كوردستان سوریا تنشر خريطة مستقبلية لحدود إقليمه

رسم مركز دراسات يتخذ من مدينة "بون" الألمانية مقراً له، خريطة جغرافية لما سماه بـ"إقليم كوردستان سوريا" في المنطقة التي يشكل الكورد أغلبية سكان مدنها شمال سوريا.
وتبدأ حدود الإقليم الكوردي، حسب الخريطة التي أعدها مركز "ياسا" الكوردي للدراسات والاستشارات القانونية، من قرية "عين ديوار" التابعة لمدينة "ديريك" في محافظة الحسكة في أقصى شمال شرقي سوريا، وتمتد بمحاذاة الحدود التركية لتصل إلى أقصى الشمال الغربي عند لواء إسكندرون".
وتظهر الخريطة مدن الشمال السوري الرئيسة، مثل "ديريك، رميلان، تربه سبيه، قامشلو، عامودا، الحسكة، سري كانيه، كوباني، عفرين"، ونسبة كل قومية فيها من كورد وعرب وآشوريين "مسيحيين"، حيث يختلط السكان في المدن الرئيسية بينما يعيشون بشكل منفصل في القرى.
ولم تحدد الخريطة مساحة الإقليم ولا امتداده، تاركة ذلك للمرحلة الثانية التي تستوجب دراسات دقيقة غير ممكنة حالياً بسبب الوضع الأمني، ولكن في كل الأحوال تبدو مساحة الإقليم أكبر من مساحة لبنان.
خريطة تترجم الطموح السياسي
إلى ذلك، قال رئيس مركز "ياسا"، الحقوقي جيان بدرخان، في حديث لموقع "الكردية نيوز" الإخباري إن" الخريطة تتناقض مع التقسيم الإداري للدولة السورية، لكنها تتوافق مع الوجود الكوردي الحالي في مناطق يقطنونها منذ قرون".
ويبلغ عدد كورد كوردستان -سوريا حسب "ياسا" 3 ملايين أغلبهم يعيشون في مدن الشمال السوري، يشاركهم أقليات عربية ومسيحية.
ويوضح بدرخان أن "أعداد العرب ضئيلة في المدن الكوردية، وهم على عدة أنواع فمنهم الموظفون وعائلاتهم الذين استقدمهم النظام من مدن الداخل، والعرب المغمورون، إضافة إلى أبناء العشائر الذين عاشوا في المنطقة منذ عقود طويلة، كذلك المسيحيون وهم من السكان الأصليين للإقليم الكوردي".
وفيما إذا كانت الخريطة تعكس مشروعاً سياسياً كورديا مستقبليا أجاب بدرخان إن "الكورد يطالبون باللامركزية السياسية، وهذه الخريطة تمثل الإقليم الذي تخضع إدارته للكورد مع مشاركة المسيحيين والعرب الأصليين في ذلك والتركمان في بعض القرى التي يتواجدون فيها غرب الفرات".
وأضاف الحقوقي الكوردي، جيان بدرخان، تعليقاً على تسمية خريطة بـ"إقليم كوردستان -سوريا" أن "للكورد وجودا قوميا في سوريا لا يمكن إنكاره أو غض النظر عنه، لكن هذا لا يضر بالتعايش السلمي ضمن دولة سوريا، ولقد قرر كورد كوردستان –سوریا ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم ضمن دولة سوريا، وهذا القرار يتم احترامه من قبل الكورد في أجزاء كوردستان الأخرى ويلقى قبولا دوليا، كما أن المعارضة السورية متفقة أيضا مع الكورد في حق إدارة مناطقهم، لكن الخلاف هو على شكل هذه الإدارة".
مبالغة ربط المدن الكوردية
ومقارنة مع الخرائط السابقة، تنطوي الخريطة على مبالغة ربط مدن محافظة الحسكة "قامشلو وسري كانيه" مع مدن تابعة للرقة "كوباني" ومحافظة حلب "عفرين"، حيث تنقطع المناطق الكوردية عن بعضها لمسافة 40 كم تقريباً.
ويرد رئيس مركز "ياسا" جيان بدرخان على ذلك بالقول "لم يتم الربط بين تلك المدن، بل نحن أمام امتداد طبيعي للمناطق الكوردية، رغم ممارسات النظام الحالي بتغيير ديمغرافية الإقليم الكوردي عبر مشروع الإحصاء والحزام العربي وسحب الجنسية السورية من الكورد في مناطقق الجزيرة بشكل خاص وتهجيرهم إلى الخارج أو إلى الباطن السوري وجلب العرب إلى الإقليم الكوردي، ومن أشهرهم عرب الغمر".
وتقول الدراسات التاريخية إن الكورد قدموا تضحيات كبرى لسوريا وساهموا بكل ثوراتها منذ بدء معارك التحرير ضد العثمانيين وحتى الاستقلال من الفرنسيين ويذكرون أسماء كوردية منها يوسف العظمة وإبراهيم هنانو.
وكان كورد كوردستان -سوريا قد حصلوا على حقهم في إقامة دولتهم في مناطق تواجدهم عبر اتفاقية "سيفر" بين الحلفاء والعثمانيين عام 1920، إلا أن توقيع اتفاقية جديدة عرفت بمعاهدة "لوزان" أطاحت بحلمهم القومي بعد أن تجاهل الحلفاء مطلبهم نزولا عند رغبة الأتراك وحصولهم على دول ناشئة من بينها سوريا والعراق.




