٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

السياسة الكويتية : طريقة المالكي في التعامل مع بارزاني يمثل عملاً خطراً

المصدر: KDP.info

تقترب المواجهة السياسية بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وبين رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني من نقطة الاشتباك المسلح بين قوات الطرفين, بعدما وقفت حشود الجيش العراقي في وضعية قتالية امام قوات البشمركة الكوردية في منطقة طوز خرماتو على الطريق المؤدية الى محافظة كركوك, شمال العراق.

وبرز خلاف بين ايران والولايات المتحدة, الدولتين اللتين تتمتعان بنفوذ سياسي قوي في الساحة العراقية, بشأن شكل التسوية الممكنة لحل ملف المناطق المتنازع عليها وترتيبات انتشار القوات التابعة لحكومة بغداد, ففي حين ايدت واشنطن بقاء الوضع كما هو عليه الى حين البحث عن حل شامل للأزمة السياسية الراهنة التي تعصف بعلاقات الكتل السياسية العراقية ببعضها البعض, دعت القيادة الايرانية, بارزاني والرئيس العراقي جلال طالباني الى التراجع عن المواقف المتشنجة والسماح لقوات المالكي بممارسة صلاحياتها داخل مدن كوردستان.

الى ذلك, كشف مصدر رفيع في "الحزب الديمقراطي الكوردستاني" الذي يتزعمه بارزاني ل¯"السياسة" أن القيادة الايرانية تمارس ضغوطاً كبيرة على طالباني لكي يبتعد عن الاصطفاف السياسي الى جانب شريكه الكوردي بارزاني في ملف المواجهة مع المالكي.

وقال المصدر الكوردي ان طهران غاضبة جداً من طالباني لأنه بعث برسالة قوية الى التحالف الشيعي الذي يسيطر على الحكومة خير فيها قيادة التحالف بين بقاء المالكي رئيساً للحكومة وبين بقاء التحالف الشيعي - الكردي الذي يمتد تاريخه الى ما قبل العام 2003, والذي نجح في التعجيل بسقوط نظام صدام حسين.

وأضاف أن طالباني صعد من لهجته مع القيادات الشيعية عندما ابلغهم أن المالكي لا يمكنه أن يمضي في المواجهة السياسية والعسكرية مع الكورد من دون دعم من التحالف الشيعي, وأن بعض أطراف هذا التحالف رهن مساندة المالكي كرئيس وزراء بما يقوم به من اجراءات وسياسات اكثر تصعيداً ضد بارزاني بدليل ان القيادات الشيعية رفضت القيام بأي وساطة ما يعني أنها تشجع المالكي على المزيد من سياسة التهديد ضد إقليم كوردستان.

واتهم المصدر المالكي بأنه "تحول الى صدام ثان في مخيلة الشعب الكوردي الذي بدأ يعيد ذاكرته الى فترة حكم طاغية العراق في الثمانينات من القرن الماضي, عندما كان يرسل قواته لاجتياح المدن الكوردية والتنكيل بالكورد, حيث يقوم المالكي في الوقت الحالي بلعب الدور نفسه".

وكشف ان قيادات سنية وكوردية رفضت الالتحاق بالقوات العراقية التي ارسلها المالكي الى منطقة طوز خرماتو باتجاه كركوك ولذلك اقتصرت هذه القوات على الشيعة وبالتحديد الميليشيات التابعة ل¯"حزب الدعوة" والقريبة من ايران.

في سياق متصل, قالت اوساط مطلعة في تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ل¯"السياسة" ان الاخير هدد بالانسحاب من التحالف الشيعي اذا اختار المالكي الحل العسكري مع الكورد ونشبت مواجهة ميدانية بين قوات بغداد وقوات اربيل, مشيرةً الى ان المراجع الدينية الشيعية منقسمة بين مؤيد للمالكي ومعارض له غير ان المرجع الاعلى في مدينة النجف علي السيستاني بدا غير راض على تصرفات رئيس الوزراء لأنه يحاول افتعال المزيد من الأزمات السياسية للتغطية على عقود الفساد في صفقات السلاح مع روسيا.

ونصح السيستاني, حسب الاوساط الصدرية, التحالف الشيعي لاختيار شخصية سياسية متوازنة وغير تصادمية ولديها صلات قوية مع جميع الفرقاء وتجيد الحلول السلمية للمشكلات الداخلية العراقية, لذلك فهو يرى أن طريقة المالكي في التعامل مع بارزاني يمثل عملاً خطراً باتجاهين الاول: يرتبط باحتمال نشوب صراع مسلح طويل بين الشيعة والكورد قد يتطور في مرحلة ما الى اتساع هذا الصراع الى حرب اهلية بين الشيعة من جهة والعرب السنة والكورد من جهة ثانية, فيما الامر الثاني يتضمن قلق السيستاني من ان يتحول النزاع بين المالكي وبارزاني الى نزاع اقليمي بين ايران وبين تركيا, ما يعرض العراق الى مخاطر السيناريو السوري والتقسيم.

أخبار ذات صلة