العبادي وإلغاء الشراكة الوطنية بدلا عن المحاصصة

سربست بامرني*
وصول بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي ومسؤولين دوليين آخرين الى بغداد واربيل ابلغ دليل على ان السيد العبادي لم يفشل فقط في معركته الأخيرة للاستجابة لمطالب الشارع العراقي وتحقيق الإصلاحات المنشودة وانما اصبح مركزه كرئيس لمجلس الوزراء مهدد، اذ تتداول القيادات السياسية الرئيسة في البلاد إضافة الى الحراك الشعبي المدني ضرورة تغييره بسبب تفرده باتخاذ القرار ووضع الكتل السياسية موضع المتهم بمعارضة الإصلاحات رغم انه لم يستشيرها، واصراره على استقلالية مجلس الوزراء في الوقت الذي يرفض فيه الاستقالة من موقعه الحزبي القيادي او حتى تجميد عضويته فترة ممارسته لمهامه الحكومية.
القرارات والإجراءات التي اتخذها السيد العبادي كانت إعلامية وتجميلية، اذ لم تكن ترقيعيه وتبديل للأسماء والوجوه لم تشمل الدرجات الخاصة ولا الهيئات المستقلة ولا المعينين بالوكالة ولم تقدم خارطة طريق حقيقية لتصحيح مسار العملية السياسية ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية ولم تخرج عن كونها محاولة لامتصاص غضب ونقمة الشارع العراقي ومصادرة عملية الإصلاح الحقيقي والخروج من المحاصصة السياسية والطائفية، ناهيك عن الالتزام بالاستحقاقات الدستورية بالنسبة للكورد الذين يشكلون ثاني اكبر قومية رئيسة في البلاد.
ما قدمه ويقدمه السيد العبادي لم يكن الغاء للطائفية والمحاصصة المقيتة بقدر ما كانت الغاء للشراكة الوطنية والاستحقاقات الدستورية في التعمد بإبعاد الكورد من مراكز صنع القرار وعدم اعتبار القيادة السياسية الكوردية المرجعية المباشرة والمسؤولة عن العملية السياسية بقدر تعلق الامر بإقليم كوردستان وتحديد العلاقة بين بغداد واربيل والية ترشيح وتقديم ممثلي الشعب الكوردي لمجمل المناصب الحكومية الرسمية وشبه الرسمية كما ورد في نص بيان القيادة السياسية الكوردية في السليمانية.
لقد جاءت هذه المقترحات والقرارات الارتجالية والاحكام الفردية لتدق مسمارا اخر في نعش البقية الباقية مما يسمى بالوحدة الوطنية العراقية وإعادة لنفس النهج والسياسات الطائفية والعنصرية السابقة التي طالما تجاهلت وجود الشعب الكوردي وكانت ولا تزال السبب في الازمات المتلاحقة المستعصية التي يعيشها العراق.
المحاولة الفاشلة لإبعاد الكورد ودورهم المحوري في العملية السياسية واستهداف قاعدة الشراكة الوطنية وعدم الالتزام بالاستحقاقات الدستورية تجاه ثاني قومية رئيسة في البلاد تشير بوضوح الى الاتجاهات الخطيرة للحاكمين في بغداد والمعادية لشعب إقليم كوردستان وحقوقه الوطنية الدستورية، مما يعني ان كل حديث عن الوحدة الوطنية ليس الا حديث خرافة وان على القيادات السياسية الكوردستانية حسم موقفها تجاه هذه الاتجاهات العدائية التي تحاول تجاوز الوجود الكوردي المهم والمؤثر في العملية السياسية والسؤال الذي يفرض نفسه مع كل الاعتزاز بالتآخي العربي الكوردي ورغم الجولات المكوكية للمبعوثين الإيراني والامريكي ومحاولات الإبقاء على السيد العبادي رئيسا لمجلس الوزراء:
الم يحن الوقت حقا للشعب الكوردي في ان يقرر مصيره بنفسه وينهي هذه الوحدة الوطنية القسرية المزيفة التي لم يشعر الكورد ولا ليوم واحد طيلة تكوين الدولة العراقية المستحدثة بالحرص على حقوقهم الوطنية ولا بانهم جزء مهم من هذا النسيج الوطني خاصة في هذا الوقت بالذات حيث يعلن السيد العبادي الانفصال ولو بصورة غير مباشرة من خلال الاستمرار في عدم الاعتراف بالبيشمه ركه كجزء أساسي في القوات المسلحة العراقية وما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات والاستمرار في فرض الحصار الاقتصادي وتجويع مواطني الإقليم وحرمانهم من حقهم في الميزانية الفيدرالية والاستمرار في انتهاج سياسة نفطية اقل ما يقال عنها انها عدائية تجاه الإقليم وتكريس لنهب ثروات كوردستان الذي بدأ منذ تأسيس الدولة العراقية، هذا بالإضافة الى المحاولات الحالية لإلغاء الشراكة الوطنية والحقوق الدستورية لثاني قومية رئيسة في العراق حقا الم يحن الوقت ؟
[email protected]*




