مسرور بارزاني: نحن بحاجة لمساعدة المجتمع الدولي، وخاصة مساعدة الولايات المتحدة ، للطمأنينة على مستقبل شعبنا
__2016_12_11_h20m48s28__HK.jpg)
واشنطن ـKDP.info ـ ألقى مسرور بارزاني مستشار مجلس امن إقليم كوردستان في 8/12/2016 كلمة خلال جلسة حوارية في مركز ويلسن بواشنطن حول الحكم، والوضع الأمني في العراق في مرحلة ما بعد داعش، تطرق خلالها الى الوضع في الإقليم والهجوم الوحشي لداعش على كوردستان والمآسي التي تعرض لها شعب كوردستان خلال تاريخه الحديث والمعاصر.
نص الكلمة
شكرا هنري، صباح الخير جميعا، شكرا لحضوركم، شكرا لمركز ويلسن لإتاحة هذه الفرصة وتنظيم هذه الجلسة الحوارية ، لكي أتحدث عن بعض القضايا المهمة حول إقليمنا ، و مستقبل شعبنا و بلدنا .
أتشرف بوجودي هنا في مركز ويلسن ، الذي يحمل أسم أحد رؤساء الولايات المتحدة ، و الذي تحدث منذ قرن عن حق الشعوب في تقرير مصيرها .
لنا تاريخ مليء بأحداث و جرائم مأساوية قدم خلالها شعبنا تضحيات جسيمة من تهجير و ترحيل قسري ، لكن هذا التاريخ في الوقت نفسه زاخر بتضحيات شعبنا و مقاومته للإرهاب ، و نحن بأنفسنا شهود على بعض تلك التضحيات التي قدمها الپێشمهرگة ، كما تعلمون فقد تعرضنا في عام 2014 إلى أكبر مشكلة في التاريخ المعاصر، تجسدت هذه المشكلة في تنظيم إرهابي دولي، مع الأسف تمكن داعش خلال وقت قصير من امتلاك جيش كبير ومسلح ، بدأ بالهجوم على كوردستان ، و قد اعتمدنا حين ذاك على التحالف الدولي ، وعلى صمود و بسالة الپێشمهرگة ، في مواجهة خطرهم ، و تمكننا ليس فقط من صد هجومهم ، بل أجبرانهم على التراجع ، داعش بدأ حلمه بما أطلقوا عليه الدولة الإسلامية ، لكنهم منوا بالهزيمة .
منذ أن بدأنا بالتصدي لهم ولحد اليوم ، تمكنت قوات الپێشمهرگة من تحرير 30 ألف كيلومتر مربع من الأراضي التي سيطروا عليها ، للأسف كان ثمن تحقيق تلك الانتصارات باهظا، حيث قدمنا أكثر من ألف و خمسمائة شهيد ، إضافة إلى 10 آلاف من الجرحى .
لا شك في أن الوضع قد أختلف اليوم ، لأن داعش محاصر في الموصل وتلعفر والعديد من المناطق الأخرى باتت محاصرة ، تعاونّا بعد ذلك مع الجيش العراقي في عملية تحرير الموصل، التي بدأت في 17 من شهر اكتوبر ، أيضا خلالها تمكنت قوات الپێشمهرگة من تحرير 500 كيلومتر مربع من سيطرة داعش ، مما وفر الأرضية الملائمة لوصول الجيش العراقي إلى مشارف المدينة .
نحن على ثقة بأن داعش سوف يهزم عسكريا ، لكنه لن يندثر كليا ، لإنهاء داعش وهجمات الإرهاب ينبغي أن نعمل و نتضافر معا، خاصة في المستقبل .
عندما يفقدون الأرض ستقع مسؤولية حرب الإرهاب على عاتق المؤسسات الاستخباراتية والأمنية .
في الحقيقة من المهم أن يتم هزيمة داعش عسكريا ، نحن نتطلع لقطع الطريق على تقدمهم و تفويت الفرصة أمامهم في تجنيد المزيد من الناس ولفت انتباه المسلحين الأجانب على صعيد العالم، جل إمكانياتنا الحالية مسخرة في سبيل هزيمة داعش عسكريا ، نعلم أن القضاء على هجمات الإرهابيين يتطلب تجفيف مصادر تمويلهم ماليا ، و التي تساعدهم في انجاز عملياتهم الإرهابية ، أرى أن يكون هناك نوع من التنظيم لحرب داعش و بقية التنظيمات الإرهابية ، ينبغي منعهم من الاستفادة من السوشيال ميديا ، فعن طريقها يتمكنون من الوصول إلى مناصريهم في كل مكان بشكل سهل ، والأهم من ذلك هو محاربة آيدلوجيتهم ، وهذه مسؤولية دولية أخرى تقع على عاتق المسلمين، أن يدعون إلى خطاب ديني مبني على المحبة ، يجب أن لا نسمح لداعش وبقية المنظمات الإرهابية أن يصبحوا واجهة لمنطقتنا .
الوضع الحالي وظهور داعش ليس سوى نتيجة للفشل السياسي ، وبقية العوامل تتجسد في تردي الوضع الاقتصادي وتفاقم الوضع الاجتماعي وحدوث فراغ أمني، هذه العوامل وفرت الأرضية المناسبة لظهور آيدلوجية متطرفة وإرهابية اجتمعت في تنظيم داعش، لذا ينبغي الوقوف على العوامل التي أدت إلى ظهورهم، لضمان عدم ظهور غيرهم مستقبلا، نحن نعمل مع الحكومة العراقية على إيجاد آلية أفضل لمستقبل بلادنا. ولا نريد أن تتكرر الجرائم والمآسي التي أرتكبت بحقنا في الماضي مرة أخرى، وهذا لن يتحقق إلا عبر الحوار والمباحثات الجدية، ونرى أن مستقبلنا مرهون بنجاح تلك المباحثات التي بدأناها.
نحن بحاجة لمساعدة المجتمع الدولي، وخاصة مساعدة الولايات المتحدة، للطمأنة على مستقبل شعبنا، ولتأمين إقليم مستقر للجيل القادم.
الشعب الكوردي كقومية، مثله مثل أي قومية أخرى له حق تقرير المصير، مع ذلك نحن نتعامل بواقعية ولم نقم برسم حدودنا، لكن نتعامل مع ذلك، نحن نعتقد، أنه وبدعم من المجتمع الدولي، ونجاح المباحثات الموجودة مع العراق، يمكن التوصل إلى إيجاد آلية مناسبة، تمكننا من العيش بسلام مستقبلا، وتكون علاقاتنا بموجبها طبيعية مع بعضنا البعض، بما يرضي جميع المكونات .
في تاريخنا الذي ليس ببعيد، عايشنا جميع الجرائم والجينوسايد، ما زالت تجارب حية في أذهاننا، ولضمان عدم تكرار الجرائم التي ارتكبت بحقنا في الماضي، يجب أن نصل لاتفاق وتفاهم، هذا التفاهم يحدث عندما تقوم القوى الحديثة بإجراء محادثات مستفيضة ذات علاقة بالمستقبل بين بغداد وأربيل، كالتي بدأناها الآن .
في الختام أريد أن أشكر أمريكا لتوفيرها الدعم لنا، هذه الإدارة وفرت لنا الدعم الجوي، و وقفت معنا في الحرب ضد هذا التنظيم (تنظيم داعش)، نحن بانتظار دعم عسكري وسياسي أكبر من الإدارة الأمريكية القادمة، مع علاقات مستمرة ومستقرة.
مركز ويلسن مركز أمريكي مستقل ، مدعوم ماليا من قبل الكونكريس، يقوم بمحاولة أقتراح الحلول للقضايا والأزمات الدولية، يحمل اسم وودرو ويلسن الرئيس الـ 28 للولايات الأمريكية المتحدة .




