بارزاني والـ50 مركزا اعلاميا مجهول التمويل

علي حسين فيلي
بالرغم من كثرة وسائل الاعلام العراقي بعد عام 2003، إلا ان الجانب الفوضوي يطغى عليها، وبدأت تتراجع بجانبها النوعي خلال السنوات الاخيرة، بسبب الميل والاعتماد على عنصر الاثارة والتحريض والدعاية لاغراض سياسية مؤدلجة، وتفتقد الى المصادقية.
فليس جزافا القول ان العراق صار محتلا اعلاميا ويتم تمويله من جهات مجهولة واطراف اقليمية معروفة، لخدمة اهدافها وكثير منها ترمي سهامها المسمومة تجاه حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره وضد احد رموزه بشخص بارزاني رئيس الاقليم.
لا نريد التذكير انه باسوأ الحالات الامنية في المنطقة والعراق واقسى اللحاظ صعوبة من الناحية الاقتصادية في كوردستان مع ملايين المشردين الهاربين من ظلم ابناء الجلدة والدين والقومية فتح بارزاني ذراعيه وشرح صدره.
ويبدو أن البعض منهم قد نسي نضال سبعة عقود شخصية مثل بارزاني الذي لم ينحرف عما يؤمن به وكل تلك المحطات من اجل تحقيق الامل في مستقبل للشعب الكوردي ضمن الخارطة الجديدة في الشرق الاوسط، من المؤلم ان حكومة بغداد تعمل لوضع عراقيل امام هذا المشروع الاستحقاقي.
الامر الملفت خلو كوردستان من مركز اعلامي وحيد مهمته التشهير والتنكيل بالقادة العراقيين العرب، في المقابل وبحسب معلومات متوفرة وموثوقة تزخر بغداد ومحافظات اخرى باكثر من 50 مركزا اعلاميا مجهول التمويل يعمل على مدار الساعة لبث السموم وفرض توجهات معادية خاصة.
وللاسف أن بعض القادة العرب مازالت العقلية الشوفينية مسيطرة على سلوكها ولا تتحمل قائدا جريئا وصادقا يعمل من اجل تحقيق حلم شعبه الكوردي في دولة مستقلة، تساعد على استقرار ونهوض المنطقة سياسيا وامنيا واقتصاديا، وتمادى بعض الاعلام العراقي بحق الشعب الكوردي كثيرا، فمنذ مشروع "سايكس بيكو" سيء الصيت ومعاهدة "لوزان" وغيرها من الاتفاقيات المبرمة مع الحكومات العراقية الى يومنا هذا، وصار جهة الاعلام العراقي في الاونة الاخيرة وبعض السياسيين ينصب على معادات شعبنا وقيادته التي لم تحرض يوما على الارهاب او سفك الدماء الابرياء في العراق.
ولكن وبكل أسف ان الاعلام العراقي يضرب على اوتار الحقد والفتن بدلا من الجنوح الى تنوير الرأي العام بحقيقة التوجهات السلمية والاخوية في فض الشراكة القسرية.
والغريب ان العديد من المراكز الاعلامية تكون مهام تأسيسها 6 اشهر وتحل محلها بيئة مسمومة اخرى، الا ان المربط في هذا والمشترك اثارة الاتهامات ضد الشعب الكوردي ورئيسه بارزاني الذي نراه اكثر القادة العراقيين صبرا وتضحية مقابل حجم الهجمات التي يتعرض لها.
فالعالم لديه قناعة ان هذا الشخص يحمل حقوقا مشروعة واستطاع ان يغير تصورات العديد فنراه بالامس يطالب بحقوق الكورد بقلب تركيا بجواره علم كوردستان شامخا. فلا ننسى ان الكورد يصبون لامل لا يحسبون السنين للقرن الذي لم يروا فيه خيرا، فاتفاقية "سايكس بيكو" منتهية الصلاحية وشرق اوسط بحاجة لتوافقات جديدة وكما يقول السيد بارزاني "دولة كوردستان ستصبح واحة استقرار وامان"، وكما يقول "انا لا اذهب لطهران واتكلم كما يحبون، او اعرج لانقرة واكون بهوائهم، فما اؤمن به اعلنه صراحة حتى في امريكا. نحن اصحاب قضية وحق مشروع".
هذا الاعلام الذي اشرنا اليه، لن يقول ان الكورد كأمة طول التاريخ لم يكونوا ارهابيين، او مسؤولين عن حروب المنطقة ومشاكلها، بل كانوا المضحين، وكما يخطوا بارزاني بثبات وهدوء لهدفه الكبير، ففي المرحلة الاولى اللامركزية ومن ثم الحكم الذاتي وتعاقب نحو الفدرالية واليوم يطالب بتأسيس دولة كوردستان حتى يزيل ظلم 100 سنة، والمجتمع الدولي يتفهم ان التعايش الجبري ليس تجربة ناجحة.
هذا الاعلام يحرض القيادات العراقية ويجعلهم يكرروا ما قاله قبلهم من البعثيين "ما اتفق الشرق والغرب الا على المسألة الكوردية".
هذا الاعلام لا يطرح او يؤشر توجه كوردستان شعبا او بارزاني قائدا الى تقرير المصير سلميا، ولا يتحدث ان بارزاني لا يميل للتجربة اليوغسلافية التي انتجت حروبا داخلية، بل يفضل النوع التشيكوسلوفاكي حيث افضى السلم بطريق التقسيم، نعم هكذا يريد بارزاني قبض الحق من دون اراقة دماء، وهو ما يصوره بموقفه الاخير من القضية الكوردية في تركيا حيث علق عليها "عشر سنوات انتظار في السلم والصلح افضل من عشر دقائق من الحرب".
بكل اسف هذا الاعلام "العراقي" وبعض ذيوله من السياسيين يجعلون الابيض اسود، والاسود ابيض، وفي كوردستان يقولون لو امطرنا محبة نحن الكورد تراهم يحجبون ذلك عمدا".




