تفسير الماء بالماء ـ عروبيا ـ ـ قراءة أوليّة لكتاب مسألة أكراد سوريّة

مجموعة باحثين / صدر من / المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات / كتاب بعنوان ـ مسألة أكراد سورية ( الواقع ـ التاريخ ـ الأسطرة ) وهي مؤلفة من 191 صفحة من القطع الصغير فيغني فيه بعض من المفكرين المبدعين حقيقة وطراز قضايا العروبة وإن صعبت عليهم ـ بالمطلق ـ وتجاوز هذه النزعة / القوموية / في استنباط لابل ومحاكاة تأريخ ـ أرى جازما ـ بأنه مستدلل ومحدّد بعلامة أو عام ذي قيمة معيارية كما وذكريات شجية تمسّ الكورد بعواطفهم الحزينة وثورة الشهيد شيخ سعيد بيران الذي سيق الى ساحة الإعدام مرفوعا الرأس .. نعم .. هي الحقيقة فبين الفينة والفينة يتحفنا بعض من المنظرين العرب ومفكّريها برؤى، نتفاجأ بها حقيقة، لا لأنها تجافي الحقيقة وبالتالي وعلى هدي عصر العولمة فتجتّر القضايا بالقفز على محطّات أساسيّة / لربما تكاد واحدة منها ـ على الأقل ـ أن تنبّه الباحث فيعيد صياغة موضوعه من جديد، وهذا بالضبط ما التبس على مجموعة من الباحثين ترأسهم الدكتور عزمي بشارة وشاركه فيه آخرون ومنهم الدكتور والباحث محمد جمال باروت والذين جافتهم الحقيقة جهلا أو تجاهلا ليوعزوا التجمّع الكوردي لا المسألة الكوردية الى عام 1925 أي ستة قضاء أتاتورك وبوحشيته المقيتة على ثورة الشهيد ـ شيخ سعيد بيران فيما أسسون توجههم وهذا التأريخ وعلى الرغم من الأسماء اللامعة في أفق البحث ومجالات متعددة سواءا منهم د . عزمي بشارة أو د . محمد جمال باروت ولكنها بالمختصر المفيد لطالما بدء ـ بضم الباء ـ باعتبار الوجود الكوردي كنوع من التجمع وقد ابتدأت منذ عام 1925 فيها مافيها ومن تجاف وابتعاد حقيقي عن التأريخية الحقيقية ـ وأقله كان بعض القومويين العرب السوريين من الإتجاهات الناصرية السورّيّة أرأف منهم عندما اعتبروا الوجود الكردي كمدّ رافقت المدّ السلجوقي الى ـ سورية المعاصرة !! ـ أما الكتاب الذي بين يدينا فباحثيه يتجاهلون بالمطلق الأزمة الشرقية العاصفة قبيل الحرب الكونّية الأولى وزحف محمد علي باشا صوب الآستانة وبالتالي مخاض التقسيمات التي رافقت سنين الحرب الأولى قبيل أن يخمد أوارها ومآل سايكس بيكو ومثلها سيفر ومخاضها الشؤم لوزان .. نعم أيها السادة تحاولون ربط التأريخية وثورة الشهيد شيخ سعيدي بيران ومآسيها وتتناسون بأنّها كانت ثورة لتحرير كوردستان وتقفزون أو لعلها بعض الحقائق المغيّبة عنكم او غير المؤيدة لتوجهاتكم كما وطروحاتكم فأسقطتموها أوتأففتم والعودة الى إرشيف الكورد ذاتهم ومآل مفاوضات الوفد الكوردي ومؤتمر الصلح وتلكم الرسائل المتبادلة بين الملك محمود الحفيد ملم مملكة كردستان العراقيّة والوفد الكوردي المفاوض بقيادة الجنرال حسين شريف ومصير الوفد الذي أرسله الملك ليلحق بالوفد وتوقيفهم من قبل سلطة الإنتداب الفرنسية المستعمرة ل ـ سورية المتشكّلة حديثا ـ وكذلك سلسلة الإتصالات والوفود المشتركة الكوردية ومفاوضاتها مع سلطات الإنتداب حول الحكم الذاتي للشعب الكوردي آنذاك ولعل أشهرها كانت تلك الوثيقة التي وقّع عليها حوالي مائة شخصية اجتماعية ودينية كردية ـ منهم حاجو آغا ونايف مصطفى باشا وصأغوات آليا وغيرهم وكان من بينهم بعض المطارنة أيضا ـ وكانت الموضوعية العلمية تقتضي من مركز البحوث هذه العودة الى أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية وآلاف الوثائق التي تتصدى لهذه المرحلة وبدايت التشكّل الحديث ـ لسورية المملكة وما بعدها ـ ومعها أرشيف ـ سيفر ـ و ـ لوزان ـ ومحاضر جلسات الوفود ومن قبلها مفاوضات الشريف حسين وكليمنصو ومراسلات الشريف حسين ومكماهون والتصاريح الواضحة منهما الإثنين حول تبعية المناطق التي ـ نزعم ـ كردستانيتها ... وقد قام نشطاء كرد أكفاء بنسخ صور عن آلاف من الوثائق وكذلك ترجمتها، ولعلّه كان من المفيد العودة الى سيل البروتوكولات والإتفاقات الناظمة لحقوق المدنيين أو الذين ضمّوا الى الدولة ـ السورية المحدثة ـ وتسويات الحدود المتكرّرة و الشرط الناجز بحماية حقوق هؤلاء الناس ونعلم بأنها كانت تضرب بعرض الحائط .. أيها السادة .. أن القضيّة الكردية في سورية هي قضية أرض وشعب ولن نزعم بتواصليّة هذه المناطق أي امتداديتها بحكم بعض الطوارف من جهة كما والتقسيم الإعتباطي غير المتزن فهي كانت بمبضع جرّاح هدفه التفتيت وليست المعالجة .. من هنا كانت الخلاصة / النتيجة التي توصّلتم اليهاخاطئة نظرا لإعتماد على تأريخ خاطئ ليس فيه أيّة دقّة هذا من جهة وطابع الإنحيازية المطلقة ـ تعاطفكم ـ للكيان العربي من جهة ثانية والأمانة كانت تقتضي التقصّي الدقيق وبالتالي البحث كأية مركز بحثي محايد تتوخى الموضوعية والحقيقة فقط وللحديث بقيّة...
وليد حاج عبد القادر: كاتب وناشط كوردي- دبي




