٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

خطاب الأسد.. بين سخرية الغرب ورفض المعارضة السورية

المصدر: KDP.info

ألقى الرئيس السوري بشار الأسد خطابا مكررا، مليئا بالوعود الخادعة، يعرض فيها رؤيته للحل في سوريا.
جاء هذا الخطاب- بحسب مسؤلين غربيين- خاليا من أي مسؤولية، وكان "استفزازيا" و "اقصائيا" بحسب المعارضة السورية، والتي أعلنت على الفور، رفضها التام لأي مبادرة من شأنها أن تعيد الاستقرار إلى نظام الأسد.
لقد أكد الرئيس الأسد في خطابه، أن بلاده كانت مع الحل السياسي للأزمة في سوريا، "لكننا لم نجد الشريك" معتبرا أن "الربيع العربي هو فقاعات صابون، وسوف تختفي". كما أكد أن الغرب "هو من سد باب الحوار وليس نحن، لكنه اعتاد إعطاء الأوامر.. ونحن اعتدنا على السيادة والاستقلال وحرية القرار"، متهما جهات بالعمل لتقسيم سوريا- لكنه أشاد بدعم دول منها روسيا والصين وإيران لدمشق.
وقال الأسد: إن أي مرحلة انتقالية في سوريا يجب أن تتم "بالوسائل الدستورية"، لكنه تجاهل كل الدعوات الموجهة إليه بالتنحي، واستمر في الحديث عن "مواجهة التآمرمن الخارج" و"المضي في مكافحة الإرهاب" والتحاور مع غير المتعاملين مع الخارج أو "الإرهابيين" و "المتطرفين"، واصفا إياهم بـ "دمى رسمها الغرب وصنعها وكتب نصوص الرواية عنها".. فيما لم يأتي على الانتخابات الرئاسية أو احتمال تنحيه عن السلطة، وهو الشرط الذي تضعه المعارضة لأي حل.
دوليا، وصف وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ، خطاب الأسد بـأنه "رياء"، قائلا: أن الأسد مسؤول عن القتل والعنف والقمع، الذي تغرق فيه سوريا، ووعوده الباطلة لا تخدع أحدا.
بدوره، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون، أن الرئيس السوري يجب أن يرحل، قائلا لشبكة "بي بي سي": ارحل.. هذه هي رسالتي إلى الأسد، وأضاف إن "كمية الدم التي تلطخ يديه تفوق التصور بالفعل".
من جهتها، منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، قالت: إن على الرئيس السوري بشار الأسد، أن يتنحى من أجل الوصول إلى حل سياسي للصراع في بلاده.
من جانبه، وفي رد فعل على خطاب الأسد، قال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي: على الرئيس الأسد- بدلا من تكرار عبارات التهديد- أن يمهد الطريق أمام تشكيل حكومة انتقالية وبداية سياسية جديدة في سوريا. معربا عن أسفه لأنه "لا يعبر للأسف عن أي إدراك جديد (لواقع ما يجري في سوريا). وختم قائلا: لا أطالبه فقط بإبداء استعداده الواضح لوقف إطلاق النار، بل أطالبه كذلك بوقف العنف، الذي تمارس قواته بشكل نهائي. 
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو إن الأسد "تصريحاته ما هي إلا تكرار لما يقوله دائما- نفس الوعود التي قدمها لنا". وتابع "حيث أن الأسد لم تعد له سلطة تمثيل الشعب السوري، فإن كلماته فقدت القدرة على الاقناع.. هناك حاجة إلى إكمال فترة انتقالية سريعا من خلال محادثات يكون بها ممثلون للدولة السورية.
وأضاف أوغلة: على الأمم المتحدة أن تتخذ موقفا واضحا من سوريا، وتبعث برسالة إلى الأسد، بألا يمنع توزيع المساعدات، وقال: إذا كان واضحا الآن أن الأسد لن يفعل أي جديد، فإن على مجلس الأمن الدولي، أن يحدد موقفا من الوضع في سوريا. مشيرا إلى أن الناس لا يجدون طعاما يتناولونه، أو حطبا يحرقونه في حماه وفي حمص.
وفي أول رد فعل رسمي للمعارضة السورية على خطاب الأسد، أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي، جاء فيه:
يؤكد خطاب بشار الأسد اليوم عدم أهليته لشغل منصب رئيس دولة يدرك المسؤوليات الجسام التي تقع على عاتقه في فترة حرجة من تاريخ بلده، وأنه غير قادر على الشروع في حل سياسي يقدم مخرجاً للبلاد ولنظامه بأقل الخسائر، لأنه لا يرى إلا بقاءه هو ومنظومة حكمه الضيقة في سدة الحكم رغماً عن أنوف الجميع؛ ابتداءاً بشعبه نفسه وانتهاءاً بحلفائه التقليدين.

الأسد يكرر الحديث عن حكومة وحدة وطنية وحوار وطني و دستور جديد --في اعتراف منه بفشل وعدم شرعية الدستور الذي تم اقراره و وضعه تحت إشراف نظامه؛ بينما ترتكب مليشياته المجازر بحق أبناء الشعب في كل أنحاء سوريا.

يرى الائتلاف الوطني السوري في كلمة بشار أسد إجهاضاً استباقياً للحلول الدبلوماسية العربية والدولية على حد سواء، في حين يؤكد الائتلاف التزامه بأي حل يوقف حمام الدماء ويضمن تحقيق ثوابت أساسية تم التوافق عليها بين معظم مكونات الثورة والمعارضة، ومن أهمها تنحية الأسد وإنهاء نظامه الأمني.

كما يدعو الإئتلاف الوطني السوري المجتمع الدولي إلى التعامل مع المسألة السورية على أنه إنقاذ للشعب السوري والمنطقة من طاغية أعماه جشعه ونرجسيته وتشبثه بالسلطة عن رؤية الواقع، وأصبح خطره يهدد الأمن الإقليمي والدولي، بعد أن قام بسفك دماء ما يزيد عن 60 ألفاً من مواطنيه، وتدمير قطاعات واسعة من البنية التحتية لبلاده.

 

  

 

أخبار ذات صلة