٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
كوردستانية

نيجرفان بارزانى: حكومة اقليم كوردستان تقضي على جذور التشدد وتقوي ثقافة وتراث التعايش المشترك والسلم الاجتماعي

المصدر: KDP.info

هولێر-KDP.info-  أعلن رئيس وزراء إقليم كوردستان، ان شعب كوردستان والپێشمه‌رگة يأمل من السادة علماء الدين ان يعملوا على القضاء على العنف والتعصب، ولا يريدون اندلاع حرب مذهبية في كوردستان. واكد على انه مهم بالنسبة لإقليم كوردستان ان يكون جيرانه مسالمين ودون مشاكل.

القى رئيس وزراء إقليم كوردستان نێچيرڤان بارزاني كلمة خلال مشاركته في المؤتمر الديني الذي أقامته وزارة الأوقاف في هولير اليوم الثلاثاء 8\11\2016 أعلن فيها أن الوقت ملائم لعقد مثل هكذا مؤتمر وان التكفير ورفض الآخر لا يلائم مجتمعنا. 

نص كلمة سيادة نجيرفان بارزاني خلال مراسم افتتاح المؤتمر الذي تعقده وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في اقليم كوردستان تحت عنوان (نحو خطاب ديني معتدل مبني على المباديء الانسانية والسلم الاجتماعي) 

بسم الله الرحمن الرحيم

اسعدتم صباحا ايها الاساتذة الكرام،السادة الوزراء،قناصل الدول العربية والاجنية في اقليم كوردستان،ارحب بكم جميعا، انه لمن دواعي سروري ان اكون مشاركا مع حضراتكم في مؤتمر (نحو خطاب ديني معتدل مبني على المباديء الانسانية  والسلم الاجتماعي).

هذا مؤتمر غاية في الاهمية ويعقد في وقت ملائم،نشد على اياديكم وآمل لمؤتمركم ان يصل من خلال برنامج يتوائم مع مرحلتنا الراهنة الى اهدافه ونتائجه المرجوة .

ايها السادة
نحن نجتمع اليوم هنا في أمان وذلك نتيجة صمود وبطولة البيشمركة والقوات الامنية في كوردستان منذ اكثر من سنتين في مواجهة اخطر منظمة ارهابية في العالم، تبدي قوات البيشمركة شجاعة فائقة لحماية كوردستان وتحطيم خطورة قوات داعش، هذه المنظمة ومن خلال ممارساتها باسم الاسلام تلحق الضرر بمآثر وشهرة الدين الاسلامي الحنيف،بيد ان قوات البيشمركة ومن خلال اخلاقها العالية وتحطيمها لمنظمة داعش الارهابية وحماية كافة شعوب ومكونات المنطقة غدت موضع فخر شعب كوردستان كافة وشعوب المنطقة والعالم، فمشاهد صلاة الجماعة للبيشمركة في الصباح وقبل بدء الهجوم على قوات داعش المحتلة والارهابية،مشاهد البيشمركة في حماية وتحرير الاطفال والنساء من اهالي القرى القابعة تحت سيطرة داعش بغظ النظر عن دينهم وعرقهم يثبت ان قوات البيشمركة ذات اخلاق رفيعةعالية،هذه الاخلاق التي اتسمت بها طيلة ثورات كوردستان .

من هنا نبعث التحايا للارواح الطاهرة لشهدائنا الابطال وذويهم،حقيقة كلنا ندين لشجاعة وتضحيات هؤلاء المناضلين الاعزاء، وكذلك نبعث من هنا تحياتنا الى قوات الجيش العراقي التي تشارك قوات البيشمركة والتحالف الدولي عملية تحرير الموصل .

الاساتذة الكرام
قوات البيشمركة والشعب الكوردستاني كافة  تنتظر منكم ومن خلال الفكر النيَر والانساني ان تواجهوا الفكر المتشدد والتكفيري والارهابي وان تشاركوا بفعالية ونشاط في محوه وقلعه ،كبار رجالنا الدينيين كانوا يعلموننا التعايش مع الاديان المختلفة وكذلك ان يسلم الناس من كلامنا وتصرفاتنا، وعليه فان فكر محاربة الاديان الاخرى والتكفير لا يتوائم باي شكل معنا ومع اي مجتمع انساني،وبسبب  هذا الدور الفاعل لكم فان الحفاظ على مآثر وشهرة وتطور وأمن مجتمع كوردستان يقع جزء كبير منه على عاتق حضراتكم .

ومن هنا اود وبشكل صريح ان اتحدث عن نقطتين مهمتين وهما نشر الفكر المتشدد والتحزب والتسييس في منابر المساجد، ومن المهم جدا ان تقفوا انتم ايضا على هاتين النقطتين وان تجروا النقاشات حولهما من اجل صدهما .

حكومة اقليم كوردستان ملتزمة بكافة الاشكال بالمباديء الانسانية للدين الاسلامي، غير انها في الوقت عينه ضد تحويل الدين الاسلامي ومنابر المساجد الى وسائل واماكن لنشر الفكر المتشدد والمتعصب، فواجب حكومة اقليم كوردستان ان تحول دون فسح المجال امام وضع بذور التشدد عن طريق المناهج التربوية والمساجد وكافة الاماكن الدينية والعلمية والتربوية وان تقلع جذور التعصب والتشدد وان تقوي من تراث وثقافة التعايش المشترك والسلم الاجتماعي، حكومة اقليم كوردستان قامت بهذه الادوار وسوف تستمر عليها الا ان ذلك بحاجة الى دعم ومشاركة دائمة من لدن حضراتكم. وكذلك من واجب الحكومة ان تراقب كافة الاماكن ومن ضمنها المساجد، وليس مسموحا لاي حزب ان يعلن وصايته على هذه المنابر وان يستخدمها لمصالحه واجنداته الحزبية وبأسم الاسلام،فالذين يقومون بذلك من اساتذة الدين يوجهون مجتمعنا نحو التفكك الداخلي ويشجعونهم صوب تخريب السلم الاجتماعي ويدخلون السياسة في الدين،ويعد ذلك خلافا لكافة المباديء الدينية والقانونية ومن واجب المؤسسات المعنية ان تقوم بمنعهم ولا يحق لاي استاذ ديني او اي حزب ان يقوم باعماله الحزبية والعمل ضد حزب آخر وتحت اسم الاسلام . ففي العراق اوصل التشجيع الطائفي والمذهبي الاوضاع الى الحالة المتردية الراهنة التي نراها اليوم ولا نريد ان تتكرر ذلك بشكل آخر في اقليم كوردستان.

فيجب تشجيع الناس في المساجد على وفق المباديء المباركة للدين الاسلامي صوب الصفاء والتسامح والتعايش وليس صوب التناحر وجعل الناس جزء من الخلافات السياسية للاحزاب .

ايها السادة....
من الناحية العسكرية يعيش داعش حالة تقهقر مستمرة،الا ان الاهم هو محو  الارضية التي صنعت داعش، هذا غاية في الاهمية بالنسبة لنا لان الموصل التي كانت قد جعلت عاصمة لداعش تقع بجانبنا،وان اكبر جرائمهم كانت في كوردستان، وفي مقدمتها اختطاف وسبي اخواتنا وامهاتنا من الكورد الايزديين، علينا ان نقف عند هذه الهمجية وان نوضحها للجميع ومن منطلق الدين مخالفتها مع كافة المباديء الدينية،لان التوعية طريق رئيس لكي لا ينطلي على احد خطاب وممارسة داعش البعيدة كل البعد عن الدين والقيم الانسانية وكذلك المنظمات المتشددة الاخرى.

ايها السادة...
جعلت منظمة داعش مدينة الموصل مكانا لاعلان سلطتها وجعلتها عاصمة لها،صحيح ان القوات العراقية تهاجمها الآن في كل الاتجاهات بغية تحريرها من قبضة داعش وان شاء الله سوف يتم تحريرها بالتوكل على الله العلي القدير في وقت قصير وباقل الخسائر، بيد ان التوقف عند اسباب نشوء منظمة داعش وتطورها وبقاءها اكثر من تسعة وعشرين شهرا في الموصل واماكن اخرى يستحق البحث والتدقيق.

تخريب التعايش الديني والمذهبي،وعلو كعب المذهبية وتجاهل الاخرين كان من العوامل الفاعلة لنشوء داعش وسيطرتها خلال مدة قصيرة على مواقع واسلحة الفرقة السادسة للجيش العراقي،السؤال الاهم الآن هو هل هنالك خطة وسياسة معينة للقضاء على اسباب وارضية اعادة ظهور داعش مرة اخرى؟ الامر الذي كان مهما لنا منذ البداية مع الاطراف العراقية والتحالف الدولي كان وضع خطة متفق عليها بغية القضاء على هذه الارضية وتهيئة اجواء مناسبة تتوائم مع رغبات اهالي هذه المناطق لكي لا تعود وتنشأ داعش وامثالها مرة اخرى، مع الاسف لم نتوصل لحد هذه اللحظة الى اية نتيجة بهذا الخصوص .

قيادة اقليم كوردستان لديها اهداف قومية ووطنية الا انها ورغم ذلك تعتقد انه في مصلحة شعب كوردستان ان يكون في منطقة آمنة ومستقرة وليس جارا لمنطقة ساخنة ومتأججة مليئة بالصراعات الداخلية والطائفية.

اعاد شعب كوردستان والقيادة السياسية لاقليم كوردستان من خلال تضحياته ومقاومة قوات البيشمركة تقديم نفسه بانه شعب ضد الارهاب ومستعد لتقديم اكبر دعم من اجل نشوء واستقرار السلام في المنطقة، وهذا منبعث من فكر وتاريخ القومية الكوردية في التعايش والتعاون مع الشعوب الاخرى .

يا اساتذة الدين المحترمين ....
اثبتت الاعمال الارهابية لمنظمة القاعدة وداعش فيما بعد ان هذه المنظمات لا تعد تهديدا على البلدان التي تنشأ فيها فحسب بل انها تهديد على العالم اجمع. وبسبب انه لحد اليوم ليس هنالك اي اتفاق سياسي في العراق فيما يتعلق بعراق ما بعد داعش، وليس هنالك اي اتفاق سياسي دولي لوضع آلية جديدة للحيلولة دون نشوء منظمات اخرى مماثلة فان دوركم كاساتذة وعلماء دين مهم للغاية بغية اجراء نقاشات علمية دينية لتجفيف مصادر التشدد ،وتشجيع السياسيين للتفاوض والاتفاق على وضع خطة جديدة لادارة المنطقة،ومن اجل ذلك من الضروري ان تكونوا على اتصال مع العلماء التقدميين من الدول الاسلامية ومراكز البحوث في دول العالم لتهيئة وجهات نظر واسعة بغية وضع خطة شاملة للقضاء على التشدد وصناعة السلام في المنطقة.

كان للشعب والبيشمركة ورئاسة اقليم كوردستان الدور الطليعي في ايقاف الهجمات ودحر داعش على الارض بمساعدة قوات التحالف والدول المتعاونة، وفي مصلحة شعب كوردستان والمنطقة ايضا ان تكون لكم مشاركة فاعلة مع علماء وباحثين عالميين لوضع برنامج واستراتيجية عالمية للقضاء على التشدد والتعصب في المنطقة والعالم .

ايها الحضور الكرام..
التشدد المنبثق في المناطق المحاذية لكوردستان في السنوات  الاخيرة اسفر عن مئات الالاف من القتلى وملايين اللاجئين ومهدمة بيوتهم،الذي نراه باعيننا ينبغي ان يحفزنا على تنمية وتطوير ثقافة التسامح والتعايش وعدم التشدد فيما بيننا،ومن اجل ذلك علينا ان نتقصى عن النقاط وظواهر التشدد داخل مجتمعنا، وعلينا ان نشخصها بجرأة كبيرة، علينا ان نتابع القضاء على التشدد في خطبنا الدينية، برامجنا التربوية وتراثنا وثقافتا  وفي حياتنا اليومية.

ثقافتنا في التعايش المشترك تؤمن لمجتمعنا التطور والتقدم،ولم يعش مجتمع متشدد بامان داخلي ولم يتطور، وفي الوقت نفسه فان التعايش والتسامح الداخلي سيؤمن لنا الدعم الدولي ايضا،كلنا نتذكر الليلة التي اعلن فيها السيد باراك اوباما بدء الهجمات الجوية لحماية اربيل وشعب كوردستان وكيف ابرز ان شعب كوردستان بثقافته القوية للتعايش المشترك قد خلقوا حياة نموذجية في المنطقة وان علينا ان نحميها.

ايها الحضور الاكارم...
قبل 46 سنة وحينما تاسس اتحاد علماء الدين الاسلامي في كوردستان بمبادرة ملا مصطفى البارزاني قائد ثورة كوردستان ومشاركة فاعلة للاساتذة البارزين لكافة مناطق كوردستان آنذاك فمثلما اصبح اتحاد العلماء عاملا لتوحيد شامل في المجتمع الكوردستاني، علينا الان وبنفس الروحية الموحدة ان نعمل معا بموجب المباديء الرئيسية للتعايش المشترك والاتحاد من اجل خطاب موحد بعيد عن التشدد الديني مراعي للانسانية وترسيخ سلم اجتماعي في كوردستان .

ودمتم موفقين...ننتظر النتائج الايجابية لمؤتمركم واشكركم لحضوركم .

أخبار ذات صلة