حسن صالح في لقاء خاص لـ kdp.info: البارزاني.. جمع شمل الكورد وشجع كافة الأطراف الكوردية في سوريا إلى التلاقي والتفاهم

بدأ حسن صالح، عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكوردي في سوريا، حياته السياسية في الحزب الديمقراطي الكوردي (الكردستاني في بداية تأسيسه) عام 1965 وتخرج من دار المعلمين بالحسكة عام 1966، وفي إجراء تعسفي تم تعينه مع آخرين خارج المحافظة وبقي في محافظة درعا لمدة ثلاث اعوام، ولكن ارتباطه بعدالة القضية الكوردية ترسخ أكثر وفي نوروز عام 1986 قاد مظاهرة ضخمة في مدينة قامشلو أثناء تشيع شهيد نوروز الأول سليمان آدي، وفي عام 1992 كان المشرف في قامشلو على توزيع البيان /الملصق الخاص بجريمة الاحصاء العنصري وتجريد عدد كبير من كورد الجزيرة من جنسيتهم السورية، وفي 10-12-2002 كان في مقدمة مظاهرة أمام البرلمان السوري بدمشق نظمها حزبه (حزب يكيتي الكوردي) وهي أول مظاهرة على مستوى سوريا منذ مجزرة حماة عام 1982 وقمع الاخوان المسلمين ثم حزب العمل الشيوعي، وقد أحدثت ضجة كبيرة ومدوية وتعرض للتوقيف وحكمته محكمة أمن الدولة -سيئة الصيت- لمدة خمسة اعوام، والتي اضطرت إلى تخفيضه إلى سنة وشهرين بسبب كسر حزبه لحاجز الخوف وحصول تجمعات واحتجاجات قوية أثناء المحاكمة.
يضيف الصالح: كذلك، طالبنا بضرورة إنصاف شعبنا الكوردي وايجاد حل ديمقراطي لقضيته العادلة وإلغاء مظاهر التمييز العنصري عن كاهله وجعل سوريا لكل السوريين، لقد جاءت تلك المظاهرة في مرحلة اتسمت بالقمع والترهيب وكم الافواه والاستبداد وتحكم الاجهزة الامنية في سوريا بحياة مكونات المجتمع السوري وتبنى مؤتمر حزبنا الثالث عام 2000 القضية الكوردية على أنها قضية أرض وشعب في الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا إثر اتفاقية سايكس بيكو، وترجم حزبنا قرارات المؤتمر حيث تبنى خطاباً جريئاً وفضح سياسة النظام تجاه الشعب الكوردي واثبت مصداقيته بالتركيز على النضال الاحتجاجي المباشر (مسيرات- مظاهرات- تجمعات..).
<<صالح: عقد مؤتمر حزبنا السادس واتخذ قراراً بالنضال من اجل سوريا ديمقراطية لا مركزية والمطالبة بإقليم كوردي لكوردستان سوريا يتمتع فيه شعبنا الكوردي بالحكم الذاتي..
وعن الفترة التي شغل فيها منصب سكرتير حزب يكيتي الكوردي في سوريا، يتذكر حسن صالح بعضاً من ذكرياته، ويقول: بعد خروجي من سجن عدرا في 22 شباط 2004 تبوأت منصب سكرتير اللجنة المركزية وكنت دوماً أقود الاحتجاجات سواء في دمشق أو في المناطق الكوردية وخاصة قامشلو، وتعرضت مرات عديدة للتوقيف المؤقت، لكن عزيمتي لم تضعف، وخلال الانتفاضة الكوردية (آذار 2004) وما بعدها، وفي مرحلة اختطاف ثم اغتيال الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي عام (2005) كنت في ميادين الاحتجاجات والمظاهرات أخطب في الجماهير وأحثها على الصمود والتضحية وتصعيد النضال الديمقراطي السلمي، وأكدت دوماً أن شعبنا المظلوم لن يهدأ حتى ينتزع حقوقه كأي شعب في العالم، وفي أواخر عام 2009 عقد مؤتمر حزبنا السادس واتخذ قراراً بالنضال من اجل سوريا ديمقراطية لا مركزية والمطالبة بإقليم كوردي لكوردستان سوريا يتمتع فيه شعبنا الكوردي بالحكم الذاتي، وبعد اسبوعين قام فرع الأمن السياسي بتوقيفي مع زملائي في القيادة (معروف ملا أحمد، محمد مصطفى، أنور ناسو) وأحالنا إلى فرع الفيحاء للأمن السياسي في دمشق ومحكمة امن الدولة، التي هدد رئيسها فايز النوري بأشد العقوبات لكننا صمدنا وأكدنا حق شعبنا في الحياة والعيش بسلام وامان وإلغاء سياسات التمييز والاستعلاء والانكار، وخلال عام ونصف تحملت عذاب السجن، لكن ايماننا بصواب نهجنا وعدالة قضيتنا ازداد رسوخاً وتجربة السجن قوت من عزيمتنا فكل المصاعب تهون على طريق احقاق الحقوق وإنهاء الاضطهاد.
<<الشعب الكوردي كان سباقاً للانخراط في الثورة الديمقراطية السلمية وشارك بقوة في مناطقه واماكن تواجده لا سيما في قامشلو وعامودا وكوباني..
وحول ما إذا كان الكورد في سوريا قد شاركوا منذ الأيام الأولى في الثورة السورية أم لا؟ أكد صالح نفي هذا الكلام بقوله: كنا في سجن عدرا عندما سمعنا في البداية بثورات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وليبيا وتسربت الأنباء إلى السجن حول وصول رياح الثورة إلى درعا ثم بانياس وقامشلو وعامودا وكوباني وحمص، وقد حمدت الله على هذه الثورات، التي وان تأخرت كثيراً فإنها تبشر بعصر جديد من الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وصيانة الكرامة، لقد استخف النظام بالثورة ووصفها بأنها عبارة عن سلفيين ومندسين ومتآمرين وارهابيين وأنها لن ترى النور، وبدلاً من القيام بالإصلاح المباشر وتجنب سفك الدماء فإن النظام استخدم الحل الأمني وتجاهل إرادة الشعب التي لا تقهر ولقد سمعنا من داخل زنزانتنا ان الشعب الكوردي كان سباقاً للانخراط في الثورة الديمقراطية السلمية وشارك بقوة في مناطقه واماكن تواجده لا سيما في قامشلو وعامودا وكوباني وتعرض مناضلوه للملاحقة والاعتقال وحتى الاغتيال، واعتبر الكورد انهم تعرضوا طويلاً للاضطهاد والانكار وقمعت انتفاضتهم عام 2004، وأن اليوم الذي انتظروه قد جاء ولم يعودوا وحدهم في مواجهة النظام بملاينيهم الأربعة بل صار 23 مليون سوري منخرطين في ثورة الحرية والكرامة، ومهما تكن التضحيات فأن الثورة مستمرة حتى إنهاء الطغيان.
<<البارزاني شجع كافة الأطراف الكوردية إلى التلاقي والتفاهم..
<<اتفاقية هولير هي لصالح توحيد المعارضة الكوردية..
وعن تشكل المجلس الوطني الكوردي، ومن ثم الهيئة الكوردية العليا بعد توقيع اتفاقية هولير، بإشراف الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق شخصياً، تحدث صالح عن عمل المجلس الكوردي والهيئة العليا، خاصة بعد أحداث سري كانيه، ودخول الجيش الحر للمناطق الكوردية، وعن مدى تطبيق اتفاقية هولير على أرض الواقع مؤكداً بقوله إن "اتفاقية هولير هي لصالح توحيد المعارضة الكوردية وتأطيرها وتفعيل دورها في خدمة القضية الكوردية ولعب دور مهم وفاعل في الثورة السورية، وقد حرصت قيادة إقليم كوردستان العراق برئاسة السيد مسعود بارزاني على تشجيع كافة الأطراف إلى التلاقي والتفاهم والاتفاق على الأهداف السياسية وأساليب العمل الميداني وتحقق ذلك من الناحية النظرية أما في مجال التطبيق فقد تلكأ كثيراً، حيث تشكلت اللجان من المجلسين الكورديين في مجال الخدمات والأمن لكنها لم تفعل وبالتالي شعرت الجماهير بالخيبة وكررت دعواتها للالتزام الصادق بالاتفاقية، فأكبر ضامن لحقوق شعبنا الكوردي ومستقبله هو وحدته".
في بداية دخول مجموعات مسلحة باسم الجيش الحر إلى سري كانيه، واصطدامها مع قوات النظام، اعتقدنا أن مهامها هي ضمن نشاط الثورة السورية، غير أن بعض الذين اندسوا بين صفوف هذه المجموعات ممن يكنون العداء لحقوق الشعب الكوردي ونفذوا أجندات لا تخدم مصلحة الثورة السورية، حيث حاولوا السيطرة على المدن الكوردية بدءاً من سري كانيه متجاهلين كون الكورد جزءاً أساسياً من الثورة السورية، بل كانوا منتفضين ضد النظام منذ عام 2004 وضحوا بالشهداء، وكانوا سباقين منذ بداية الثورة إلى التظاهر وتحطيم رموز النظام في بعض مناطقهم وتعرضهم للملاحقة والاعتقال. وقد حاولت المجموعات المسلحة اظهار صراعها كأنه مع PYD غير أن مصلحة الشعب الكوردي ووحدته عبر الهيئة الكوردية العليا حتمت عليه تقريب المواقف فدعت الهيئة الكوردية العليا إلى خروج المسلحين جميعاً من المدينة وتركها للمدنيين من مكوناتها كورداً وعرباً وآثوريين وادارتها سلمياً، وإذا كانت المجموعات المسلحة مخلصة للثورة فعليها التركيز على دمشق وما حولها وليس على المناطق الكوردية التي هي جزء من الثورة وملاذ آمن للنازحين من المحافظات الأخرى ومؤخراً حدث هدوء في سري كانيه نأمل أن يدوم فليس من مصلحة أحد حصول الاقتتال بين مكونات المنطقة.
<<لا شك أن إقليم كوردستان العراق سيفتح الحدود لدخول كافة المواد الضرورية للمناطق الكوردية في سوريا..
قادنا الحديث بعد ذلك عن إمكانية تشكيل قوات كوردية مسلحة لحماية المناطق الكوردي من أي دخول للغرباء، فاشار الصالح إلى أن "قّبل ممثلا المجلسين الكورديين في هولير الالتزام باتفاقية هولير بحيث تشكل قيادة متخصصة مشتركة في المجال الامني تشرف على هذا الجانب بما في ذلك الحدود مع إقليم كوردستان العراق، كذلك تقرر تفعيل اللجان الخدمية ولجان السلم الأهلي، وقد أبدى الطرفان في الهيئة العليا استعدادهما للتنفيذ بعد العودة إلى قامشلو، وهناك بوادر إيجابية على الالتزام لا سيما وأن تنفيذ الاتفاق سيساعد على وصول المواد الضرورية والمحروقات والاغاثة إلى المناطق الكوردية وما يجاورها في ظل الازمة المتفاقمة مؤخراً في مجال نقص أو شبه انعدام الكثير من المواد والمعاناة اليومية الشديدة للسكان في ظل اجواء ماطرة وباردة، أن ترجمة الاتفاق سينعكس إيجاباً لمصلحة الشعب الكوردي والمكونات الأخرى لأن وحدة الموقف الكوردي والعمل المشترك يشكل ضماناً لحماية المناطق الكوردية وضماناً لتأمين حق الشعب الكوردي في سوريا المستقبل ولا شك أن إقليم كوردستان العراق سيفتح الحدود لدخول كافة المواد الضرورية. وإن قوات حماية الشعب يجب أن تتشكل من المجلسين على قدم المساواة وكذلك القيادة المشرفة فطالما يوجد مجلسان ينبغي أن يساهم الطرفان في تقديم العناصر اللازمة للحماية سواء في مجال تشكيل القوات أو القيادات.
<<إقليم كوردستان.. جمع شمل الكورد في سوريا
وعن رأيه في الاتحاد السياسي، الذي تشكل مؤخراً من أربعة أحزاب كوردية، قال صالح: منذ عدة أشهر، سعت لجنة مشتركة من أحزاب (يكيتي، آزادي، البارتي) لصياغة مشروع برنامج سياسي وتنظيمي لبناء اتحاد سياسي كمرحلة أولى وتحويله مستقبلاً إلى وحدة اندماجية، وقد لقي هذا المشروع المباركة والقبول لدى قواعد هذه الأحزاب التي سارعت إلى تشكيل قيادات ميدانية في المناطق في المجال السياسي والعمل المشترك، كما شجع عليه الشارع الكوردي الذي ملّ من الانقسام لا سيما بعد نشوء المجلس الوطني الكوردي.
ولا ننسى جهود إقليم كوردستان العراق في جمع شمل الكورد في كوردستان سوريا، وتأكيد مسؤولية وخاصة الرئيس مسعود بارزاني على ضرورة وضع حد للتعددية المفرطة في التنظيمات الكوردية، لقد رأت الأحزاب الثلاثة ضرورة الاسراع في انجاز هذا المشروع الهام في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، ومؤخراً انضم حزب آزادي / جناح مصطفى أوسو إلى مناقشة المشروع في هولير، واتفق الجميع على صياغته ثم جرى الإعلان عنه يوم 15/ 12/2012، في قامشلو وباركته جماهير شعبنا محلياً وكوردستانياً ومن المؤسف إقدام بعض الأحزاب الكوردية وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD على رفض دعوات الحضور مبدية تخوفها، علماً بأن هذه الخطوة تهدف إلى تسريع عمل وآليات المجلس الوطني الكوردي، وبالتالي ستنعكس إيجاباً على أداء الهيئة الكوردية العليا، ويجدر ببقية الأحزاب أن تبادر إلى أعمال مشابهة، فالمستقبل هو للأحزاب الكبيرة ونحن على أعتاب مرحلة جديدة والنظام السوري على وشك السقوط، إننا نؤكد أن هذا الاتحاد هو في خدمة المجلس الوطني الكوردي والقضية الكوردية وسيبذل قصار جهده لتفعيل وتطوير عمل المجلس ليستجيب لمتطلبات هذه المرحلة بعد أن يئست الجماهير الكردية من بطء عمل المجلس وتراخيه.
<< مصلحة شعبنا الكوردي أن نكون ضمن المعارضة ونلعب دورنا في بناء سوريا المستقبل
وفي ختام اللقاء، وعن سؤال حول مستقبل سوريا، ودور الكورد فيه، خاصة بعد تصريحات قيادة الائتلاف السوري المعارض، أشار صالح "إلى أخر رسالة من السيد أحمد معاذ الخطيب للمجلس الوطني الكوردي، وكان يتضمن الاقرار بالكورد كشركاء أُصلاء لمكونات الشعب السوري والاقرار بحقوقهم القومية المشروعة في إطار وحدة البلاد، وإذا علمنا أن تشكيل الائتلاف الوطني يعتبر المحطة الأخيرة والحاسمة لتوحيد قوى المعارضة في مرحلة تتسم بقرب انهيار النظام وأجماع دولي على الاعتراف به كممثل شرعي وحيد للشعب السوري، وتشجيع كافة الاوساط الدولية الديمقراطية للكورد لدخول الائتلاف وأخذ دورهم بما في ذلك إقليم كوردستان العراق فإن من مصلحة شعبنا الكوردي أن نكون ضمن المعارضة ونلعب دورنا في بناء سوريا المستقبل، حيث تشير الكثير من الدلائل على أن سوريا الجديدة لا يمكن أن تستقر وتزدهر إلا في ظل نظام لا مركزي اتحادي يضمن حقوق جميع المكونات وقد بادرت الهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكوردي مؤخراً إلى اتخاذ قرار جريء ومسؤول بإرسال وفد للالتقاء بقيادة الائتلاف والانضمام إليه استناداً إلى رسالة معاذ الخطيب كوثيقة رسمية للائتلاف والاقرار فيما بعد بالتفاصيل المتعلقة بحقوق الشعب الكوردي الدستورية. إن دخولنا الائتلاف ضروري وهام وسوف نصر على دورنا وحقوقنا داخل الائتلاف وعبر نشاطاته ومؤسساته أما الاصوات المشككة والمترددة فهي عبارة عن مواقف بعيدة عن مصلحة الشعب الكوردي، وهي متأثرة بغيرها وتنطلق من مصلحة ضيقة وغير مبررة.
لقاء: عماد محمود




