اين كنتم ياحماة الدستور؟

زينب سندي
لايخفى على احد المآسي والويلات التي حلت بالشعب الكوردي ولا اريد التطرق اليه لان لايكتمل ذلك بمقال بل يحتاج الى تأليف العديد من الكتب والقصص وانتاج العديد من الافلام والمسلسلات، حيث لم يشعر هذا الشعب يوما بطعم الحرية والمواطنة الحقيقية حيث مارست الانظمة المتعاقبة على حكم العراق ابشع الاساليب لقمعه وتعذيبه، وظل الكوردي صامدا شامخا ابيا، وامتاز الكورد باحترام التعددية الدينية والقومية وحبه للتعايش السلمي والتسامح ولم يعتدِ يوما على احد وكان دائما المدافع عن حقوقه المشروعة ومطالبا بها، وبعد سقوط النظام عام 2003 استبشر العراقيون خيرا ببناء عراق ديمقراطي يعيش الجميع فيه بامان واستقرار وشراكة حقيقية ويشعر من خلاله بمعنى المواطنة، وكان للكورد الدور البارز والاساسي في بناء العراق الجديد وبالاخص شخص الرئيس مسعود البارزاني وبشهادة القادة السياسيين والمثقفين العرب وصفوه بعامل الاستقرار في المنطقة حيث سعى البارزاني دائما للملمة شمل العراقيين عبر المصالحة الوطنية ودعى مرارا وتكرارا الى احترام الدستور واكد بانفي حال لم يحترم الدستور في العراق فان الفشل والانهيار آت لامحال، اذن لاخير في امة وتقدم للشعب الا باحترام دستور بلاده، لكن للاسف هذه المحاولات لم تنجح في العراق لاسباب طائفية ومذهبية مستفحلة، وساءت الامور يوما بعد يوم، ومنذ 2003 ولحد الان لم يتقدم العراق ولم يخطو خطوات جدية من اجل رفعة العراق لكنه نجح في القتل والخطف والتشريد وحرق البيوت والمحلات والتفجيرات، كل هذا بسبب الاختلاف في المذهب او الهوية القومية والدينية، وحاول الكورد جاهدين مساعدة العراق في محنته كما حاولوا دائما بناء علاقات اخوية متينة مع العرب لان الكورد شعب محب للسلام والحرية والعيش بامان وفي نفس الوقت لن يقبل ان تهضم حقوقه وبالمقابل اجهضوا هم المادة مئة واربعون من الدستور العراقي، والان وبعد ان دعا الرئيس مسعود بارزاني لاجراء استفتاء حول تقرير المصير يتهم الكورد بتقسيم العراق وتجزأته ويدعونه الى الحفاظ على الوحدة الوطنية، وللاسف البعض يهددون الكورد بالقتل حالهم كحال النظام البائد ويشنون هجمات اعلامية على قادة الكورد، لكن السؤال هو ماذنب الكورد اذا لم يتوصل العرب السنة والشيعة الى حل شامل وقبول الاخر والعيش معا، اذن نحن الكورد حاولنا وخلال عقود من الزمن من خلال الثورات والانتفاضات والتضحيات الجسام وطالبنا بحقوقنا وفي كل مرة واجه شعبنا التهديدات والابادة الجماعية، وفي تاريخ العراق كدولة وكصنيعة سايكس بيكو لم نلحظ يوما ما اي جهة او زعامة سياسية او حزبية تقدم مقترحات حقيقية جدية لمعالجة مشكلة الشعب الكوردي والعمل على ان يحسوا بالمواطنة الحقيقية سوى شعارات واتفاقيات دون تنفيذ، وبعد سنوات من سقوط النظام قامت بغداد بقطع رواتب الموظفين وامتنعت عن تزويد قوات بيشمةركة كوردستان بالاسلحة والذخائر والرواتب لمواجهة ارهابيي داعش رغم ان العالم اجمع يعلم بان البيشمةركة يواجه الارهاب نيابة عن الجميع. والان نسأل لماذا لايحق لنا ان نقرر مصيرنا في استفتاء عام ! لماذا لايحق لنا اعلان الاستقلال وبناء دولة كباقي شعوب العالم، لقد آن الاوان بان يدرك اخوتنا واخواننا العرب بان من حقنا ان نقرر مصيرنا ومن الافضل ان تساندوننا وتحترموا قرار الشعب وتتقبلوا ذلك برحابة صدر وان نعيش معا على اسس حسن العلاقات وحسن الجوار ويجب ان تؤمنوا بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها لأن حق تقرير المصير حق معروف في العلوم السياسية، والأعراف الدولية واقرته الأمم المتحدة، لكن نلاحظ الان الاصوات تتعالى ويدعون الكورد الى الالتزام بالدستور والالتزام بالعملية السياسية واللجوء الى الحوار. ياللعجب !! من الذي يدعو للالتزام بالدستور.. طيب السؤال هو هل اصحاب القرار والسلطة في بغداد التزموا بالدستور؟ ام دائما كانوا تماطلون ويخشون من تنفيد مواده، اذن انتم السبب الرئيس والحقيقي لان نقرر مصيرنا في استفتاء عام وشامل بسبب سياساتكم اللامسؤلة تجاه الكورد وعدم احترامكم للدستور وتطبيق مواده والسياسات الخاطئة التي انتهجتموها ضد الكورد وقوات البيشمةركة، اذن انتم باي حق تدعون الكورد لاحترام الدستور انتم سحقتم الدستور، والان اصبحتم (حماة للدستور) وتطالبون باحترامه، السؤال موجه لحماة الدستور: ما فائدة الوحدة اذا لم تتقبلوا بعضكم بعضا؟ نحن برهنا للعالم اجمع اننا عامل استقرار في منطقة الشرق الاوسط، وبعد ان برهنا للعالم اجمع بان كوردستان ملاذ امن للجميع دون استثناء بغض النظر عن الاختلافات المذهبية والطائفية والدينية والقومية واصبحت كوردستان واحة للتسامح والعيش المشترك والبيشمةركة يدافع عن العربي قبل الكوردي عن السني والشيعي والمسيحى والمسلم وكافة الاديان الاخرى دون استثناء وجميع الدول تشهد بذلك وخاصة بعد مواجهة وتصدي البيشمةركة الابطال لقوى الظلام والارهاب داعش، هذا ما يميز الكوردي عن غيره، وختاما ادعو الله عز وجل ان يوفق شعبنا والنصر لقوات البيشمةركة البطلة في الدفاع عن ارضه وشعبه .




