الاتحاد السياسي في سوريا.. ورؤية السياسيين والمفكرين الكورد له

تعيش الحركة الكوردية في سوريا، مرحلة حساسة من تاريخ النضال، وهي على مفترق طرق، أمام استحقاقات هامة، خاصة ما وصلت إليه الأوضاع في سوريا من صراع مسلح.
اليوم، ونتيجة هذه الأوضاع المأساوية، والخوف من انتقالها للمناطق الكوردية في سوريا، خاصة بعد ما حصل في مدينة سري كانيه من أوضاع مأساوية، وما تزال تعيشها، والعمل على بقاء المناطق الكوردية بمنأى من الدخول في القتال الدائر بين قوات النظام والمعارضة المسلحة.
لقد أدركت الحركة الكوردية في سوريا، أن حالة التشرذم بين عناصر الحركة، لن تؤدي إلا للضعف، ويجب عليها التوحد في الكلمة والصف، تجاه ما تتعرض له البلاد، وكي لا تفقد الفرصة التاريخية لنيل الحقوق الكوردية المشروعة في سوريا.
بدوره، أدرك الرئيس مسعود بارزاني، رئيس إقليم كوردستان العراق، أن المرحلة صعبة، ولا بد من وحدة الصف الكوردي في سوريا، للخروج بأكبر قدر من الحقوق الكوردية لأكراد سوريا، فبادر إلى عقد اجتماع في هولير عاصمة الإقليم، وجمع الأحزاب الكوردية السورية، وخرجوا باتفاق هولير ما بين هذه الأحزاب المنطوية تحت مظلة الهيئة الكوردية العليا، والتي تضم المجلسين الكورديين(المجلس الوطني الكوردي- ومجلس شعب غربي كوردستان).
اليوم، وفي خطوة توحيدية، ما بين الأحزاب الأربعة(البارتي- يكيتي- آزادي بفصيليه)، جرى الإعلان عن مشروع وحدة سمي بـ "الاتحاد السياسي" لم يتضح ماهيته إلى الآن.
للوقوف عند "الاتحاد السياسي" من حيث ايجابياته وسلبياته، معارضيه ومؤيديه، أجرينا ريبورتاجاً صحفياً كاملاً، وقمنا برصد آراء الساسة والناشطين والقادة الكورد، حول هذا المشروع:
المجلس الوطني الكوردي والهيئة الكوردية العليا.. هما نوع من التجمع السياسي، وليس اتحاداً سياسياً
د. عبد الحكيم بشار: سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)
نعم.. إن المجلس الوطني الكوردي والهئية الكوردية العليا، هما نوع من التجمع السياسي، وليس اتحاداً سياسياً، بمفهومه الحقيقي، كما أن المجلس الوطني الكوردي الذي هو شريك للهيئة الكوردية العليا يتكون من أحزاب ومستقلين.
أما الاتحاد السياسي، هو اتحاداً بين أربعة أحزاب، و يهدف الى تحقيق الوحدة التنظيمية بين الأطراف الأربعة، وهذا يعتبر خطوة متقدمة باتجاه معالجة حالة التشرذم في الحركة الكوردية.
الاتحاد السياسي.. مرحلة انتقالية نحو حزب سياسي موحد يمثل تطلعات الكورد في سوريا
اسماعيل حمي: سكرتير حزب يكيتي الكوردي في سوريا
من جهته، اسماعيل حمي، سكرتير حزب يكيتي الكوردي في سوريا، أحد الأحزاب الأربعة المنضوية داخل هذا الاتحاد السياسي، قال لنا: " بخصوص تشكيل كيان سياسي ما بين أربعة أحزاب كوردية، وهو الذي بات متداولاً باسم الـ "الاتحاد السياسي" نعم جرى تشكيل اتحاد سياسي بين أربعة أحزاب، ذات توجهات مشتركة، وسنعمل من خلال هذا الاتحاد، كمرحلة انتقالية إلى الوحدة التنظيمية، وصولاً لتشكيل حزب سياسي موحد، يمثل تطلعات هذه الأحزاب والكورد عموماً في سوريا، وصولاً لعقد مؤتمرعام".
الاتحاد السياسي.. خطوة في خدمة الكورد.. ومرحب بها من البارزاني
ابراهيم برو:عضو اللجنة السياسية في حزب يكيتي الكوردي في سوريا
بدوره، أدلى السياسي الكوردي ابراهيم برو، عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكوردي في سوريا، بوجهة نظره السياسية تجاه الإعلان عن تشكيل الاتحاد السياسي في سوريا، ودور هذا الاتحاد في المساهمة بوحدة الصف الكوردي في سوريا، واعتبره بمثابة مرحلة انتفالية لتحويله مستقبلاً إلى وحدة اندماجية، ورداً على حالة الانقسام بين الأحزاب الكوردي.
قال برو: منذ عدة أشهر تم تشكيل لجنة حوار من ثلاثة أحزاب كوردية (الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا- البارتي، حزب يكيتي الكردي في سوريا، حزب آزادي الكردي في سوريا) لصياغة مشروع برنامج سياسي وتنظيمي لبناء اتحاد سياسي كمرحلة انتقالية وتحويله مستقبلاً إلى وحدة اندماجية، رداً على حالة الانقسام المستمرة بين الأحزاب الكوردية، وكون هذه المرحلة لديها استحقاقات كبيرة جداً في الثورة السورية، وموقع الشعب الكوردي في هذه الثورة، فإن هذه الخطوة ستكون حتماً لخدمة قضية الشعب الكوردي، وخطوة نحو توحيد الرؤية السياسية لحل هذه القضية وبناء أحزاب سياسية كبيرة قادرة على مواكبة هذه التطورات، وخاصةً تفعيل دور المجلس الوطني الكوردي المغيب عملياً على أرض الواقع، ومؤخراً أنضم حزب آزادي جناح مصطفى أوسو إلى مشروع الاتحاد السياسي الديمقراطي، وتم الإعلان عن الاتحاد بتاريخ 15/ 12/ 2012 في قامشلو وباركته جماهير شعبنا الكوردي، وإن خطوة الاتحاد كانت محل ترحيب من قبل رئيس حكومة إقليم كردستان العراق الرئيس مسعود بارزاني.
الاتحاد السياسي.. خطوة في طريق وحدة الصف الكوردي في سوريا
وليد حاج عبد القادر: كاتب وناشط كوردي
إن الخطوة الرائدة التي أقدمت عليها الأحزاب الكوردية الأربعة في سوريا(البارتي- يكيتي- أزادي بفصيليه)، هي واحدة من الخطوات الشجاعة، والتي سوف تسجل ايجابا لهذه الأحزاب، والمرحلة الدقيقة التي تمرّ بها سورية عموما، والمنعطف في القضية الكردية فيها ايضا.
نعم إن هذا الاتحاد السياسي، بما يوفره من ثقل للقرار داخل هيكليات الأطر السياسية الكوردية الموجودة ـ المجلسين ـ من جهة، وكذلك إلغاء أو الحد من نزعة التحزب وتعدديتها المفرطة، ولعله أن من أهم أسباب ضعف وـ هلهلة ـ اتخاذ القرارات داخل هيكلية المجلس الوطني الكوردي، كانت هي تلكم التعددية ولأكثر من مرّة وأكثر من رئيس دوري للمجلس اشتكى والحالة هذه، أضف أنه ومنذ عام 1963 وحالة الشلل التي سبقت الانشقاق الأول داخل الحركة الكوردية في سورية سنة .1965
ومرحلة التكاثر ـ اللاشرعي ـ داخل جسد الحركة، والتي ما استطاعت حتى المؤتمر التوحيدي عام 1970 الحد منه، وإنما أضفى اتجاها آخرا وليصل الى هذا العدد / المعجزة، ولقد ناضل الكثيرون، أحزابا وتجمعاتا واصواتا وطنية، ومات الكثيرون منهم، وحُلم وحدة الحركة تداعب أحلامهم .. ومن هنا ـ أرى ـ أن هذه الاتحاد ـ انجاز سيكون له تأثيرا كبيرا، ولدي قناعة مستندة الى معطيات ومعلومات متداولة أيضا، بأن هناك كثير من التجمعات والتنسيقيات الشبابية تستعد لإعلان التزامها بهذا الاتحاد والانضمام إليه .. أما الذين يصرخون مدعين بأنه خرق لاتفاق هولير، فالسؤال الساذج أو البسيط لهم ومهما كانت تأطير أو وحدة الصف الكردي، وبالتالي تقارب او اندماج بعض من فصائلها خرق لهذه الإتفاقية ؟ أو ليست هذه الاتفاقية بحدّ ذاتها هي نوع من الحاضنة لاتحاد وتأطير القرار السياسي الكردي؟ ومن ثم أسأل أولئك السادة .. وأين هي مجمل الأسس والمرتكزات الرئيسية من اتفاق هولير والتطبيق او التنفيذ ؟ .. وباختصار شديد
أرى أن هذا الاتحاد والمتضرر الوحيد منه هو : سلطة الاستبداد في سورية و الجماعات التكفيرية والشوفينيون العنصريون العروبيون، وكذلك الاستئثاريون وذوي نزعة الهيمنة المتشبعين غطرسة ونزعة استبدادبة كانعكاس طبيعي ونزعة نظام القمع في سورية، حسب الراحل عبدالرحمن الكواكبي .. لقد بدأت الأحزاب الكوردية الأربعة، صريحين لا بل وتوجهاتهم واضحة بأن هذه الخطوة هي ليست بديلة عن أي اجماع كوردي لابل تفعيل له وتنشيط ايضا في المجالات المتعددة...
المستقبل هو للأحزاب الكبيرة ونحن على أعتاب مرحلة جديدة والنظام السوري على وشك السقوط
حسن صالح: عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكوردي في سوريا
منذ عدة أشهر، سعت لجنة مشتركة من أحزاب (يكيتي، آزادي، البارتي) لصياغة مشروع برنامج سياسي وتنظيمي لبناء اتحاد سياسي كمرحلة أولى وتحويله مستقبلاً إلى وحدة اندماجية، وقد لقي هذا المشروع المباركة والقبول لدى قواعد هذه الأحزاب التي سارعت إلى تشكيل قيادات ميدانية في المناطق في المجال السياسي والعمل المشترك، كما شجع عليه الشارع الكوردي الذي ملّ من الانقسام لا سيما بعد نشوء المجلس الوطني الكوردي.
ولا ننسى جهود إقليم كوردستان العراق في جمع شمل الكورد في كوردستان سوريا، وتأكيد مسؤولية وخاصة الرئيس مسعود بارزاني على ضرورة وضع حد للتعددية المفرطة في التنظيمات الكوردية، لقد رأت الأحزاب الثلاثة ضرورة الاسراع في انجاز هذا المشروع الهام في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، ومؤخراً انضم حزب آزادي / جناح مصطفى أوسو إلى مناقشة المشروع في هولير، واتفق الجميع على صياغته ثم جرى الإعلان عنه يوم 15/ 12/2012، في قامشلو وباركته جماهير شعبنا محلياً وكوردستانياً ومن المؤسف إقدام بعض الأحزاب الكوردية وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD على رفض دعوات الحضور مبدية تخوفها، علماً بأن هذه الخطوة تهدف إلى تسريع عمل وآليات المجلس الوطني الكوردي، وبالتالي ستنعكس إيجاباً على أداء الهيئة الكوردية العليا، ويجدر ببقية الأحزاب أن تبادر إلى أعمال مشابهة، فالمستقبل هو للأحزاب الكبيرة ونحن على أعتاب مرحلة جديدة والنظام السوري على وشك السقوط، إننا نؤكد أن هذا الاتحاد هو في خدمة المجلس الوطني الكوردي والقضية الكوردية وسيبذل قصار جهده لتفعيل وتطوير عمل المجلس ليستجيب لمتطلبات هذه المرحلة بعد أن يئست الجماهير الكوردية من بطء عمل المجلس وتراخيه.
لا أفهم الهدف من تشكيل الاتحاد السياسي
شلال كَدو: عضو لجنة إقليم كوردستان العراق للمجلس الوطني الكوردي في سوريا
بدوره، وفي رأي مغاير للآراء الأخرى، أشار شلال كَدو، عضو لجنة إقليم كوردستان العراق للمجلس الوطني الكوردي إلى أن "إعلان الاتحاد السياسي بين أربعة أحزاب كوردية لا معنى سياسي له، ونحن في حزب اليسار الديمقراطي الكوردي في سوريا، نرى بأن /16/ حزبا في المجلس الوطني الكوردي، هو اتحاد سياسي فيما بينها أصلا.
وأضاف كَدو: أن المجلسان (المجلس الوطني الكوردي- ومجلس شعب غرب كوردستان)، اتفقا في هولير على مشروع سورية فيدرالية، وحصول الكورد على حقوقهم وفق المواثيق الدولية.
وشدد كَدو في أن وجهة نظره لتشكيل هذا الكيان السياسي، الذي بات معروفاً باسم "الاتحاد السياسي"، بين الأحزاب الكوردية الأربعة، لا أفهم الهدف من تشكيله !.
وختم حديثه بقوله: لكننا في نهاية المطاف، نتمنى أن يكون تشكيل هذا "الاتحاد السياسي" يصب في خدمة القضية الكوردية في سوريا.
إذا، بعد تقصي آراء الساسة الكورد في نشوء هذا المكون السياسي الجديد، والذي بات معروفاً باسم "الاتحاد السياسي"، توصلنا بأن أغلب الآراء تصب في كونه كياناً ايجابياً، باستثناء بعض الآراء التي تعارضه من منطلق، أن في كل مكون جديد، انقسام آخر في الحركة الكوردية، ويزيد الإنقسام انقساماً، ويبقى الحكم الأول والأخير، الشعب الكوردي، لأن إنشاء أي حزب أو كيان سياسي .. مرهون بمدى تلبيته لتطلعات شعبه، وهذا ما هو بانتظار هذا الاتحاد السياسي كي يثبت أحقيته وصدقه.
ريبورتاج: عماد محمود




