الحوار والتواصل هو البديل الوحيد لحل المشاكل العالقة

زينب سندي
يمر اقليم كوردستان باوضاع عصيبة من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويجب على كافة الاحزاب السياسية الكوردستانية التعامل بمسؤولية تجاه الاوضاع، ولا يمكن معالجة الاوضاع عن طريق الفوضى ورفع الشعارات. ان الازمة التي يمر بها الاقليم خارجة عن ارادته ولاتشمل الاقليم فقط بل شملت كافة الدول المنتجة للنفط بعد انخفاض اسعارها، مما خلق حالة بين الاحزاب السياسية في كوردستان، وكل جهة تلوم الاخرى ويتبادلون الاتهامات، لذا يجب على الجميع ان يتفهموا ان لغة الحوار هي التي تنتج السلام والاستقرار وبات من الضروري نشر ثقافة التسامح والتعايش وقبول الآخر حاجة ملحة ويجب زرعها في اذهان وعقول الشباب والجيل الناشيء، لانها تساهم بشكل فعال في خلق جيل واعٍ قادر على تحمل المسؤولية وقيادة المرحلة القادمة بشكل ايجابي .
لايتحقق التسامح والتعايش السلمي وقبول الاراء المخالفة الا بالحوار والتواصل والمشاركة الحقيقية في اتخاذ القرار ولايسود المجتمع حالة من السلام والاستقرار الا باقامة الحوار وخلق فضاء للنقد البناء والفكر النيّر. ان قبول الرأي المخالف لايعني الاقتناع به انما هو اقرار بوجود الاختلاف، وكما هو معلوم من ابرز اسباب التوتر وعدم الاستقرار هو التشبث بالراي والاعتزاز به وتسفيه الراي الاخر والتقليل من شأنه، ان سنة الحياة قائمة على الاختلاف سواء كانت جغرافية ام تاريخية ام علمية لان الاختلاف وارد في كل شيء ماديا ومعنويا، لذلك من الضروري التكييف معها. عندما يتم الاعلان عن طرح فكرة جديدة تحاصرنا الضجة الاعلامية والسياسية والجهة الاخرى تقوم وبشتى الوسائل بتحقيرها وتسفيهها والتهجم عليها، في حين نستطيع رفضها لان الفرد حر في قبول او رفض اي رأي او اي فكر يختلف معه، اذن الثقافة بلا اختلاف لا معنى لها، لان وجود الاختلاف على مختلف المستويات في المجتمع امر طبيعي، ولا يمكن ان تتفق جميع مكونات المجتمع بكافة انتماءاته السياسية واختلافاته الفكرية والثقافية على وجهة نظر موحدة، اذن التنشئة على ثقافة الحوار اصبحت ضرورة ملحة في مجتمعاتنا ومن حق كل انسان ان يعبر عن رأيه، هكذا تقول كل المواثيق الدولية، لذا لابد ان نعترف ونرضى بوجود الاخر، نحن لنا رأي والاخرون لهم رأي ومن حق كل انسان ان يعبر عن رأيه. لذا وجود اوجه الاختلاف في سياسة الاحزاب والكوادر والمؤيدين امر طبيعي كما اشرنا اليه، لكن نلاحظ خلال البرامج الحوارية بين الاحزاب بسبب الاختلاف في الرأي قد تصل الى العبارات غير اللائقة ويتعاملون بمبدأ (من ليس معنا فهو ضدنا) ولايتعاملون بمبدأ الاختلاف لايفسد للود قضية حيث نلاحظ عندما يشتد الصراع الفكرى والسياسي بين مؤيدي وكوادر الاحزاب تلتهب حقلة النقاش في البرامج التلفزيونية والاذاعية والمواقع الالكترونية بالاراء المختلفة المتضاربة، فلابد من مراعاة استمرار وبقاء الود والاحترام والتواصل مع بعضنا البعض وان نحرص على استمرار العلاقات الطيبة والمودة فيما بيننا للحفاظ على الامن والاستقرار واحتراما لدماء شهدائنا الابرار، لذا يجب ان نلتزم بثمرة الحوار الراقي والصحيح الذي به تعبد المجتمعات طريقها نحو السمو والرفعة، ويبدأ ذلك من الاسرة والمدرسة وصولا الى الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب والانترنت والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدنى للحث على ثقافة الحوار وتبادل الاراء والانتقال بالثقافة والتفكير من حالات الفوضى والتعصب الى الفكر المنفتح، انها مباديء لابد من غرسها في عقول ابناءنا، اذن ثقافة الاختلاف هي تلك الثقافة التي تعني احترام الرأي المخالف لارائنا وافكارنا وسماعه ومناقشته بسعة صدر لأن التشبث بالراي المستبد يولد الحقد والكراهية بين افراد المجتمع ومن المؤسف نشأت مجتمعاتنا على ثقافة يسود فيها الخلاف بمعنى مخالفة كل ما يعارض افكارنا وميولنا، لذا الحل الامثل والاوحد هو زرع روح التسامح وقبول الاخر، فهي وحدها القادرة على فتح افاق جديدة رحبة لنا جميعا في تقبل الاراء الاخرى والاستفادة منها الى فكر مستنير تشترك فيه عقول مختلفة، ولايتحقق ذلك الا بالحوار والتواصل ويجب على كافة الاحزاب الكوردستانية ان تحافظ على الامن والاستقرار لاننا نمر باوضاع صعبة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ويجب ان نضع في الحسبان اهمية المحافظة على المكتسبات الوطنية والقومية لشعب كوردستان احتراما لدماء الشهداء وبيشمةركه كوردستان الابطال .




