النظام العقائدي بين مسؤولية القائد والعقيدة

عبد الغني علي يحيى
يجمع بعض الباحثين من الميالين إلى الديمقراطية وبعد طول تجارب على أن ضعف الدولة (العقائدية) وانهيارها ناجم عن دمج العقيدة أو الدين بها، ويعدونه سببا رئيسيا، لانهيارها، لأن للدولة علما خاصا بها (علم الإدارة) والذي لا يقبل بأي علم يشاركه في تسيير أمورها، ومتى ما أوجدوا شريكا له فإن انهيار الدولة حتمي، وليس أدل على ذلك من سقوط الدول الشيوعية كافة باستثناء التي اتبعت أسلوب الإنتاج الرأسمالي كالصين، أما الأخرى ككوريا الشمالية وفيتنام وكوبا فتنتظر السقوط، إن لم يتدارك قادتها ذلك وينزعوا العقيدة عنها.
الحالة عينها نراها شاخصة في بعض النظم العربية، ولقد أثبتت مسيرة بعضها، كيف أنها أسوأ بكثير من النظم الشيوعية البائدة، فالنظم الشيوعية على النقيض من غيرها من النظم تميزت بلون من الاستقرار والمتانة، إلا نادرا، وكذلك ببعض من التقدم في بعض من المجالات، ولولا نفيها للحريات ونظام اقتصاد السوق وأمور أخرى غيرها لكانت تتمتع بحياة أطول لربما امتدت إلى أيامنا هذه، في حين نجد البلدان سواء التي تحكمها نظم إسلامية أو للإسلام السياسي فيها باع طويل، كإيران والسودان والعراق وأفغانستان تزخر بالحروب والاضطرابات، وإذا اعتقد بعضهم، أن الوضع في كل من مصر وتونس المستقبل سيتحسن بمرور الوقت ويهدأ فإنهم واهمون، وكلما طال به العمر اقترب نحو المزيد من الأفغنة والصوملة.
ويأتي دمج الدين بالدولة تلقائيا جراء دمجه بالحزب أولا وفي مرحلتي السرية والعلنية، فالأحزاب الشيوعية، مثلا، كانت الأكثر عرضة للانشقاقات والصراعات فيما بينها، منها ما كانت دموية كالتي جرت في اليمن الجنوبي وإثيوبيا، أو على صعيد خارجي كالصراع السوفياتي - الصيني وبينهما وبين بقية الأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية واختلاف الأخيرة مع بعضها بعضا ومع (الأوروشيوعية) في أوروبا الغربية فالاتجاهات الشيوعية المتطرفة كالتروتسكية والماوية والجيفارية، في حين وبصورة عامة كادت الخلافات والانشقاقات لا سيما الدموية منها
...




