٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

تمويه حكومة المالكي على «حزب الله»

المصدر: KDP.info

في التاسع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية المواطن اللبناني علي موسى دقدوق "أحد القادة الكبار في «حزب الله» على قائمة الإرهابيين لمسؤوليته عن قيام هجمات عديدة ضد «قوات التحالف في العراق» بما في ذلك التخطيط لشن هجوم على "مركز التنسيق المشترك" في كربلاء في 20 كانون الثاني/يناير 2007، وهي العملية التي أسفرت عن مقتل خمسة جنود أمريكيين."

ووفقاً لوزارة الخزانة جاء دقدوق إلى العراق لأن إيران طلبت من «حزب الله» تدريب العراقيين على قتال «قوات التحالف في العراق». ورداً على ذلك الطلب، قام الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله بتشكيل وحدة سرية تابعة لـ «حزب الله» لتدريب المتشددين العراقيين الشيعة وإسداء المشورة إليهم.

وفي الأسبوع الماضي تم الإفراج عن دقدوق من السجون العراقية وأُعيد إلى لبنان رغم وجود طلب أمريكي رسمي بتسليمه إلى الولايات المتحدة لكي يواجه تهم بالقتل والإرهاب وغيرها من التهم المرفوعة ضده أمام لجنة عسكرية أمريكية. وفي هذا الصدد، قال وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين "تشعر الولايات المتحدة بخيبة أمل كبيرة جراء إطلاق سراحه وسوف نواصل جهودنا لتقديمه الى العدالة". كما ينبغي على واشنطن أن تكون قلقة من أن هذه الأحداث تشير إلى وقوع حكومة المالكي تحت سيطرة راعيتها إيران بشكل متزايد.

لقد أسقطت المحاكم العراقية التهم الموجهة ضد دقدوق في أيار/مايو، مما أدى إلى إطلاق سراح أحد أكبر قياديي «حزب الله» الذين تم اعتقالهم على الإطلاق. وفي هذا الصدد جاء على لسان أحد مسؤولي "وكالة الاستخبارات المركزية" الأمريكية السابقين أن دقدوق "هو الأسوأ على الإطلاق. فأيديه ملطخة بدماء الأمريكيين. وفي حالة الإفراج عنه، فسوف يعود إلى إراقة المزيد من الدماء".

في وقت مبكر من مساء العشرين من كانون الثاني/يناير 2007، التقى ضباط من الجيش الأمريكي مع نظرائهم العراقيين في "مركز التنسيق المشترك" في كربلاء، التي تبعد حوالي 30 ميلاً الى الجنوب من بغداد، لتنسيق العمليات الأمنية المحلية. وبعدها بفترة وجيزة، مرت قافلة مكونة من خمس شاحنات من طراز "جي إم سي سابإيربن" سوداء اللون تحمل أكثر من عشرة متشددين يتحدثون الإنجليزية ويرتدون الزي العسكري الأمريكي ويحملون أسلحة أمريكية الصنع وبطاقات هوية مزورة. وبعد أن عبروا ثلاث نقاط تفتيش سُمح لهم بالدخول إلى القاعدة.

وتوجه المهاجمون مباشرة نحو الجنود الأمريكيين، وألقوا عليهم قنابل يدوية وفتحوا النيران من بنادقهم الآلية، مما أسفر عن مقتل أحد الجنود الأمريكيين وإصابة ثلاثة آخرين بجراح. ثم اختطفوا أربعة جنود أمريكيين وفروا مغادرين المُجمّع. وعندما عثرت الشرطة العراقية على السيارات التي تركها المهاجمون وجدوا أزياء رسمية مهجورة وأحذية وأجهزة راديو وبندقية، بالإضافة إلى جثث ثلاثة من الجنود المختطفين، بينما كان الجندي الرابع مجروحاً وتوفي وهو في طريقه إلى المستشفى. وبعد شهرين داهمت "القوات الخاصة البريطانية" منزلاً في البصرة واعتقلت دقدوق - الذي تظاهر أنه صم وبكم - إلى جانب اثنين من المسلحين المطلوبين الآخرين وهما قيس الخزعلي وأخوه ليث.

إن زعم المحاكم العراقية بضرورة إسقاط تهم الإرهاب والتزوير الموجهة إلى دقدوق لعدم كفاية الأدلة ضده هو أمر مجافٍ للحقيقة. ففي وقت إلقاء القبض عليه ادعى دقدوق أنه عراقي يدعى محمد حمد جبارة العلمي. وقد حمل العديد من بطاقات الهوية المزورة المرفقة بها صوره وفيها معلومات تعرّفه كموظف في العديد من الوكالات الحكومية العراقية، من بينها هوية من قبل مجلس الوزراء العراقي وأخرى صادرة من قبل وزارة الزراعة العراقية. وقد تمت مصادرة الأدلة الدامغة التي تثبت تهمة التزوير أثناء إلقاء القبض عليه وهي تتحدث عن نفسها.

وفيما يتعلق بتهمة الإرهاب، تُبين الوثائق التي عثر عليها في حوزة دقدوق وقت اعتقاله تفاصيل العديد من الهجمات التي تستهدف قوات التحالف والقوات العراقية، من بينها هجمات بالعبوات الناسفة ومخططات اختطاف وهجمات على مروحيات واعتداءات بالأسلحة الخفيفة. وبوصفه أحد المدربين الرئيسيين، اشترك دقدوق بقوة في تدريب عملاء الجماعات الخاصة على تنفيذ تلك الهجمات، وحتى شارك في بعض منها بنفسه.

وفي مذكرته، سجّل دقدوق مشاركته في مخطط لاختطاف جندي بريطاني. إذ كتب يقول "كان الهدف من العملية هو تسلل شقيقين إلى القاعدة لاحتجاز جندي بريطاني في اللواء الأول، وذلك بتخديره [واختطافه] من الحمامات". ولم يكن ذلك هو الهجوم الوحيد الذي يشترك فيه دقدوق مستهدفاً القوات البريطانية. إذ تشير مستندات أخرى إلى ضلوعه في هجمات ضد القواعد البريطانية في "قصر البصرة" و"فندق شط العرب". وفي بند آخر ضمن ما دوّنه دقدوق في مذكرته، هو عقده اجتماع مع عملاء جماعات خاصة اشتركوا في تفجير عبوات ناسفة وشن هجمات بالأسلحة الخفيفة على العراقيين وقوات التحالف في محافظة ديالى، وكتب يقول "نفذنا ثماني عمليات باستعمال العبوات الناسفة على كلا الجانبين". إن كتابة دقدوق عن التفجيرات بالعبوات الناسفة واستخدامه لضمير المتحدث يشير إلى أنه كان قد شارك شخصياً في تلك الهجمات أو أنه كان يرى نفسه على أقل تقدير جزءً رئيسياً من ذلك المخطط.

لكن الشيء الأكثر الذي جذب انتباه القيادة العليا للتحالف هو "مستند التخطيط المتعمق والدروس المستفادة" بشأن الهجوم على «مركز التنسيق المشترك» في محافظة كربلاء. ويكشف المستند أعمال المراقبة المكثفة قبل تنفيذ العملية والتحضير اللوجيستي والتدريبات التكتيكية التي نفذها العملاء. ولاحقاً، اعترف كل من دقدوق والأخوين الخزعلي بأن "القيادة العليا داخل «قوة القدس» كانت على علم بالتخطيط للهجوم الذي وقع في كربلاء في نهاية المطاف، كما دعمته أيضاً". ووفق ما ذكره دقدوق، "ما كان للجماعات الخاصة العراقية أن تنفذ هذه العملية المعقدة دون [أن تحظى] بدعم وتوجيه من «قوة القدس»".

وفي أواخر شباط/فبراير 2012، أعلنت الحكومة الأمريكية رسمياً عن توجيه تهم ضد دقدوق أمام محكمة عسكرية أمريكية. وتضمنت لائحة الاتهام المكونة من ثماني صفحات والتي صدرت سراً بعد أيام فقط من تسليم دقدوق إلى السلطات العراقية توجيه تهم إلى دقدوق بالقتل والإرهاب والتجسس فضلاً عن اتهامات أخرى. وفي ظل النظام القضائي العراقي، تم تلقائياً استئناف قرار المحكمة العراقية الصادر في 29 أيار/مايو والقاضي بالإفراج عن دقدوق. وفي 25 حزيران/يونيو، تم تأييد قرار الإفراج عن دقدوق، وكانت واشنطن حينها قد تقدمت بطلب رسمي لتسليم دقدوق.

ويُحتمل أن أي محاكمة نزيهة كانت ستفضي إلى تبرئة دقدوق من بعض التهم الموجهة إليه أو جميعها. لكن الإفراج عنه بسرعة على أساس مزاعم إجرائية زائفة وجليّة يشير إلى أن هناك شيئاً آخر غير سيادة القانون هو الذي يؤثر على النظام القضائي العراقي. إن الإفراج عن دقدوق لهو مؤشر ينذر بالسوء حول الاتجاه الذي تقود إليه حكومة المالكي العراق. كما أنه قد أكد على سرعة تراجع نفوذ واشنطن على حليفها السابق في بغداد.

ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين للإستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن ومؤلف الكتاب القادم "«حزب الله»: التأثير العالمي لـ «حزب الله» اللبناني". (يصدر في 2013).

المصدر معهد واشنطن

أخبار ذات صلة