٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

للخير بقية يا كوردستان

المصدر: KDP.info

عبیر الجبار
في عام 2012م قررت الكتابه عن الكورد وكوردستان في مواقع التواصل الاجتماعي، فكنت تارة أخبر عنهم، وعن تاريخهم، وأشاركهم «ذكريات مآسيهم» وقوفاً مع «مظلوميتهم»، وإيماناً بحق الشعب الكوردي في العيش في وطنه مثل كل شعوب الأرض، وتارة أفكِّر في إيجاد طريقة لتصحيح العلاقات العربية – الكوردية، فمنذ أن قُسِّمت كوردستان، وهي في حالة يرثى لها، وما زاد الطين بلةً ما ارتكبه صدام ضدهم من مجازر، و«شوفينية» بيت الأسد تجاههم، ناهيك عن معاناتهم مع «مشانق الفرس» التي لم ترحمهم في شرق كوردستان، وتأزم علاقاتهم مع الدولة التركية وصراعهم معها طوال عقود في شمال كوردستان.
أعلم أن المواقف العربية سابقاً تجاه ما تعرَّض له الكورد، هي مواقف خجولة، تكاد لا تذكر، ومنها اتفاقية الجزائر «سيئة الصيت»، التي أبرمت في عام 1975م، وظُلِمَ فيها الكورد كثيراً، لكن العالم بدأ يتغيَّر، ويفتح صفحة جديدة بعيداً عن لغة الدم والثأر، صفحة تُردُّ فيها الحقوق، وتكون العدالة الإنسانية والاجتماعية منهج علاقاتٍ لبناء مستقبل إنساني أفضل، يتم فيه تكريس أسس ومبادئ حُسن الجوار «حتى سابع جار»، وكل ما يتبع ذلك من أبجديات عند إقامة علاقات بين دول مع بعضها بعضاً. سفير المملكة العربية السعودية لدى العراق ثامر السبهان، قام بجولة مكوكية زار فيها كل مكوِّنات الشعب العراقي بعد حالة التوتر، التي سبَّبها المالكي بين البلدين، وشملت جولته تلك زيارة إقليم كوردستان، وقد جاءت تلك الزيارة بعد الزيارة التي قام بها «السروك، أي الرئيس» مسعود البارزاني، رئيس إقليم كوردستان للمملكة، وأكاد أجزم بأن له اليد الطولى في عودة فتح السفارة السعودية في بغداد، وأيضاً خلال «فترة وجيزة» لا تتعدى الشهرين، تم تسريع وتيرة افتتاح قنصلية السعودية في إربيل، وهي العاصمة المستقبلية لكوردستان.
الملك سلمان في حزمه ضد أذناب الشر لم ينسَ أن الجوار له حق عليه، وخطوة افتتاح القنصلية هي بادرة خير، قطعت «شوطاً طويلاً»، ووفرت عليَّ كثيراً من العمل، كنت أنوي القيام به لإعادة العلاقات العربية – الكوردية إلى الطريق الصحيح، وذلك لما للمملكة العربية السعودية من ثقل في العالم العربي والدولي. هذه الخطوة ستعود على السعودية وكوردستان «أولاً» بالخير والازدهار لما لها من تبعات اقتصادية، واستثمارية، وثقافية، وسياحية أيضاً. القنصليات عادة ما توجد بهدف البحث عن سبلٍ لتطوير العلاقات بين بلدين، ومن مهام هذه «القنصلية» أن تسهِّل على رجال الأعمال الراغبين في الاستثمار من البلدين، بحث سبل توفير الإمكانات المالية، والمعدات، التي يحتاج إليها الإقليم لينهض بصناعته وبنيته التحتية، التي أُهملت من قِبل حكومة العراق الفيدرالية ظلماً وعدواناً، أيضاً هي تفتح مجالاً لإقليم كوردستان لتكون لديه سوق في السعودية، يصدِّر إليها ما ينتجه الإقليم زراعياً، وحرفياً، وصناعياً، فتسحب بذلك السعودية البساط من تحت الدولة الإيرانية التي قامت بالاعتداء على السفارة السعودية في طهران، أيضاً تفتح مجالاً للتبادل الثقافي، خصوصاً أن هناك مخزوناً ثقافياً كبيراً لدى الكورد لم يصلنا منه إلا شيءٌ قليلٌ، أثرى ثقافتنا، على سبيل المثال لا الحصر ما أبدعه أحمد شوقي، وابن الأثير، وبديع الزمان النورسي، وبديع الزمان الجزري، وغيرهم في شتى المجالات، كما أن إقليم كوردستان يتميز بطبيعته الخلابة من شلالات، وأماكن اصطياف تسر السائحين، ما يخوِّله لأن يكون «سويسرا الشرق» لو وجد العناية والاهتمام ورؤوس الأموال ما من شأنه فتح باب النقل الجوي المباشر من السعودية إلى إربيل والعكس.
إربيل كانت عاصمة السياحة العربية في عام 2014م، وستكون عاصمة السائح العربي دوماً متى ما تم الإسراع في عجلة الاستثمار هناك، خصوصاً أن الإقليم بادر بإعطاء حزمة حوافز تشجيعية للمستثمر الأجنبي.
الإقليم يملك عدة مصادر تساعده في توفير مخصصاته المالية «ميزانيته» دون اللجوء إلى الاستدانة، أو التقشف، أو البقاء تحت رحمة شروط الحكومة المركزية. المهمة الآن هي بحث ما يحتاج إليه الإقليم من منتجات تُصدَّر إليه من المملكة، وما تحتاج إليه المملكة من منتجات الإقليم، كل ذلك في سبيل دعم الإقليم كي ينهض نهضة حقيقية، تساهم في بناء الدولة المستقلة.
مازال للخير بقية يا كوردستان.

أخبار ذات صلة