٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

هل سيجد الكورد في سوريا طريقة أو مبادرة كوردية – كوردية للتسوية ستنقذ ما تبقى من الشعب الكوردي؟

المصدر: KDP.info

شفان الإبراهيم
كشفت الوضعية المأساوية للريف الحلبي جراء القصف الروسي، زيف ادعاءات المجتمع الدولي، وضعف المعارضة على الصعيد الدبلوماسي والعسكري، وعدم امتلاكها لأي خيار أو أوراق ضغط بعد خمس سنوات من النزاع المسلح في سوريا، سوى النداءات والتنديدات. وربما تكون الإرادة الدولية أقوى من كل شيء، لكن إصرار المعارضة السورية على المضي في الدفاع عن طروحاتها ومشاريعها التي تخلو كل المؤشرات الدولية من أي غموض، حول رفضها لطرح المعارضة السورية، يُزيد الأمور تعقيداً. فتزامن القصف الروسي على حلب ومخيمات اللاجئين في ريف الساحل، مع بدء المفاوضات بين الطرفين، لم يعد بحاجة إلى شروحات وتفسيرات عن التعاون والاتفاق الروسي الأمريكي حول المصير السوري، وها هي المعارضة السورية تجد نفسها أمام أصعب خيار بعد
رفضها مشروع الحكومة الوطنية بوجود الأسد المدعوم من كافة الجهات
الدولية، ستجد المعارضة نفسها مرغمة على قبول خيار الفدراليات، إن لم يكن التقسيم.
ضمن السياق، فإن الوضعية الكوردية لا تقل سوداوية عن وضعية المعارضة السورية، فالكورد من جهة، جزء من المعارضة، وهو ما يعني تأثرهم بالحالة السياسية للمعارضة، ومن جهة أخرى، يعاني الكورد من شقاق كبير بحاجة إلى التفات الروس والأمريكان لهم بغية حل معضلتهم. فالمجلس الوطني الكوردي -ائتلاف يضم أحزاب وتنسيقيات شبابية وشخصيات كوردية مستقلة -والذي تأسس نهاية العام 2011 بعد انطلاقة الثورة السورية بأشهر، يطرح نفسه كحامل لمشروع قومي يطالب باللامركزية السياسية المرفوضة من أغلب أقطاب المعارضة السورية، وحزب الاتحاد الديمقراطي أعلن بالتحالف مع قوى وشخصيات عربية
ومسيحية بداية العام 2014 عن إدارة ذاتية تُصرح إنها تطرح مشروع سوري بعيد عن أي نزعة قومية، وهو المشروع المرفوض من المجلس الكوردي بداعي عدم سعيه لتأمين الحقوق القومية للشعب الكوردي، ومرفوض من المعارضة السورية بداعي أنه مشروع تقسيمي وتفتيتي لسوريا.
ما بين هذه الطروحات والرفض والمقاطعة للطرح الكوردي على جبهتي المجلس الكوردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، فإن الشارع الكوردي يعاني من حالة غليان شديدة سببها الخوف من الانجرار إلى اقتتال كوردي- كوردي، خاصة بعد إبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي من مفاوضات جنيف 3.
ينذر الوضع السوري عامةً بكوارث على الصعيد الإنساني والجغرافي، خاصة بعد التقسيم شبه المعلن بين المناطق التي يسيطر عليها النظام، والمناطق التي تقع تحت سيطرة الإدارة الذاتية، والمدّ الجماهيري للمجلس الكوردي على الرغم من عدم تحكمه بمساحة جغرافية، والمساحات التي سيطرت عليها كتائب سنية متعددة، والتواجد الروسي والأمريكي والايراني والتركي في مناطق متنوعة ومختلفة ومتداخلة ومتشابكة، وتسريبات إعلامية عن تجهيز قوات عسكرية عربية برية للتدخل في سوريا بعد الاتجاه نحو فشل الحل السياسي في هذا البلد، وما تسرب على لسان جون كيري في القضاء على المعارضة السورية خلال 3 أشهر لأسباب مختلفة، تدفع نحو التنبؤ إما بدمار شامل ومزيداً من الفوضى، أو الاتجاه نحو تسوية سياسية غير قابلة لا للنقاش ولا للتمييع، لن تكون على أقل من الفدراليات إن لم يكن التقسيم.

يشكل الكورد في سورية نحّو 15 في المائة من التعداد السكاني العام، ويزيد عددهم عن مليونين ونصف مليون نسمة، ويتطلعون إلى نيل حقوقهم القومية أسوة بأبناء جلدتهم في العراق، الذين يحظون بحكم فيدرالي منذ تسعينيات القرن الماضي. لكن السؤال الأبرز يكمن في موقع الكورد في سوريا خلال الفترة المقبلة سياسياً وعسكرياً، خاصة في ظل تضارب وتعاكس وتنافر المشاريع الكوردية بين الطرح الفدرالي ذي الخصوصية القومية، والطرح الجمعي السوري الرافض للفدرالية القومية.
لو صحت التسريبات الإعلامية حول نسف المعارضة السورية، هل ستبدأ
التحضيرات لجسم معارض جديد، وهو بدوره لن يتحمل الوضع الكوردي أي تسويف أو انتظار جديد، وهنا سيجد الشارع الكوردي نفسه ملزماً للضغط على القيادات الكوردية للخروج بضمانات وتعهدات دولية ووطنية على التوالي لتبني الطرح الفدرالي، في حال بقي حزب الاتحاد الديمقراطي خارج هذا الإطار الجديد إن تشكل، فإن المشكلة الكوردية ستبقى تتجه نحو التصعيد، وإن ضغط الروس باتجاه تواجد الاتحاد الديمقراطي ضمن المعارضة الرافضة كلياً لتواجد الحزب المذكور ولمشاريعه، هل سنجد الكورد خارج المعارضة كأعضاء، والتوجه نحو تشكيل كيان مشترك لتمثيل الشارع الكوردي، أم أن المنطقة الكوردية تتجه نحو
حمامات الدم لا قدر الله؟.
بتاريخ 25 شباط سيجد الكورد أنفسهم من جديد مشتتين بين المشاريع المطروحة والمدعومة من أطراف متعددة، والمحاربة من أطراف أخرى، ولا نذيع سراً إن قلنا أن الوضع الكوردي في سوريا لن يكون بمعزل عن الحلول المطروحة لقرار الاستفتاء على استقلال إقليم كوردستان العراق، فهل سيجد الكورد في سوريا طريقة أو مبادرة كوردية –كوردية للتسوية ستنقذ ما تبقى من الشعب الكوردي نتيجة الهجرة الجنونية، أم ستتواجد إرادة روسية –أمريكية للي ذراع الكورد وإلزامهم على التوقيع وفق متطلبات ورغبات الطرفين الدوليين، أم أن مزيد
من الشرخ والنزاع والتباغض في انتظار المناطق الكوردية؟.

أخبار ذات صلة