لعبة العبادي الجديدة لاقصاء دور الكورد والتفرد في الحكم

زينب سندي
من سوء حظ الكورد انه ابتلى بتواجده في بلد يتسم بالطائفية منذ تأسيسه عام 1921 وحتى يومنا هذا، بلد لايوجد فيه معنى للمواطنة او حتى الشعور به لانها كانت صنيعة اتفاقيات لصالح دول عظمى، الانتماء الطائفي في العراق دمر الشعب والوطن وباتت الهوية الطائفية والمذهبية هي الاعلى والاسمى، واصبح الصراع على الهوية على اشده ولم يبق من الانتماء العراقي والهوية العراقية سوى شعارات ولاتجمعنا في العراق سوى النزاعات والاحقاد والدماء المراقة على الارض، كم كنا نأمل ان نعيش في وطن واحد يجمعنا جميعا ونحس بمعنى المواطنة الحقيقية، نعيش بسلام ووئام بعيداً عن التفرقة والتمييز بين كوردي وعربي وسني وشيعي ومسيحي وايزيدي وصابئي وكاكائي الا بولاءه واخلاصه للوطن، لكن للاسف طيلة حكم العراق لم يحدث هذا الشي بل العكس لم نرَ غير ظاهرة الاستعلاء على الاخر والاحقاد تجاه البعض، فقبل 2003 كان العراق جمهورية الخوف، وبعدها مر البلد يوما بعد يوم باوضاع مأساوية ملتهبة ومفتوحة على جميع الاحتمالات، واصبح العراق جمهورية الخوف والقتل والفقر والفساد والبطالة والانفجارات، والان وبعد التظاهرات والاعتصامات التي عمت الشارع العراقي بسبب الفساد وقلة الخدمات، وبعد ان طالب العراقيون مرارا وتكرارا بالاصلاح وتحسين الحالة المعيشية والتقليل من حجم البطالة والفقر والفساد، ولاظهار مقدرته على معالجة الوضع وتهدئة الشارع اصدر السيد رئيس الوزراء العراقي حزمة من الاصلاحات تلخصت بدمج عدد من الوزارات وتغيير الوزراء الحاليين عدا وزيريي الدفاع والداخلية بالرغم من سوء الاوضاع الداخلية وانتهاك حرمة العراق باحتلال الدواعش لاراضيها وعدم مقدرتهم للتصدي واسترجاع الاراضي لحد الان، الم يكن من المفروض ان يطال التغيير هاتين الوزارتين قبل كل شئ! هذا من جهة ومن جهة اخرى قبل ان نسال عن مصداقية دعوة العبادي لحكومة تكنوقراطية فلنتذكر كيفية وصول السيد العبادي لرئاسة مجلس الوزراء في اغسطس عام 2014، حصل السيد العبادي وبدعم سياسي واسع من العرب السنة والشيعة والكورد والتصويت له في البرلمان. والان وبعد ان اصبح الاصلاح مطلب جماهيرى يدعو السيد رئيس الوزراء الى الاصلاح وامر بتغيير الوزراء وتعين اخرين حسب كفائاتهم العلمية وبعيدا عن المحاصصة الحزبية في حين نسى وصوله الى هذا المنصب بسلم الانتماء الحزبي، ترى هل عملية الاصلاح اختزلت بتغيير عدد من الوزراء! فماذا عن محاربة اللصوص وسراق المال العام وماذا عن القضاء في العراق هل القضاء العراقي مستقل؟ اليس قضاءا مسيسا يا سيد رئيس الوزراء؟ وان مطلب التكنوقراط للاسف اصبح مطلبا حزبيا سياسيا بحتا وعدم التخلي عن المصالح الحزبية والطائفية. حيث ان العبادي يدعو للتكنوقراط اي وصول اشخاص علميين فنيين كفوءيين مستقلين بعيدين كل البعد عن التحزب والطائفية وتتجنب الانحياز لموقف اي حزب كان ليشغلوا حقائب وزارية، ومن الظريف وفي احدى تصريحات السيد العبادي يقول يجب ان تتغلب المصلحة العليا للبلد على المصلحة الكتلوية، داعيا الكتل السياسية الى التنازل عن استحقاقها من اجل العراق! ياله من طلب مثالي ووطني، اذن من المفروض ان يعلن السيد رئيس الوزراء قبل كل شئ استقالته من الحزب المنتمي اليه فهل من الممكن ان يترأس وزراء مستقلين وهو متمسك بانتماءه الحزبي! ويتلقى الاوامر من هنا وهناك، للاسف نرى ان رؤوس الفتنة والفساد لايزالون احرارا ويقودون زمام الامور في الدولة، والشيء الوحيد الذي يجري حاليا هو تغيير الاشخاص لاغير، وهذا الاصلاح المزعوم يمكن ان نسميها محاولة من العبادي للحفاظ على منصبه وتهدئة المتظاهرين والمطالبين ليس الا. كنا نأمل من رئيس الوزراء ان يخطط للاصلاح بوعي واخلاص وعدم تهميش دور الغير وعدم التفرد بالقرارات وان يتشاور قبل كل شئ مع الكتل السياسية لمعالجة الازمة وان يعالج القضايا الاساسية كتحرير الاراضي المحتلة من قبل داعش وحل المشاكل بين الاقليم والمركز والقاء الضوء على اسباب ضعف الحكومة وتقديم السراق الى العدالة، وذلك لا يمكن الا من خلال قضاء عادل غير مسيس، والاجابة على السؤال الذي طالما انتظره المواطن، وهو متى سيتم محاكمة اللصوص؟
يمكننا القول ان مثل هذه الخطوات بحجة الاصلاحات ماهي الا استهزاء بعقول المواطنين لأن المشكلة الحقيقية في العراق هي المشكلة الطائفية والمذهبية بالدرجة الاساس واستغلال المسؤلين لمناصبهم لاغراضهم الشخصية ولملء جيوبهم بقوت الشعب الذي ما زال يفتقر لابسط حقوقه المعيشية. ان الهدف الرئيسي للسيد العبادي بحجة الاصلاحات ماهو الا خطوة لاقصاء دور الكتل السياسية الاخرى وتهميشهم، الجميع يعلم ان عدم الالتزام بالشراكة الحقيقية الوطنية هو بمثابة قطع الطريق الرئيسي المؤدي لعملية سياسية ناجحة. بعدما سئم المواطن العراقي من وعود الحكومات المتتالية وعدم مصداقيتهم ومقدرتهم والوفاء بوعودهم وعدم تخليهم عن الفساد والطمع على حساب جوع وحاجة المواطن. سؤالنا هو : هل ان حكومة التكنوقراط هي الحل الانجع لكل هذه المشاكل العصيبة في العراق؟ هل الوزراء الذين تسلموا الحقائب الوزارية كانوا اميين ام كانوا حاملي شهادات علمية ومن جامعات عالمية وكذلك الاكاديميين؟ فهل هم ليسوا اناسا تكنوقراط؟ فالغاية الوحيدة لحجة السيد العبادي بتغيير الوزراء الكورد ايضا انها عملية تهميش دور الكورد والاستيلاء على اصوات الشعب الكوردي، لذا من الضروري احترام صوت الشعب الكوردي في العملية السياسية واحترام مبدأ الشراكة لان ابرز عناصر حصانة العملية السياسية في العراق هو ضمان الشراكة الوطنية الذي يشكل حماية العراق من الانقسام، واذا بقي السياسيون العراقيون على هذا المنوال ارى ان كل ما عمله الكورد من اجل وحدة العراق خلال السنوات الماضية ما هي الا امال معلقة سرعان ماتزول وتتهدم ويبقى الكوردي دائما ضحية للتعصب القومي وتهميشه، ومهما فعلنا وتنازلنا لحكومة المركز سيبقى ساسة العراق للاسف على منهجهم تجاه الكورد، فمن الضروري على جميع الكتل السياسية الكوردستانية ان تتوحد واذا توحدنا جميعا لن تكون التحديات القادمة امرا صعبا فكل التحديات ستزول بقوتنا وارادتنا.




