سذاجة وخرافة عراقية (المناطق المتنازع عليها)

عبدالغني علي يحيى
بعد يومين على تحرير البيشمركة لسنجار، احتل الحشد الشعبي طوز خورماتو، وتوج الاحتلال بالاختطاف والقتل والتنكيل لسكانها الكورد، وجاء الرد قوياً على ذلك الاحتلال من الرئيس مسعود البارزاني الذي اكد على كوردستانية طوزخورماتو ورفض المحتل لها، فما كان من المحتلين إلا أن يواجهوا البارزاني بأفكار بالية هي من صنع النظام السابق 1968 – 2003 مثل:
1- أن طوزخورماتو تقطنها اجناس عدة، لذا لايصح إعتبارها كوردستانية على حد قولهم، من غير أن يضعوا ببالهم، ان معظم مدن العراق بل والعالم ايضاً تسكنها اقوام مختلفة، إلا ان تحديد هوية مدن ومناطق يستند على اكثرية السكان من جنس معين فيها، فضلاً عن العوامل الجغرافية والتأريخية، ويعلم الجميع ان قضاء طوزخورماتو كما كركوك تقطنه اكثرية كوردية رغم عمليات التعريب الواسعة بحقهما، ولو لم يكن طوزخورماتو كوردستانية لما الحقت بمحافظة صلاح الدين، لهذا فان الحجة بعراقيتها تبقى واهية.
2- ان الاطماع العنصرية طالت سنجار أيضاً قبل وبعد تحريرها حين زعمت بعراقيتها، والكل يعلم، ان سكانها في معظمهم يتكلمون الكوردية وديانتهم ايزيدية ويشكلون الاكثرية فيها ويدينون بدين كوردي قديم، تؤدى فرائضه باللغة الكوردية، فإذا لم يكن من حق سكانها الانضمام الى كوردستان. فهل يعقل والحالة هذه ضمها الى عراق يختلف معهم في اللغة والدين والتقاليد .. الخ؟؟ ثم هل يعقل ان يفضل سكانها العراق على كوردستان؟.
3- اذا لم تكن سنجار وكركوك وخانقين وطوزخورماتو ومخمور والساحل الايسر من الموصل والسعدية وجلولاء وقرتبة ومندلي .. الخ مدن كوردستانية وذات اكثرية كوردية فلماذا لجأ النظام العراقي السابق الى تعريبها والحاق بعضها ادارياً مثل طوزخورماتو و مخمور بمحافظات اخرى، مع تشريد اهاليها؟. فلو كانت هذه المدن ذات اكثرية عربية، يقيناً ان الكورد لم يكونوا يطالبون بها، ولما كان ذلك النظام يفكر بتعريبها.
4- واذا لم تكن المدن (والمناطق المتنازع عليها) كوردستانية وذات اكثرية كوردية فلماذا تتهرب الحكومة العراقية الحالية وقبلها من تنفيذ المادة (140) الدستورية والتي مضت على صدورها اكثر من 10 سنوات، ناهيكم عن تهربها من الاستفتاء واجراء الاحصاء السكاني فيها وفي العراقي كله؟.
5- إبقاء الحكومة العراقية منذ 2003 على الاجراءات العنصرية للنظام العراقي السابق. التي سلبت مدن وقصبات وقرى واراضي في (المناطق المتنازع عليها) يجعل من الصعوبة التمييز بين هذه الحكومة والحكومات العراقية السابقة لها. لقد الغت حكومات ما بعد 9-4-2003 الكثير من انظمة واجراءات الحكومة البعثية، لكنها أبقت فقط على اجراءاتها العنصرية ضد الشعب الكوردستاني.
6- لقد كانت الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 فاشلة غير قادرة على ادارة العراق الذي بقي متخلفاً فقيراً يعاني من الازمات والحروب وما يزال. الطريف ان هؤلاء الحكام العراقيين الذي عجزوا عن توفير العيش الكريم حتى لمكونهم الاجتماعي، السنة من 1921 الى 2003 والشيعة منذ 2003 والى الان، لايكتفون بفشلهم في الوسط والجنوب من العراق، بل عملوا ويعملون على سحب الفشل الى كوردستان أيضاً.
7- لوخير السكان في (المناطق المتنازع عليها) بين البقاء في العراق أو الانضمام الى كوردستان، يقيناً انهم سيختارون كوردستان وليس العراق. فقبل احتلال داعش للموصل، هاجر عشرات الالوف من كورد ومسيحيي الموصل بل وعشرات الالوف من العرب الموصليين هرباً من الارهاب الى كوردستان ولم يتوجهوا الى المدن العربية مثل: الشرقاط وتكريت وبغداد والانبار، وكان بمقدورهم الهجرة اليها، فهل من المنطقي ان يقبل الموصليون بالأنضمام الى العراق وليس كوردستان؟
8- لقد تحولت كوردستان الى بلد متقدم وقامت فيها حركة عمرانية كبيرة وذلك في فترة قياسية من الحكم الوطني الكوردي، في وقت ما زالت القرى والمدن العراقية متخلفة يرثى لحالها، فقبل ايام سمعت من احدى الفضائيات العراقية عن وجود مدارس طينية في حزام بغداد. وبعد سقوط النظام العراقي في عام 2003 وقفت على وجود نحو 600 مدرسة طينية في محافظة نينوى ، في حين لم تبقَ المدارس الطينية في كوردستان ولا القرى الطينية ايضاً في ظل الحكم الكوردي. لذا هل من الحكمة ان يصوت سكان (المناطق المتنازع عليها) لعراق الأحزاب والدمار والحروب والاختطافات والتفجيرات والقتل والدم والمجاعة والطائفية ووو.. الخ؟ وان يديروا ظهورهم لكوردستان التقدم والمدنية والازدهار؟ لو كانت كوردستان دولة منذ 1991 لكنا امام تطور اعظم لها.
9- تأريخيا وكما ورد في التأريخ فان العراق يمتد من الفاو الى شمال سامراء، لذلك فان المناطق الواقعة شمال الجزء المسمى بالعراق غير عراقية، بل كوردستانية، وعلى حكام العراق الحاليين أن يكونوا واقعيين ويتخلوا عن المشاريع العنصرية في محاربة الكورد والابقاء على احتلال ما يقارب الثلث من اراضي كوردستان وشعبها والمشاريع العنصرية الحالية مثل المشاريع العنصرية السابقة ستؤسس لادامة الحروب والخصومات بينهم وبين الكورد، ان عليهم ان يتركوا الشعب الكوردي ويكفوا عن احتلال ارضه اذا ارادوا التقدم للعراق وشعبه.




