الرهان الخاسر ضد الاستفتاء

سربست بامرني*
الإغراق في التفاصيل أسلوب قديم بالي يلجأ اليه البعض لبث الفرقة والتناحر والشك وعدم اليقين بهدف افشال مساعي وجهود الطرف الاخر، وما تقوم به بعض الأوساط السياسية الكوردية هو محاولة لإغراق موضوعة الاستفتاء الشعبي في تفاصيل غير جوهرية ولا دور لها لا في حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه ولا في استبيان موقفه من ممارسة هذا الحق المشروع، ناهيك عن تشويه الحقائق والتهديد بمخاطر لا توجد الا في مخيلتهم المريضة.
ان محاولة اغراق موضوعة الاستفتاء الشعبي في تفاصيل الكيفية الإجرائية والشرعية القانونية ومن له حق إقرارها والنتائج المترتبة على ذلك وفيما اذا كان الامر جديا ام لمكاسب حزبية وشخصية او ان الظروف غير مناسبة والتساؤل حول ما إذا كان هناك تأييد دولي ام لا، واذا كان فما هو السبب وهل هو مؤامرة ام لمصلحة معينة .....الخ تصب جملة وتفصيلا في مجرى واحد هو عرقلة اجراء الاستفتاء او الغائه تناغما وتماشيا مع اجندات ومصالح أعداء الشعب الكوردستاني وتنفيذا لمخططات عنصرية وطائفية تحاول عبثا الحيلولة دون حصول شعب كوردستان على حقوقه الديموقراطية والإنسانية المشروعة.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما البديل الذي تقدمه الأطراف التي تحاول اغراق العملية السياسية وموضوع الاستفتاء في تفاصيل الحياة اليومية والنواقص والسلبيات والمخاوف ومع من؟؟ مع الدولة العراقية التي:
ـ لم تلتزم بالدستور واحبطت كل المساعي المبذولة لتنفيذ المادة 140 عن عمد وسبق إصرار؟.
ـ لم تعترف بقوات الپێشمهرگة الباسلة كجزء من القوات المسلحة العراقية رغم انها شاركت وساهمت في إعادة تأسيس الجيش العراقي بعد سقوط النظام الدكتاتوري.
ـ فرضت الحصار الاقتصادي على كوردستان.
ـ حالت دون الوصول الى أي اتفاق معقول وموضوعي لملف الطاقة والنفط.
ـ منعت حصول الإقليم على حصته من الميزانية العامة.
ـ قامت بتشجيع وتقديم الدعم المالي واللوجستي للمرتزقة والطابور الخامس لخلق بؤر التوتر القومي والطائفي في كوردستان.
ـ هددت الكورد بطردهم من بغداد وباقي المدن العراقية وسحب الجنسية منهم ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة.
ـ هددت باستمرار ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها بغية تغيير الواقع الديموغرافي وتثبيت ما سبق وان قام به النظام الدكتاتوري المقبور.
ـ صرفت الأموال الطائلة على الاعلام والقنوات الفضائية وشراء ذمم المرتزقة للوقوف بوجه التجربة الكوردستانية وافشالها وتضخيم السلبيات وخلق المعوقات امام الإدارة وتعميق الازمات أيا كانت.
ـ أسست سلطة ثيوقراطية طائفية ومتخلفة معادية للعلمانية والديموقراطية وحقوق الانسان وحتى الدستور.
ـ جعلت العراق ثاني دولة عالميا في مجال استشراس الفساد وهدر المال العام ونهب خزينة الدولة.
ـ فشلت في حماية البلاد وسلمت 40% منه للعصابات الإرهابية ولم تستطع حتى الان من حماية العاصمة بغداد من الخروقات الأمنية والمقسمة بين مختلف المليشيات.
ـ قسمت العراق عمليا الى أجزاء متناحرة ومتحاربة مع بعضها البعض ووصل الامر الى القتل والتصفيات على الهوية.
ـ رهنت القرار الوطني بأجندات إقليمية ولم تعد تملك القدرة على حماية وصيانة السيادة الوطنية....الخ.
أهذا هو (البديل) الذي تسعى بعض الأطراف الكوردستانية لتنفيذ أوامره ورغباته وتعارض الاستفتاء وحق الشعب الكوردستاني في الحرية؟؟؟ (البديل) الذي يكرس العبودية والاغلال واستمرارية الاستعمار الاستيطاني لكوردستان ونهب ثرواتها الوطنية وصهر شعبها في بوتقة العنصرية الكريهة والطائفية المقيتة ولمصلحة من؟؟
الرهان الخاسر على عملية اغراق الاستفتاء الشعبي في التفاصيل الصبيانية والاصوات النشاز هنا وهناك لقلب الحقائق وتشويه الوقائع والتقليل من شأن ودور الأحزاب الوطنية والطعن في الكفاح الوطني وكيل الاتهامات الجزاف له ومحاولة تقزيمه بذرائع وحجج كاذبة ملغومة كانتهاء دور الدولة القومية وتخلف الشعور القومي الديموقراطي وضرورة الانصهار في الإنسانية والعولمة والعالمية وما الى ذلك لا تدل على قصر النظر والتخلف السياسي والفكري وجهل مطبق بتاريخ النضال الوطني وانما تخدم مباشرة أعداء الشعب الكوردي ومراكز القرار العنصرية والطائفية الحاكمة في بغداد التي ستسقط حتما كما سقطت التي سبقتها الواحدة تلو الأخرى خلال قرن من الزمان وبقي الشعب الكوردي وحركته الوطنية تتقدم بثبات نحو الامام، نحو الحرية والاستقلال والمستقبل الأفضل، فهل يستفيد معارضو الاستفتاء من هذه التجربة ويعيدوا النظر في مواقفهم المحكومة بالفشل والخذلان مسبقا قبل ان يجرفهم تيار التاريخ الى حيث يجب ان يكونوا..... الى مزبلة التأريخ.
[email protected]




