٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الشهيدة أشواق والشهيدات الايزديات

المصدر: KDP.info
سربست بامرني     
لم اكن الوحيد الذي كتب عن استشهاد المدرِّسة العراقية العربية اشواق النعيمي على يد عصابات داعش الاجرامية في الموصل، فالعديد من الكتاب والمثقفين الكورد ندّدوا في أعمالهم وكتاباتهم قتل اشواق النعيمي وكل جرائم القتل والابادة التي تقترفها عصابات داعش وغيرها من العصابات والمليشيات التي تزرع الموت والدمار والرعب أينما حلت وارتحلت، لا فقط باللغة العربية وانما باللغة الكوردية التي لا يجيدها العرب، تعبيرا منهم عن تضامنهم الإنساني مع الشهداء الابرار والضحايا الأبرياء. ولمن يريد ان يتأكد عليه مراجعة الانترنيت وصفحات الصحف والمجلات الكوردية، وبالتأكيد لم يفكر هؤلاء الكتاب والمثقفون بقومية المجنى عليهم ولا بالخلافات التاريخية ولا بالماسي التي عاشها شعب كوردستان في ظل الاستعمار الاستيطاني لمحتلي بلاده وانما انطلاقا من احترام الانسان وحقه في الحياة الحرة الكريمة وإدانة الجريمة أينما حدثت.
 
السؤال هو: أين كانوا وأين هم الكتاب والمثقفون العرب وهم يشاهدون من خلال عشرات وسائل الاعلام وصفحات الانترنت حرق تسعة عشر امرأة كوردية ايزيدية دون ان يرف لهم جفن ولا حتى كلمة نعي او مواساة او تضامن انساني، ناهيك عن السلطات العربية عامة والعراقية خاصة وحتى منظمات حقوق الانسان العربية لم تقدِم على استنكار او شجب او ادانة خجولة وكأن لسان حال الجميع هو: الكوردي الجيد هو الكوردي الميت ومع ذلك يتساءلون لماذا يكافح شعب كوردستان من اجل الاستقلال وضمان حقوقه القومية والإنسانية!
 
تسعة عشر روحا بريئة ازهقت حرقا حتى الموت في مشهد مروع يندى لها جبين الإنسانية وجبين كل من يحترم الحياة والكرامة البشرية ومع ذلك لم تكن بقادرة على تحريك قلم كاتب او شاعر او مثقف عربي شقيق، وهل حقا لا زلنا اشقاء ام ان على الشعب الكوردي ان يضع حدا لهذا الوهم ويعيد النظر في طبيعة علاقاته.
 
لقد تربت أجيال من الكورد في العراق وسوريا على الشعار التاريخي الذي طرحه الحزب الديموقراطي الكوردستاني منذ تأسيسه حول أهمية التأخي العربي الكوردي وتحت هذا الشعار ناضل عشرات الألوف ان لم تكن بمئات الألوف الكورد من اجل التآخي الحقيقي والتضامن الصادق والتعاون المثمر، ولذلك يشعر الشارع الكوردي بخيبة امل مريرة من الصمت العربي المطبق إزاء الجرائم البشعة التي تقترف بحق أبنائه وبناته وانعدام الصدى الملموس لهذا التآخي.
 
ان حرق تسعة عشر امرأة كوردية ايزيديه وقتلهم بتلك الطريقة البشعة تبقى لطخة عار في جبين القتلة المجرمين، ومن المؤكد ان العالم المتحضر الذي يحترم الانسان وحقه في الحياة الحرة الكريمة لن يخذل الشعب الكوردي في كفاحه البطولي ضد الإرهاب العالمي ولن يترك الجريمة تمر دون عقاب، وسواء استنكر المثقفون والكتاب العرب ام لا فسيبقى شعب كوردستان متمسكا بالصداقة والتعاون والعلاقات الودية القائمة على قدم المساواة كما ستبقى العلاقات بين الشعوب وستستمر في التطور والتقدم بعد ان تتخلص حقا من فكر ونهج التعصب القومي الاعمى والمتخلف وعقلية الاستعمار الاستيطاني الأكثر تخلفا وهمجية.

أخبار ذات صلة