اسماعيل حمي في لقاء خاص لـkdp.info: موقف البارزاني حاسم تجاه وحدة الصف الكوردي

أجرى موقع kdp.info في وقت سابق، لقاءاً مطولاً مع الأستاذ اسماعيل حمي، سكرتير حزب يكيتي الكوردي في سوريا وعضو الهيئة الكوردية العليا، لتسليط الضوء على بعض القضايا المهمة في المنطقة، والتي تخص الكورد بالدرجة الأولى، وخاصة العالم يعيش مرحلة ثورية مهمة، ولا بد أن يعرف القارئ دور الكورد ومستقبلهم في هذا الحراك الثوري.
في معرض سؤالنا حول مسار الثورة السورية ودور الكورد فيها، أكد لنا بأن دور الكورد كان مؤثراً وأساسيا في اندلاع الثورة السورية، فالمدن الكوردية انتفضت بعد إنطلاق الشرارة الأولى في درعا مباشرة، أي قبل حمص وحماه وغيرها من المدن السورية، وسيبقى هذا الدور الكوردي أساسيا لنجاح الثورة وبلوغها لأهدافها في الحرية والديمقراطية.
وفيما يخص بقاء المناطق الكوردية طيلة أكثر من عشرين شهراً بمأمن عن العنف الدائر في سوريا، لكن بعد ما جرى في مدينة سري كانيى الكوردية، أدخال المناطق الكوردية- والتي كانت تتباهى بأنها تشكل الملاذ الآمن للكورد وللنازحين من باقي المحافظات السورية- وحدوث تحول مفاجئ، شدد حمي على أهمية أن تبقى هذه الثورة سلمية، بقوله:"لأننا كنا ندرك حجم الثمن الذي سيدفعه السوريون بتحولها الى ثورة مسلحة، بل إن النظام نفسه كان يدفع الثوار لحمل السلاح، لتبرير الأفعال الوحشية التي يرتكبها، ولذلك حرصنا أن تبقى ثورتنا سلمية في المناطق الكردية، ولكن يبدو ان بعض الجهات الإقليمية لم ترق لها بقاء المناطق الكردية بعيدة عن دائرة القتل والدمار، فدفعت بهذه المجاميع المسلحة المتطرفة للعبث بأمن هذه المناطق لإدخالها في دوامة الفوضى والحرب الأهلية، ولكن هذه المحاولات ستفشل ولن نسمح بأي إختراق للمناطق الكردية."
وأضاف حمي فيما يخص تقيم أداء المجلس الوطني الكوردي والهيئة الكوردية العليا، بشأن إدارة المرحلة المقبلة، خاصة بعد أحداث سري كانيى ودخول الجيش الحر للمناطق الكوردية، قال:" واجه عمل المجلس الوطني الكردي والهيئة العليا، صعوبات كثيرة في الفترة الماضية وانعكس سلبا على أدئنا، وبالتأكيد لم يكن يرضينا ذلك وكان مثار قلق رئاسة إقليم كوردستان، الذي يحرص على بقاء الجبهة الكردية في سوريا موحدة في هذه المرحلة الانعطافية من تاريخ سوريا وكردستان، لذلك كانت دعوة سيادة الرئيس مسعود بارزاني لنا بالإجتماع في هولير تحت رعايته، وقد تمكنا برعايته الوصول الى إتفاقات من شأنها تذليل العقبات امام تطبيق اتفاق هولير، ونتمنى ان نكون جميعا على قدر المسؤولية في التصدي لمهامنا الكبيرة في هذه المرحلة".
وحول تبادل الأطراف الكوردية السورية الاتهامات فيما بينها، وخاصة طرفا الهيئة الكوردية العليا، والاتهامات المباشرة لحزب الاتحاد الديمقراطي (ب-ي –د) بخطف الناشطين السياسيين الكورد، ووصول الأمر حد الهجوم على مكاتب بعض الأحزاب الكوردية، أشار حمي إليه بقوله:"إن الممارسات الخاطئة التي اقدم عليها الجناح العسكري للإتحاد الديمقراطي في الفترة الماضية شكل اسباب إضافية لزعزعة الثقة بين طرفي الهيئة الكردية العليا، ونتمنى ان لا تتكرر مثل هذه الممارسات بعد الآن، طالما ان اتفاق هولير يؤكد على الشراكة الكاملة بين المجلسين في كل المجالات، وبالتالي لا يعطي أية مشروعية لأي تصرف منفرد لجهة، مهما كانت الدوافع والمبررات، واعتقد إن اتفاق هولير الذي أبرم برعاية مباشرة من فخامة الرئيس مسعود بارزاني، فيها مصلحة استراتيجية للشعب الكردي وقضيته القومية، وعلينا جميعا ان نكون حريصين على تنفيذها بأمانة وإخلاص، لأن الخيار البديل لهذه الاتفاقية كارثي في هذه المرحلة سيقودنا جميعا الى الهلاك، وسيضع طموحات شعبنا في مهب الريح".
قادنا الحديث إلى اجتماعات المعارضة السورية في الدوحة، و تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارض السورية، وأسباب غياب بعض القوى السياسية المعارضة والفصائل المسلحة من الجيش الحر، وعن الشوط الكوردية لدخول الائتلاف، قال حمي:"إن اجتماع الدوحة كانت محاولة لإخراج المعارضة السورية من مأزق الإنقسام، بعد ان فشل المجلس الوطني السوري أن يكون كياناً جامعا للمعارضة السورية، واعتقد أن إجتماع الدوحة قد نجح الى حد كبير في مسعاه مع بعض الملاحظات والتحفظات، ومن هذه الملاحظات إنه لم يتمكن من تجاوز الملاحظات التي انطوت عليها وثائق مؤتمر المعارضة في القاهرة ، وأهمها البند المتعلق بالقضية الكوردية والحقوق القومية للشعب الكوردي، والذي كان سببا حينها في انسحاب الوفد الكوردي من المؤتمر، وقد قدم وفدنا لإجتماع الدوحة ورقة تتضمن هذه الملاحظات وعدنا بالرد عليها، ولكننا لم نتلقى هذا الرد حتى الآن، ولكنني مع ذلك أرى من الضروري الانضمام لهذا الإئتلاف والعمل من داخله لإجراء التعديلات على الوثيقة السياسية، وخاصة إن الإئتلاف سيعقد إجتماعا موسعا في الفترة القادمة يمكن من خلاله مراجعة الوثائق السياسية وإجراء التعديلات عليه".
وعن الموقف الغربي(الولايات المتحدة- أوروبا) والدول الإقليمية تجاه الثورة السورية بعد إعادة هيكلة جديدة للمعارضة السورية، وتشكيل الائتلاف الوطني السوري المعارض، لم يكن حمي متفائلاً كثيراً حين قال:" لا أعتقد أن ثمة مشروع غربي أو دولي جاهز للتعامل مع الازمة في سوريا، وإيجاد حل ما، نظرا للتعقيدات الهائلة للوضع السوري وتداخل عوامل دولية وإقليمية متعددة فيها، فكل الذي يجري هو مجرد محاولات لإدارة الأزمة، وبالتالي فإن هذه الأزمة مرشحة لأن تطول، ولذلك اعتقد ان مؤتمر الدوحة مجرد بداية للتحضير لبديل معتدل في مواجهة قوى متطرفة تمكنت من إختراق الثورة والسيطرة عليها ميدانيا، وبالتالي تنظيم المساعدات والعمل الإغاثي للشعب السوري والمعارضة، بما لا يستفيد منها القوى المتطرفة دون ان يعني التحضير لهذا البديل تغيير سريع وحاسم في سوريا في الفترة القريبة القادمة".
وحول إمكانية تشكيل كتائب كوردية مسلحة في المناطق الكوردي، للدفاع عن المناطق الكوردية من أي تدخل أكد حمي تأييده وموافقته لهذه الفكرة، بقوله:" نعم نحن مع وجود قوى عسكرية كوردية من اجل حماية شعبنا الكوردي ومناطقنا ولكننا ايضا مع تنظيم العمل العسكري في المناطق الكوردية وتوحيدها تحت قيادة موحدة حتى لا نستنسخ تجربة المناطق السورية الأخرى، التي تظهر الانقسام الحاد بين الكتائب العسكرية التي تقاتل على الأرض والتي لا تجمع بينها شيء سوى اسقاط النظام، الأمر الذي يحمل معه مخاطر استمرار الفوضى و الإقتتال الداخلي حتى بعد سقوط النظام، واعتقد هذا الأمر هو أحد الأسباب التي تجعل المجتمع الدولي او الدول الكبرى من أن تكون مترددة في تبني قرار حاسم لحل الأزمة في سوريا".
وأضاف حمي عن لقاء الرئيس مسعود بارزاني بالأطراف الكوردي المنطوية تحت مظلة الهيئة الكوردية العليا، وإلى أي حد ستؤثر نتائج اللقاء تجاه توحيد كلمة ووحدة الصف الكوردي في سورية، قال:" موقف سيادة الرئيس مسعود بارزاني حاسم تجاه وحدة الصف الكوردي وهو حريص على صيانة هذه الوحدة مهما كانت الصعوبات والعقبات لان مصير الشعب الكوردي ومستقبله في سوريا رهن بهذه الوحدة، وقد كانت لتوجيهات سيادته الأثر الحاسم فيما توصلنا اليه مؤخرا من قرارات في هولير، بشأن تطبيق الاتفاقية وصيانة الهيئة الكردية العليا".
ختم اسماعيل حمي اللقاء، ومآل الحل في سوريا، وعن دور الكورد السوريون في مستقبل سوريا، قال:" الحل في سوريا يكمن في وحدة المعارضة على مشروع سياسي واضح المعالم لسوريا المستقبل يطمئن اليه جميع مكونات الشعب السوري ويضمن حقوقهم المتساوية واعتقد ان النظام الفيدرالي في سوريا الجديدة هو الضامن لحقوق هذه المكونات، فإعادة بناء سوريا دولة مركزية بات امر غير ممكن مع بروز شبح الطائفية والحرب الأهلية، واعتقد ان الكورد يمكن ان يلعبوا دورا أساسيا مؤثرا في هذه المعادلة إن بقوا موحدين، فثمة مراهنات كبيرة على الدور الكوردي من جانب المجتمع الدولي في سوريا، فالكورد يمكن ان يحفظوا التوازن للمعادلة الداخلية السورية، بل استطيع ان اذهب لأبعد من ذلك وأقول، إن هوية سوريا المستقبل يمكن أن يحددها الكورد إذا تمكنوا من لعب الدور الذي سيناط هم بنجاح".
اللقاء: عماد محمود




