمله وهوفي غاية الفرح، وكان ذلك قبل سبع سنوات أوثمان، لأن وزارة الأسكان قررت بناء (6) ملايين وحدة سكنية سيتم توزيعها على «العوائل» التي لا تملك داراً، وعلى المتزوجين الجدد كذلك، وهذا يعني إنه مشمول، ومن هنا ألغى فكرة البيت المؤجر، خاصة وإنه غيرعملي مقارنة براتبه، وها هي السنوات تمضي ثقيلة عليه، ولم يحصل على وحدة سكنية، ولم يرَ أساساً يُشقّ ُ، ولا جداراً يرتفع، وملّت فتاته من الأنتظار وخافت أن يفوتها القطار، لذلك فسخت الخطوبة وعقد القران بعد صبر دام ست سنوات من غير جدوى.

سلسلة مترابطة ومتواصلة من مشكلات احاطت بولدي، لا يكاد يقترب من حلّ واحدة حتى تظهر ثانية ألعن منها، ولكن المشكلة الأعظم هي إن فلذة كبدي قرر التخلي نهائياً عن الزواج، واللعب بذيله على الطريقة الأوروبية مشفوعة بهرمونات غضب عراقي، لشاب خذلته الحبيبة وخدعته وعود السياسة،وأنا لا أتحمل ذنبه ولا وزره، بل احمل الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها والحكومات المقبلة، كامل المسؤولية عن تصرفاته، خاصة لوظهر إن الحكومات جميعها تضحك على ولدي!!

أخبار ذات صلة