واشنطن تراهن على تعاون عراقي يسهم بتنحي الأسد وإطلاق عملية سياسية جديدة

يحمل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خلال زيارته المرتقبة إلى بغداد الخميس المقبل الى القادة العراقيين حزمة أفكار ورؤى إيرانية تفصح عن عمق المأزق الذي يمر به نظام بشار الأسد، والتحولات التي قد تغير من شكل منطقة الشرق الأوسط في حال تفكك المحور الايراني ـ السوري .
وتأمل طهران من خلال زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق نسج شبكة جديدة من التحالفات الرامية لتعويض خسارتها المحتملة في سوريا وصوغ محور جديد لمواجهة محور الاعتدال الذي يدعم ثورات الربيع العربي .
وكشفت مصادر سياسية مطلعة عن عزم الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد زيارة العراق يوم الخميس المقبل لبحث العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وخاصة تفاعلات الأزمة في سوريا.
وأفادت المصادر لـ"المستقبل اللبنانية" أن "طائرة الرئيس الايراني أحمدي نجاد ستحط في مطار بغداد الدولي صباح الخميس المقبل وسيرافقه وفد رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين الأمنيين".
وأوضحت المصادر أن "نجاد يحمل أفكاراً ومقترحات سيتم طرحها على القادة العراقيين تخص مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد وإمكانية تسوية الأزمة السورية", مشيرة إلى أن "نجاد سيعرض على العراقيين تشكيل تحالف استراتيجي يضم إيران والعراق وروسيا والصين لدعم نظام الأسد مالياً وعسكرياً عن طريق البر".
وأكد مصدر أن "الرئيس الإيراني يحمل رؤية معينة سيتم تدارسها لبحث إمكانية تقسيم سوريا الى قسمين عن طريق نشر قوات أممية، حيث يقدم العراق هذا المقترح الذي سيكون مدعوماً من قبل روسيا والصين" وان "العراق سيتولى طرح الافكار على الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي كما سيحمل إغراءات إيرانية مقابل اقناعهم بهذه الصفقة من بينها مد أنبوب غاز عبر العراق وسوريا إلى أوروبا وخاصة إلى ألمانيا بالإضافة إلى تهدئة الجبهة مع اسرائيل وعدم التدخل في البحرين والطلب من الحوثيين العودة الى مناطقهم السابقة ورفع الدعم عن السودان".
وتعد زيارة نجاد الأولى من نوعها إلى العراق بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الماضي حيث سبق لنجاد أن زار العراق أثناء وجود القوات الأميركية.
وفي سياق متصل توصل العراق وإيران إلى اتفاق على التعاون في المجال العسكري وتبادل المعلومات والتكنولوجيا العسكرية .
وقال مصدر مطلع في تصريح صحافي أن "العراق اتفق مع ايران على تعاون عسكري شامل يتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا العسكرية والتدريب والتأهيل وغيرها" مشيراً الى أن "العراق يميل للتعاون مع إيران في المجال العسكري أكثر من ميله للتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية".
ولفت المصدر إلى أن "العراق لم يتقدم حتى الآن في تنفيذ الاتفاقية مع الولايات المتحدة الاميركية لكنه بالمقابل يوسع تعاونه مع إيران من خلال الاتفاقيات التي يوقعها معها بين فترة وأخرى", منوها إلى أن "العراق وعد إيران بالمساعدة في قضية العقوبات الدولية المفروضة عليها بكل الطرق المتاحة".
وكان قائد الحرس الثوري الإيراني قد دعا في 15 تشرين الثاني الماضي العراق إلى تعزيز التعاون في المجال العسكري بفعل طول الحدود التي تفصل بين البلدين، مشدداً على ضرورة الوقوف ضد الأعداء المشتركين في المنطقة وخارجها.
في سياق متصل أعلن السفير الأميركي لدى دمشق روبرت فورد أن واشنطن ستتعاون مع بغداد لإيجاد حل سياسي بدلاً من الحل العسكري للأزمة السورية، مؤكدا أن تنحي الأسد سيكون مفيداً لانطلاق عملية سياسية جديدة في سوريا.
وقال فورد خلال لقاء طاولة مستديرة عقدها مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام العراقية أمس، إن "العراق حليف كبير لنا في المنطقة وعلينا أن نناقش الملف السوري بشكل معمق معه وما يجري على الأرض والاحتمالات والأخطار الممكنة إذا ما استمر الوضع في سوريا على هذا النحو".
أضاف فورد: "جئنا إلى العراق لنتحدث مع المسؤولين العراقيين عن الوضع في سوريا وسياستنا تجاهها وعن ما يمكن نقاشه لاحتواء الأزمة والتعاون مع الجانب العراقي لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية بدلاً من الحل العسكري"، مشيراً إلى أن "تنحي بشار الأسد سيكون مفيداً في بداية الأمر لانطلاق عملية سياسية جديدة في سوريا".
وفي ملف الأوضاع الانسانية للاجئين السوريين في العراق، كشف المجلس المحلي لقضاء القائم المحاذي لسوريا عن عودة أعداد من اللاجئين السورين الى الأراضي السورية بشكل يومي بعد أن أصبحت مناطقهم في البو كمال مؤمنة من قبل الجيش السوري الحر.
وقال رئيس المجلس المحلي لقضاء القائم ناظم البردان إن "أعداداً من اللاجئين السوريين عادت إلى مناطق سكناها في منطقة البو كمال"، مبيناً أن "هذه الأعداد تتراوح بين 30 - 50 لاجئاً يومياً كون مناطقهم أصبحت شبه آمنة لأن المنطقة الواقعة بين دير الزور ومنطقة البو كمال قد توقفت العمليات القتالية فيها".
إلى ذلك، أكد قائمقام القائم فرحان فتيخان قرب إنجاز مخيم ثالث للاجئين السوريين في القضاء، مبيناً أن معبر القائم الحدودي سيفتح أمام اللاجئين السوريين عند الانتهاء من إنشاء المخيم الثالث.




