٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

د. عبد الحكيم بشار سكرتير حزب البارتي في سوريا في مقابلة خاصة مع Kdp.info : الرئيس مسعود بارزاني يتصرف كزعيم أمة وشعب

المصدر: KDP.info


أجرى موقعkdp.info  مقابلة خاصة مع سكرتبر الحزب الديمقراطي الكوردي (البارتي) في سوريا،
ورئيس الاتحاد السياسي – سوريا، د. عبد الحكيم بشار، هذا نصها الكامل:
حبذا لو تحدثتم عن الوضع الكوردي السوري-بشكل موجز- وصولاً لتشكيل المجلس الوطني الكوردي، والأسباب التي منعت عدم انضمامكم للمجلس الوطني السوري، وفيما بعد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية؟
يعيش الشعب الكوردي في سوريا على أرضه التاريخية الكوردستانية، ويعاني من مختلف أشكال الاضطهاد السياسي، الثقافي وحتى الاقتصادي، ومتسمكون بوجوده كشعب وقضية وعانى حركته من التشتت والتشرذم تنظيمياً وسياسياً، وحتى على مستوى الخطاب والأهداف والبرامج والآليات، وسعى حزبنا الى لم شمل الحركة باقي الاحزاب وتوحيد خطابه السياسي، فقد اقترحت تشكيل مظلة كوردية سياسية، فاستجابت لها معظم الفصائل حينها، وتمخضت عنها تشكيل المجلس السياسي الكوردي الذي تم ضم 9 فصائل من أصل 11 فصيلاً، وكان ال/ ب ي د/ حينها غائباً عملياً عن الساحة الوطنية الكوردية، وبعدها تم تشكيل إطار باسم الحركة الوطني الكوردية، وضم /12/ حزبا،ً ثم تم تشكيل المجلس الوطني الكوردي في سوريا، الذي جاء أيضاً كمبادرة من حزبنا من خلال طرحه على ضرورة تشكيل مرجعية كوردية تضم الأحزاب الكوردية والمستقلين والتنسيقيات الشبابية والنساء، وعتقد المؤتمر الرئيسي له في مدينة قامشلو في 26/10/2012 وتم انتخابي كأول رئيس للمجلس الوطني الكوردي.
أما عن أسباب عدم الانضمام إلى المجلس الوطني السوري فكان هناك خلافات عن رؤيتنا لمستقبل سوريا وحول استراتيجية حل القضية الكوردية فعلى الصعيد الوطني:
المجلس الوطني الكوردي: يطالب بان تكون سوريا دولة لامركزية سياسية ذات دستور علماني.
المجلس الوطني السوري يسعى ويقرر أن تكون سوريا لامركزية أدراية ودستور مدني.
أما الائتلاف الوطني الذي تشكل في الدوحة، فلا تزال تلك الخلافات قائمة.
أما فيما يخص القضية الكوردية، فنحن نؤكد على الاقرار الدستوري بوجود الشعب الكوردي، وإيجاد حل ديمقراطي لقضيته القومي وفق المواثيق والاعراف الدولية، وألغاء جميع السياسات الشوفينية المطبقة بحقه ومعالجة آثارها وتداعياتها وتعويض المتضررين وإعادة الحقوق لاصحابها، والأوضاع إلى ماقبل تطبيق تلك السياسات، والاعتراف الرسمي باللغة الكوردية، ولكن هذه الطروحات لاتزال قيد الحوار بيننا ولم نصل إلى اتفاق حولها.
التواجد الكوردي، عبر وفد المجلس الوطني السوري، والحراك الثوري والمستقلين، كيف تقيمون مؤتمر الدوحة ونتائجه، وماذا عن الشروط الكوردية للموافقة على اتفاق الدوحة، والذي نتج عنه ائتلاف المعارضة السورية؟
كنت رئيس الوفد الكوردي في مؤتمر الدوحة، وكان المؤتمر معد له مسبقاً من قبل القوى الدولية وقد أفضح ذلك في كلمات رئيس وزراء قطر، الذي أكد على أن مهما تكن نتائج المؤتمر فأنه سيحظى باعتراف دولي سريع، واختيار رئيس الأئتلاف كان معد له مسبقاً أيضاً حيث أنه كان المرشح الوحيد، وقد أبلغني العديد من القوى الدولية، أن السيد معاذ الخطيب هو المرشح المناسب في الوقت الذي كان يعتقد الجميع أن رياض سيف، باعتباره صاحب المبادرة وسيكون الرئيس، وقد قدمنا مقترحات للانضمام وهي:
1_ إعادة صياغة وثائق القاهرة بحيث يقر حقوق الشعب الكوردي بوضوح.
2_أن يكون نسبة تمثيل الكورد 15% وتكون مرشحة من قبل المجلس الوطني الكوردي.
3_أن يكون للكورد أحد المناصب الرئيسية ( رئيس أو نائبه) في جميع الهيئات المنبثقة عن الائتلاف.
4_ أن يكون اسم سوريا الجديدة ( الجمهورية السورية ) و إلغاء أي مصطلح يتناقض مع ذلك.
5_ تشكيل جيش وطني من الجيش الحر والقوات الثورية والفصائل المسلحة وبموجب توافق سياسي
إضافة الى بنود أخرى أقل أهمية.
رأيكم في حال لم تتم الموافقة على الشروط الكوردية، خاصة بعد التطورات الميدانية الأخيرة في المناطق الكوردية من سوريا، ودخول الجيش الحر المناطق الكوردية، وبدء قصفها من قبل النظام؟
اعتقد أنه يتوجب علينا الانضمام إلى إئتلاف المعارضة السورية، والعمل من داخله، رغم أن الائتلاف لايستجيب لكل مطالبنا، وأن الخيارات الأخرى هي تنحصر إما في بقاء الكورد منعزلين، وهذا يشكل انتحار سياسي، والتنسيق مع أطر أخرى قد تنصب في مصلحة النظام الدكتاتوري وهذا مرفوض كوردياً.
ما هي المساعي التي تقومون بها تجاه توحيد الموقف الكوردي في سوريا، ودخول في صراعات أخذت أشكالاً من العنف (خطف الناشطين والسياسيين – الهجوم على بعض مكاتب الأحزاب..الخ).
إن حالة التشتت والتشرزم التي عانتها وتعانيها الحركة الكوردية، أثرت بشكل سلبي جداً على أدائها، وهذا يتطلب منا جميعاً البحث عن حلول معقولة وجادة لمعالجة هذا التشتت، ونحن أربعة أحزاب من المجلس الوطني الكوردي (حزبنا الحزب الديمقراطي الكوردي، يكيتي، حزبا آزادي ) أنشأنا اتحادا سياسيا بيننا باسم "الاتحاد السياسي الديمقراطي الكوردي _سوريا" كخطوة نوعية باتجاه توحيد الحركة الكوردية، ونأمل من الأحزاب الأخرى المتقاربة سياسياً القيام بخطوات مماثلة.
أما فيما يتعلق بالعنف الحاصل في كوردستان سوريا، لابد من العودة إلى الماضي، ففي عام 1995 وحين شنت قوات الـ/ ب ك ك/ هجوماً على إقليم كوردستان العراق، وفشله في تحقيق أهدافه، قامت بأعمال اغتيال سياسي، وقطع الآذان والانف  للعديد من النشطاء السياسين الكورد، وكنت أحد الذين تعرضوا لمحاولة اغتيال، والملفت لتلك الاغتيالات، كانوا من لون سياسي واحد (الذين يسيرون على نهج البارزاني الخالد )
وبدأت أعمال العنف والاغتيال السياسي (اغتيال الشهيد أبو علاء )، وخطف المناضلين الرفيق بهزاد دورسن بعد عودة الـ / ب ي د/ إلى سوريا من جديد بعد اندلاع الثورة السورية، وكل المؤشرات تدل على ان لهم علاقة باعمال العنف هذه او على الاقل يتحملون مسؤوليتها.
كيف تنظرون إلى دور الرئيس مسعود بارزاني، تجاه الحركة الكوردية في سوريا وتوحيدها، والرسائل الموجهة لنبذ الفرقة والتعصب فيما بين الأحزاب الكوردية السورية، واستضافته ورعايته لاتفاقية هولير، والتوقيع عليها من قبل الكتل الكوردية؟
الرئيس مسعود بارزاني يتصرف كزعيم أمة وشعب وليس كرئيس إقليم، وهو كذلك بالنسبة لنا، ورغم معرفته التامة بمواقف الأطراف الكوردية، حتى تلك التي شنت حروب سياسية و إعلامية، وحتى مسلحة، ضد الإقليم، وسيادة الرئيس تحديداً، فإنه وقف على مسافة واحدة من الجميع، دون تفرقة أو تحييز، وأكد على ضرورة وحدة الصف الكوردي وعمل من أجل ذلك بكل إخلاص حتى تمخض عنه "اتفاقية هولير" التي جاءت برعايته الكريمة، والتقى مع مسؤولي الأحزاب الكوردية مرات عدة مؤكداً على دعمه اللامحدود لهم، إن التزموا بوحدة الصف الكوردي، ولايزال يبذل جهوداً حثيثة مع الحركة الكوردية لتنفيذ اتفاقية هولير، ومع  بعض أطراف المعارضة الوطنية السورية، لحثها على الإعتراف بمطالب الشعب الكوردي، ومع  المجتمع الدولي، لحثهم على دعم حقوق الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، لذلك لسيادته دور متميز واستثنائي على صعيد دعم وحدة الشعب الكوردي ودعم حقوقه وطنياً ودولياً، ومن أجل ذلك يتعرض لضغوطات هائلة من حكومة المالكي، ومن دول إقليمية، بغية عرقلة مساعيه وجهوده المخلصة تلك.
بعد نشوء ما بات يعرف بـ "الاتحاد السياسي" الذي جمع أربعة أحزاب كوردية سورية، وانتخابكم رئيسا له، ما هو رأيكم في أهمية تشكيل مثل هذا الاتحاد بين الأحزاب الكوردية، وخاصة أن هناك أصوات معارضة تقول بأن اتفاقية هولير وما نتج عنها من كيان سياسي (الهيئة الكوردية العليا) ما هو إلا اتحاد سياسي، فهل لكم رأي آخر؟
نعم.. إن المجلس الوطني الكوردي والهئية الكوردية العليا، هما نوع من التجمع السياسي، وليس اتحاداً سياسياً، بمفهومه الحقيقي، كما أن المجلس الوطني الكوردي الذي هو شريك للهيئة الكوردية العليا يتكون من أحزاب ومستقلين.
أما الاتحاد السياسي، هو اتحاداً بين أربعة أحزاب، و يهدف الى تحقيق الوحدة التنظيمية بين الأطراف الأربعة، وهذا يعتبر خطوة متقدمة باتجاه معالجة حالة التشرذم في الحركة الكوردية.
كيف تنظرون إلى الاتفاق الذي أجري بين الهيئة الكوردية العليا وحكومة إقليم كوردستان العراق، بخصوص فتح معبر حدودي بين الإقليم والمناطق الكوردية في كوردستان سوريا، بغية تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب الكوردي في سوريا، وما هو الدور الذي تقومون به في المجلس الوطني الكوردي والهيئة الكوردية العليا بهذا الشأن؟
إن حكومة الإقليم، تسعى جاهدة الى ايصال المواد الإغاثية إلى كوردستان سوريا، ولكن هناك معوقات جدية ومعقدة، فليس من حق الإقليم قانونياً فتح معبر رئيسي، لأن ذلك يحتاج لموافقة حكومة بغداد، وهذا لن يحصل، ومع ذلك سعت حكومة الإقليم باستمرار لايصال المواد الى كوردستان سوريا، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في الهيئة الكوردية العليا، والتي في حقيقتها هي هيئة شكلية على الصعيد الميداني، بحكم سيطرة قوات الـ / ب ي د /على الحدود، وليست من مصلحتها وجود اتفاق رسمي يضمن مرور المواد الغذائية، واستلامها من قبل الهيئة الكوردية العليا، لأن الـ / ب ي د/ تريد ان تستفرد بذلك، كما ان الـ / ب ي د / ترغب - بل تعمل- على فرض ضرائب باهظة، وهذا لن يكون ضمن اي اتفاقية، لذلك اعتقد أن الـ / ب ي د/ ستضع العراقيل التطبيقية واحدة تلو الأخرى، للتهرب من أي اتفاق رسمي، وستعمل على أن تبقى حدود الإقليم مفتوحاً أمامها وأمام الموالين لها، دون شراكة، بغية تأمين مصالحها الحزبية على حساب الشعب الكوردي.
كيف ترى مستقبل سوريا الجديدة، وما هو الحل بالنسبة للكورد في سوريا؟
سوريا تمر في نفق مظلم جداً، وهناك سيناريوهات متعددة محتملة، وقد تطرقت لها في مقال خاص تم نشرها في بداية الثورة، وحينها تعرضت لانتقادات شديدة، وهذه السيناريوهات هي :
1- فشل الدولة السورية، لغياب مرجعية سياسية أوعسكرية، وبالتالي نشوء مايسمى صوملة الدولة.
2- نشوب حرب طائفية بين السنة والعلويين، وهذا مايجري على الأرض إلى جانب الثورة، واحتمال انتشارها إلى الخارج.
3- احتمال نشوب حرب إقليمية.
4- فرار الدكتاتور السوري الى الساحل ( منطقة العلويين) وإعلان أحد مدنها عاصمة مؤقتة لسورية، والتي ستعد بمثابة إعلان حرب طائفية بشكل رسمي، والتي ستنتشر تداعياتها الى دول الجوار (لبنان، تركيا، العراق ).
5- تقسم سوريا، حيث لدى النظام السوري الاستعداد لتقسيم سوريا، إذا كان ذلك ينجيه من الحساب.
ومن أجل مواجهة كل هذه السياريوهات، فاعتقد أن بناء سورية جديدة، دولة اتحادية على اساس فيدرالي، ودستورعلماني، سيكون الحل الأنجح لمستقبل سوريا، بحيث يتشكل أربعة فيدراليات رئيسية أحدها تخص كوردستان سوريا.

أجرى اللقاء: عماد محمود
 

أخبار ذات صلة