الرئيس بارزاني: بدل الوعيد والتهديد بالعقوبات، تعالوا لنتحاور بشكل جدي

هولێر-KDP.info- أعلن الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان خلال رسالة متلفزة" ان ما قرره شعب كوردستان في الخامس والعشرين من ايلول والذي كان صوت نعم للإستقلال ليس بجريمة ولا هو ضد الدستور العراقي، عليه فإن شعب كوردستان دخل مرحلة أخرى بعد الخامس والعشرين من أيلول، ومن حقنا ان نتخذ قرارنا بأنفسنا".
نص رسالة الرئيس بارزاني
بسم الله الرحمن الرحيم
يا جماهير كوردستان الأحبة
ايها الأخوات والإخوة الأعزاء
شكرا.. شكراً لله، شكرا لكم انتم الأعزة
اتقدم بأحر التهاني من صميم قلبي، اليكم جميعاً، الى كل الألوان والأصوات المختلفة، جميع الأحزاب والمكونات القومية والدينية..
يا عوائل الشهداء الأبرار، ايها الپێشمهرگة الأبطال، هنيئاً لكم هذا النصر. انا على ثقة بأن ارواح الشهداء هانئة وهم يعلمون بأن هذا النصر الكبير الذي تحقق هو ثمرة دمائهم الزكية. اشكركم جميعاً بأن جعلتم التوجه نحو صناديق الإقتراع والتصويت كرنفالا وعيداً، اريتم العالم إرادة شعب كوردستان واتخذتم قراركم.
شكري اللامحدود الى الپێشمهرگة الأبطال والمؤسسات الأمنية وقوات الداخلية الذين سهروا من اجل إنجاح هذه العملية.
شكري الخاص الى مواطني المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم لمشاركتهم الحامية في الإستفتاء، كما اوجه شكري الخاص الى الجالية الكوردية في الخارج الذين لعبوا دوراً فعالاً في دعم عملية الإستفتاء.
اشكر اصدقاءنا في كل انحاء العالم الذين عبروا عن تعاطفهم مع شعب كوردستان في هذه العملية، وارى من الضروري ان اتقدم بالشكر الى المجلس الأعلى للإستفتاء والمفوضية العليا المستقلة للإنتخابات والإستفتاء في كوردستان.
ايتها الأخوات ايها الإخوة
ما اسعد وأعظم اليوم الذي يعلن الشخص انتصار إرادة شعبه من اجل ممارسة حقه في تقرير مصيره بحرية.
نشكر الله العزيز القدير الذي منحنا الفرصة لنرى هذا اليوم المبارك. ان قادتنا الكبار والآلاف من الأبطال من ابناء هذا الشعب كانوا يتمنون رؤية هذا اليوم، لكنهم استشهدوا من اجله. ومن هنا نبعث بالتهاني والرحمة الى ارواحهم الطاهرة ونؤكد لهم عهد الوفاء.
يا جماهير كوردستان الأعزة
بصمودكم لم تعطوا الفرصة لكسر إرادتكم، والآن وبعد تصويتكم بنعم، كان نعمكم هذا للإستقلال، ولا لأنفال وقصف كيميائي وقتل جماعي آخر. والآن استجدت مرحلة جديدة وحدثت انعطافة كبيرة للظرف الحالي ولمستقبلنا، وهذا النصر نصر لكل شعب كوردستان.
ان ما قرره شعب كوردستان في الخامس والعشرين من ايلول ليس جريمة وليس ضد اي وثيقة دولية، ودستور العراق يسمح لنا عندما يقول" ان الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر" ومن الواضح جداً ان العراق لم يلتزم بهذا الدستور.
بعد 2003 عدنا الى بغداد على اساس الإتحاد الإختياري والشراكة، وتمت المصادقة على هذا في دستور عام 2005. لكن للأسف لم يتم الإلتزام بهذا الدستور. إذا وبما انهم لم يقبلوا بالشراكة وتم خرق الدستور والتجاوز عليه، فمن حقنا ان نقرر مصيرنا، وشعب كوردستان اتخذ قراره في الخامس والعشرين من ايلول 2017 وبذلك دخلت كوردستان مرحلة جديدة مختلفة عن المراحل الأخرى السابقة. نرجو ان لايلومنا احد، عملنا ما في الوسع من اجل الحفاظ على التعايش ووحدة الأرض العراقية، لكن بغداد لم تقبل بالتعايش واجبرت شعب كوردستان على ان يتخذ قراره الذي كان يجب ان يتخذه منذ زمن.
وهنا انتهز الفرصة لأوجه رسالة خاصة الى الحكومة العراقية ودول الجوار والمجتمع الدولي:
أيها الإخوة في الحكومة العراقية
ادعوكم الى ان تعملوا دراسة جدية وهادئة لتاريخ علاقاتنا وماذا فعلوا بنا، وعلى الرغم من ذلك جئنا الى بغداد، لكن هل اخذتم حقوق شعبنا الأساسية والعادلة مأخذ جد؟ هل تعاملتم معنا بشكل بحيث يبعث الأمل فينا؟. نعم في البداية اتفقنا على الدستور والشراكة. ان الدور المهم لكوردستان في تأسيس العراق الجديد واضح جداً، لكنكم انهيتم جميع الإتفاقيات والتعهدات.
لسنا بحاجة الى التهديد والوعيد، لوموا انفسكم، انتم من قلتم لنا بسياستكم بأنكم لاتريدوننا وقلتم بصوت عال انتهى تحالف الكورد والشيعة. احترموا إرادة شعب كوردستان، هل من المعقول ان يعتبر صوت ملايين الناس غير شرعي؟
ان هذا التصور بعيد عن المنطق والعقلانية، فكل شعب هو من يعطي الشرعية لقراره وليس الغير.
كان لنا تاريخ طويل مع بعض، رأت كل هذه الفترة الكثير من المنعطفات وحلت بنا كوارث كبيرة، والإستمرار على تجربة فاشلة غير جيد ولن ينجح وسوف لن نرى الإستقرار والهدوء لا نحن ولا انتم أيضاً، وبدلاً من الوعيد والتهديد بالعقوبة تعالوا لنتحاور بجد ونعطي الحوار والتفاهم فترة كافية لنصبح جارين جيدين، وانا على ثقة بأن الحوار في كل الأحوال هو الطريق الوحيد للوصول الى مستقبل افضل لطرفينا.
ان هذا الإستفتاء الذي جرى ليس لفرض الأمر الواقع ولا لتحديد الحدود، بل كان من اجل ان يقول شعب كوردستان كلمته بشأن تقرير مصيره.
مرة اخرى ادعوكم الى الحوار لنتمكن من معالجة المشاكل، وادعو السيد حيدر العبادي والأطراف العراقية ومن يؤمن بالحوار ان لايغلقوا باب الحوار لأن العلاج هو الحوار والتفاهم فقط لاغير، وإلاّ فإن أي عقوبة يفرض على شعب كوردستان لن يكون اكثر تأثيراً من الأنفال والقصف الكيمياوي والقتل الجماعي وقطع الأرزاق، وعلينا ان نتعض من الدروس السابقة.
نحن أكدنا ونؤكد على أخوّة الكورد والعرب وجميع المكونات الأخرى في كل الظروف ونؤكد بأنه لايجب ان يؤثر الخلاف السياسي مع الحكومة بأي شكل من الأشكال على اخوة الشعوب.
اما بشأن دول الجوار، فنحن لانرغب في حدوث اي مشكلة ومن الأفضل ان يكونوا متعاونين وان يكون لهم دور ايجابي في معالجة المشكلات القائمة بين هولير وبغداد وان يستمعوا للإقليم كونه الطريق الصحيح وليس لغة التهديد والوعيد، اثبتنا منذ خمسة وعشرين عاماً بأننا لسنا عامل تهديد، بل نحن عامل أمن واستقرار المنطقة. نحن على الدوام نثمن عالياً دور ايران وتركيا خلال الهجرة المليونية لشعب كوردستان والقصف الكيمياوي وانفلة كوردستان. واؤكد مرة اخرى بأن الطريق الوحيد الصحيح للتفاهم هو الحوار والمناقشات وليس لغة التهديد والوعيد، كما واؤكد على استمرار علاقات الصداقة بيننا.
كما ونطمئن المجتمع الدولي بأننا ومنذ الآن على استعداد للحوار الجدي من اجل معالجة وحل المشاكل مع بغداد ونؤكد بأننا اخترنا خيار السلام مع جميع الأطراف، كما ونؤكد بأننا سنبقى الجزء الفعال من التحالف الدولي في الحرب ضد الإرهاب. أما بشأن النازحين الموجودون في إقليم كوردستان حالياً فهم اخواتنا واخوتنا وان كوردستان هي بلدهم وهم في دارهم وسيكونون محميين اكثر من اي وقت مضى الى ان يعودوا الى ديارهم. استغرب كيف يجب ان يعاقب شعب يرغب في التعبير عن رأيه بشكل سلمي وديمقراطي. هل ان شعب كوردستان يكافأ بالعقوبة على تضحياته؟ هل هذا عادل؟
وبالنسبة لملامح دولة كوردستان والنظام السياسي فإن ذلك يعود الى قرار الشعب، لكننا مانراه مناسباً هو ان يكون النظام برلماني فدرالي ديمقراطي ومدني.
انها لفرصة ثمينة ان يتم إقامة حكم على اساس الثقة والإستفادة من التجارب السابقة، نظام حكم يكون نموذجاً للعدالة والمساواة والشفافية والديمقراطية وان يكون محط ثقة ورضى شعبنا. سيراعى حقوق المكونات القومية والدينية ويجب ان يسود العدالة والمساواة السياسية والمدنية بين جميع المواطنين، وان الوثيقة السياسية التي وافق عليها المجلس الأعلى للإستفتاء سيكون اساساً لدستورنا.
يا جماهير كوردستان الصامدة
ادعوكم بكافة مكوناتكم القومية والدينية أيضاً ان تكونوا اليوم موحدين ومتراصين اكثر من اي وقت مضى، وان ترموا الخلافات جانباً وان نفتح جميعاً صفحة جديدة. من المحتمل ان نلاقي بعض الصعوبات لكنني على ثقة بأن مستقبلاً مشرقاً ينتظرنا. والأهم من كل ذلك انه ما انكسر إرادة شعب كوردستان واننا بوحدتنا سننتصر على العقبات،
علينا جميعاً ان نخرج من قالب التحزب ونستظل بخيمة الوطن، واطلب المعذرة منكم انتم الأعزاء عن اي تقصير وادعو الأخوات والإخوة من شبابنا الحامي ان يلتزموا الهدوء ويتصرفوا بشكل حضاري ووفق ثقافة شعبنا الرفيعة بعد إعلان نتائج الإستفتاء وان يبتهجوا ويعبروا عن فرحتهم دون إطلاق النار العشوائي وإستفزاز وإزعاج الآخرين والتأثير على امنهم واستقرارهم.
الآن بإمكاننا ان ننظر الى عوائل واطفال شهداءنا الأبرار ونرى الأمل في وجوههم. عرفنا الآن اكثر من اي وقت مضى كم ان الپێشمهرگة عزيز علينا، وكم ان الپێشمهرگايهتي شرف عظيم.
الآن عرفنا كم اننا شعب صاحب إرادة.
ليكن الله الدعم والسند لكم.




