٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

ديار بكر ... العاصمة القلب ؛ ولكن... !!

المصدر: KDP.info

هاوار كاكه يى
تتوزع مدن كوردستان ومعظم قراها بين جبال شاهقات ووديان وسهول خضراء ،
خصبة معطاء .ترتد الحياة فيها الى البساطة والكد والطيبة والجمالية السريالية .
الطبيعة بما فيها الارض والمياه والمعادن الثمينة والبشروالمناخ المعتدل هى مصدر
والبقاء والديمومة  .
(أمد) التسمية الاثرية التراثية العريقة ، مدينة  تأريخية موغلة فى القدم ؛ تنحدر
اصولهاالى امبراطوريات  غابرة عديدة كاليونانية والسريانية والتركية والعربية ،
ما زالت تفوح منها عبق التاريخ ونكهة الغابر السحيق .
فى الحاضر اللئيم تعقدت الاحوال بشأن هذه المدينة المبتلية بحمى العنصرية والضم
القسرى والتهميش المفرط ، رغم انها فى نظر اهلها هى عاصمتهم العزيزة فى
الحاضر واللاحق من الايام .
ودياربكر ( أمد ) تعتبر بحكم الجيوسياسىيا والتراث، ثانى اكبر مدن كوردستان
الشمالية

بعد عنتاب ، و تقع على مقربة من نهر دجلة التى تمر عبر مجراها الى جزيرة بوتان
حيث ترقد ( مه م وزين ) فيها ،ومنها الى مصبها  الاخير فى الخليج.

ومنذ جالديران عام 1514 م، شهدت هذه المناطق واجوارها حروبا واضطرابات كثيرة  بين الايرانيين والاتراك تارة وبين اهلها والحكومات التركية المتعاقبة وخاصة فى عهد (الذئب الدموى ) اتاتورك كما وصفه

البعض ،وكان من نصيب ديار بكر،اثر هذه الحروب المستمرة ، النكبات والاهمال.
يحاول حزب العدالة والتنمية مذ وصوله الى دسة الحكم فى تركيا اجراء بعض
الاصلاحات ، ولكن بخطى وئيدة واحيانا متبعثرة وليست جذرية او شمولية
لاسيما فى البنى الثقافية والاقتصادية والتمدن . ان مظاهر الاهمال المتعمد بادية
على معالم ديار بكر وقريناتها من المدن الكوردية مقارنة بالمدن التركية العامرة
وهذه السياسة التى مورست فى المناطق الكوردية فى الماضى الحقت اضرارا جسيمة
فى الحياة المعيشية لقاطنى هذه المناطق قاطبة ولمجمل العلاقات الوطنية والاقليمية .
والحقيقة ان الاوردغانيين سبقوا من اسلفهم من الحكام والسلاطين والولاة  من دعاة
القومية و(تركيا فقط )، بهذه الخطوات الايجابية الجريئة .
مراجعة الذات وفهم الواقع والشعور بهموم القوميات والاقليات الاثنية والمذهبية فى
البلاد ،و اتمام هذا النهج الجديد من العلاقات انعطافة بارزة فى السياسة
الداخلية التركية ؛ ومؤشر ايجابى للتعايش السلمى وللوحدة الوطنية بالذات .
رغم ان هذه التحولات تسجل لصالح الاوردغانية والديموقراطية التركية لكنها
ليست الخاتمة ،فالاقرار بمشروع الحقوق القومية  للاكراد سوف يقرب تركيا من
الانضمام الى الاتحادالاوروبى وبذا يزيد من مكانتها الدولية واحترامها الداخلى.
وبهذا الصدد تقول مؤسسة بحثية دولية متخصصة بان على تركيا ان توفر للاكراد
حقوقا قومية متساوية من حيث استخدام اللغة وفى الحكم المحلى والهوية والتمثيل
السياسى ،و كما يجب على سكان جنوب شرقى تركيا الذى يغلب عليهم الاكراد
الى تفادى تدهور الصراع هناك.
و ثمة تقرير آخرركز بشكل خاص على ديار بكر اذ أوصت مجموعة الازمات الدولية
الحكومة التركية والاكراد بتعزيز الثقة بينهما والاهتمام بمسألة الحقوق الثقافية واللغوية
مع مناقشة مفهوم اللا مركزية فى الادارة ؛ وحسب وجهة نظر (المجموعة ) بأن
الاولوية تنحصر بالاعتراف الرسمى بالهوية الكوردية وحق التعليم والتكلم فى القضاء
اوالدوائر بلغة الام .
ويمكن القول بان الاوردغانيين قد اجروا حزمة اصلاحات فى مجال اللغة والثقافة
للاكراد فى بحر السنوات العشرة الاخيرة من حكمهم ، ولكن الواقع يستوجب اصدار
قوانين وتشريعات دستورية ضامنة لفاعليتها وشرعيتها.
ان التقرير المذكور اشار بوضوح تام الى أن حظر استخدام اللغة الكوردية فى المحاكم
وفى المؤسسات الرسمية يقوض اركان الدولة والعدالة ، ويغذى ايوار الصراع الدائر
رحاه هناك منذ اواخر السبعينيات .
ونوهت المجموعة فى ختام تقريرها البحثى بان دياربكر، كانت ثالث افضل مركز
اقتصادى فى عموم تركيا ،  اما اليوم وصلت الى درجة ال63 من التنصيف التجارى؛
لذا يتوجب على حكومة انقرة ان تضمن حصول ديار بكر على نصيب عادل من

الاموال العامة وتخصيصات للصرف على مستلزمات التعليم والصحة وعلى منشآت
المطارالدولى فيها وكذلك السكك الحديدية وغيرها من الخدمات الضرورية للسكان .
ان نهج الاعتدال ومسلك الحوار وعدم اقصاء الاخر والاقرار بالتعددية السياسية يعمق
ويكرس اسس الديموقراطية والاستقرار والتعايش السلمى  والتآخى القومى  والازدهار الاقتصادى فى البلاد . كماان نبذ العنف والعسكرتاريا فى الالفية الجديدة كفيل بتحقيق امانى الشعوب وتطلعاتها والعيش بوئام  ويوفر لتركيا فرصة التفرغ للتنمية الداخلية وحقن الدماء ،وزيادة رصيدها كدولة اسيو- اوروبية  وضمن منظومة دول الشرق الاوسط ايضا.
وتركيا  اليوم  اذ تدخل مرحلة جديدة من تاريخها عبر  تغييرت دستورية جذرية
طالت بنية نظام الحكم ، ومطلوب منها الخروج من الدوائر المغلقة التى كبلت الاجيال 
ردحا من الزمن فى اطر القومية السائدة ( الكيان الكمالى ) الناشىء عام 1923م ؛وما   

رافق هذاالكيان  ( النسبة الثابتة)من اخفاقات فى مجال الاقتصاد والديبلوماسية  والسياسة
عانى المجتمع برمته من عواقبه الوخيمة ، فالاردوغانية حاولت الخروج من شرنقة الذات
(القومى )الاستعلائى الى معايير الانفتاح(الاقتصادى )واستخدمتها كوجه جديد لدولة علمو- اسلامية على  مفضلة اياهاعلى موروثات  الامبرطوريةالغابرةوالكمالية البليدة.
ولكن مما يؤخذ على المعايير والعلائق الجديد ة، من ضمنها  خصوصية  الديبلوماسية
الاسلاموية الاودغانية الفريدة فى المنطقة ؛أنها مازالت تقصى من الحياة السياسية
شريحة واسعة ومكونا اساسيا من المجتمع ، اذ يبلغ الكورد اليوم فى تركيا قرابة40 الى
50 مليون نسمة بالاضافة الى اعداد غفيرة  أخرى تعيش فى المهجر بحثا عن الامان

ولقمةالعيش ، وكذلك الحال مع الارمن والعلويين وغيرهم، انه من المجحف ان تنحرم هذه الملايين الغفيرة من مواطنى اى بلد من
ابسط حقوقهم اللغوية والثقافية والاجتماعية والسياسية والمعيشية ، وهذا ما يتناقض
اساسا مع قيم السماوية والديموقراطية ومبادىء حقوق الانسان وكذ لك مع سمة العصر.
ان تركيا الانقلابية الاردغانيةاذا ارادت ان لا تتقهقر ،عليها ان تغسل يدها عن ارث
الباب العالى وتنظيرات الكمالية التى غابت شمسها عن ارخبيلها فى آسيا الوسطى
وحلت محلها بريق الحرية ،فالمشهد السياسى فى هذا البلد المترامية الاطراف والكيانات المتنوعة لن يستقر ابدامادام  هناك خلل فى موازين المواطنة و توزيع الثروة و السلطات؛ ولعل تحقيق حلم  (الدولة المنضبطة )والانضمام الى المنظومة الاوروبية
بات امام رهانات تأريخية  يجب اجتيازها بوعى وسلاسة ؛ وحسبنا ان انجع  
المسارات ستمرعبر قمم قنديل  وبوابات دياربكر....!

                                                     
                                       أربيل _ 2012م
                                [email protected]
                   

 

 

 

 

أخبار ذات صلة