٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

فلسطين فى قلب الامم المتحدة ، وغدا كوردستان....!

المصدر: KDP.info

هاوار كاكه يى

 

تحتل قضايا الامم مساحة واسعة من اهتمامات الرأى العام العالمى ، بما فيها هيئة الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة منذ تأسيسها ،بالرغم من ان تلك القضايا تحمل طابع المحليةفى جوهرها ؛الا انها تتخطى حدودها الوطنية فى الغالب لان مسألة الاستقرار وحل المنازعات  بالطرق السلمية  امر يهم البشرية لاسيما فى العصر الحديث .

من ابرزتلك القضايا هى مسألة حقوق القوميات والاقليات المنتشرة فى الكرة الارضية، الى جانب اشكاليات اخرى تتعلق بحقوق الانسان والمرأة والديموقراطيةوالنزاعات الحدودية او البحرية.
فالقضية الفلسطينية مثلا باتت مشكلة مزمنة حتى اتخذت شكل الصراع الفلسطينى- الاسرائيلى الحالى؛تكاد تكون بعمرهيئة الامم المتحدة وبسبب عدم التوصل الى جذرى معقول يرضى الاطراف المتصارعة ،و تراخى وضبابية موقف المنظمة الدولية حيالها .شهدت المنطقة وابتلت بكثير من الحروب والمآسى والفواجع الانسانية المريرة.
وجاء مشروع قرارالجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة فى 29 من تشرين الثانى 2012م ،منصفابترقية وضع السلطة الفلسطينية الى كيان مراقب عضو غير دائم ، وحظى القرار بموافقة 138صوتاومعارضة تسعة اصوات وامتناع 41مندوبا عن التصويت .الامر الذى يفسر بان القرار المذكور يعنى الاعتراف الضمنى بدولة فلسطين ذات سيادة ،وكدولة فاتيكان نموذجا .
وفلسطين مراقبا ،يعتبر نصراللشرعية الدولية وللعمل النضالى السياسى وللجهد الديبلوماسى الفلسطينى معا ،وينظر الى منظمة - فتح  - لاسيما بعد رحيل مؤسسه ياسر عرفات وتولى محمود عباس قيادة الحملة الدولية لنيل الاعتراف بانهما كانا صاحب شهادة ميلاد لدولة فلسطين الحديثة.
ميدانيا لا ترتقى هذه الخطوة الى حجم تضحيات الفلسطنيين ومعاناتهم اليومية منذ عام 1948م لكنهاخطوة بالاتجاه الصحيح  على الاقل فى المرحلة الراهنة ، لنيل كامل العضوية لدولة فلسطين فى المنظمة الدولية ؛هذا الاعتراف الديبلوماسى نال رضا واستحسان حتى الفصائل الراديكالية الفلسطينية كالحماس والجهاد مثلا.
وعلى الارض تأتى مسألة المصالحة الوطنية وترتيب البيت الفسطينى فى الضفة والقطاع وكامل الاراضى الفلسطينة  وتشكيل حكومة موحدة ائتلافية والشروع باصلاحات جذرية فى بنية وهيكلة الهرم الادارى الاقتصادى والسياسى على اسس ديموقراطية شاملة فى مقدمة اولويات الفلسطينيين ، ومن ثم الالتزام باتفاقية اوسلو لعام 1993م ،التى ابرمت بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية اوروبية ،ونبذ العنف والتطرف والغاء ثنائية السلطة والقرار .
تزامن هذا الحدث الفلسطينى مع ما يجرى  اليوم فى اقليم كوردستان العراق من سجال ودعوة شعبية ورسمية الى حد ما  ؛الى اعلان الدولة الكوردية نظرا لتغير موقف رئيس وزراء الحكومة المركزية نورى كامل المالكى من الدستور وانفراده باتخاذ قرارات فردية تصب مجملها فى معاداة الشراكة الوطنية والوفاق الوطنى الذى تمت الموافقة عليها من قبل الاطراف الرئيسية الثلاث ( السنية والشيعة والكورد )  عشية  الانتخابات التشريعية  التى جرت عام 2005م  والتى بموجبها اوصلت المالكى الى دسة رئاسة الوزراء بالاضافة الى ان هذا الحلم الجميل الجارف الذى راود الاجيال فيما مضى اصطدم برد فعل الحكومات السابقة منذ تأسيس الدولة العراقية فى 23-8-1921م ،تضمنت ممارسات وجرائم فضيعة ارتكبت بحق ابناء القومية الثانية فى البلاد كحملة الانفالات والقصف بالسلاح الكيمياوى والغازات السامة المحرمة دوليا وعرفيا التى جرت فى  اوائل الثمانينيات من القرن المنصرم ، ناهيك عن سياسة التغيير الديموغرافى لمدن وقصبات كوردستان علاوة على التهجير القسرى والتشرد وغيرها من الممارست التى تندرج ضمن لائحة الجينوسايد والتى تتنافى ولائحة حقوق الانسان الدولية والاعراف السماوية والوضعية ذات الصلة .ليس هذا فحسب بل كان اخرهاتجاوز المالكى وحزبه على الدستور العراقى الحالى بتشكيله قيادة – قوات دجلة – وتحشيد تلك القوات على تخوم كوردستان الامنة ،دون الرجوع الى البرلمان والاطراف المشاركة معها فى السلطة ، ان القفز على الدستور والفيدرالية يقوض العلاقات الوطنية ويعيد البلاد الى الوراء ويخدم مخططات الطامعين والاعداء .
ان كوردستان بواقعها الجيوسياسى وثقلها الحضارى والاقتصادى والاستراتيجى وعمقها التاريخى فى المنطقة ارست لنفسها معالم تأسيس الدولة الكوردية على ترابها الوطنى ولها مقوماتهاالاساسية من ارض وشعب ووخصائص فكرية وتراثية وموارد طبيعية ( زراعية ،حيوانية ،  معدنية ،بترول ،انهار ،وسياحة) الخ .
ان الحالة الكوردية تختلف عن الحالة الفلسطينية فى اعلان الدولة ،داخليا وخارجيا ،فالفلسطينيون تلقوا الدعم المادى والمعنوى من الدول العربية والاسلامية ومن الدول المانحة مباشرة ،وصراعهم محصور بينهم وبين اسرائيل بالدرجة الرئيسية؛ ولكن بامكان الطرفين الوصول الى حل نهائى لمعضلتهم ان سلكوا طريق الحوار والمفوضات والاتفاقات الثنائية .اما الحالة الكوردستانية التى تتوسط قلب عالم القديم (آسيا واوروبا وأفريقيا ) مختلفة تماما فانها تواجه عقبات وصعوبات محلية واقليمية معروفة بسبب تقاسم دول جوارها لاجزائها وضمها الى جغرافية بلدانهم قسرا منذ اتفاقية سيفر 10 – 8- 1920م،وكما اشار نابليون الى ذلك بوضوح عندما قال :ان الوضع الجغرافى هو الذى يملى الحالة السياسية .
ان انشاء كيان كوردى فى المنطقة لايهدم العلاقات اوالروابط مع شعوبها بل يساعد على الاستقرار والازدهار الاقتصادى ونمو العلاقات الاجتماعية والثقافية وتبادل الخبرات  بين المجموعات البشرية ؛ويستمد الشرعية من مواثيق الامم المتحدة وينسجم مع مبادىء حق تقرير المصير للشعوب والكيانات القومية التى تسكن كوكبنا وكما اشار احد المسؤولين ا لغربين  مؤخرابان حلم الالفية  الطويل لدولة كوردستان مستقلة هو افضل جواب لكابوس الشرق الاوسط الذى لاينتهى !
ان تجارب شعوب الارض تفيد بان الحرية مشوارها شاق ،ويشير بهذا الصدد نيلسون مانديلا فيقول: ان طريق الحرية طويل ...
ان الطموح القومى والحلم الكوردى يؤجج روح النضال والمثابرة فى نفوس الناشئة والافراد ووجود العراقيل لايعنى نهاية التاريخ للكورد ، بالامس انفصلت بنغلاديش - باكساتن الشرقية – عن الوطن الام واستقلت تماما عن باكستان الغربية وغدت دولة عضوة فى الامم المتحدة ، وكذلك الحال مع كوسوفو وجنوبى السودان والكوريتين وفيتنام وهونك كونك وغيرها من الامم التى حققت بنضالها الاستقلال والسيادة .
والتاريخ القومى للكورد ماهو الا سلسلة مترابطة من الثورات والانتفاضات من اجل الكيان ، ففى عام 1946م حصلت كوردستان الشرقية على استقلالهابأسيس جمهورية مهاباد برئاسة القاضى محمد ،ومن قبلها كانت مملكة الشيخ محمود الحفيد فى السليمانية عام   1921،وتاتى تجربة اقليم كوردستان الحالية بقيادة الرئيس مسعود بارزانى ثالث ممارسة للادارة الكوردية  الذاتية.
ومن استقراء المستجدات وسير الاحداث فى  المنطقة و العراق وفى الاقليم بالاخص ، يمكن الاستنتاج بان ملامح تأسيس الدولة الكوردية تلوح فى الافق وانها فى المخاض ستولد ولادة طبيعية وليست قيصرية .
ولسوف يمر قيام الدولة الكوردية عبر نسائم جبال الوطن و سهوله ويشق طريقها الى هيئة الامم المتحدة لتحصل منهاعلى شهادة ميلاد دولة كوردستان برقم 194.و بذايسجل التاريخ نصرا جديدااخر للشعوب التواقة الى الحرية .
وتدور الارض  من جديد ...ودورانها لاتكتمل الا بطى صفحات التميزالعرقى والحرمان والاضطهادالبغيض المؤلمة بحق امة  سوف تنام  قريرة العين ،وشهادة ميلادها الدولية على صدرها ،تنالها من  UNبامتياز وكبرياء !
                                                       اربيل
                                                                                        [email protected]

أخبار ذات صلة