الناشط والمعارض السوري ابراهيم اليوسف لــ kdp.info: أي مخالفة لاتفاقية هولير خيانة كان من كان مرتكبها..!

أديبٌ وشاعرٌ قبل أن يكون سياسياً معارضاً شرساً، إنه ابراهيم اليوسف عضو المجلس الوطني السوري المستقل، يفتح صدره لنا، ويرمي سهامه اللاذعة باتجاه مواطن الخلل فيصيبه.
في معرض حديثنا عن فترة تشكيل المجلس الوطني السوري، والاضافات التي قدمها للمعارضة السورية، والشعب حين خرج ينادي المجلس الوطني يمثلني، قال:
"هنا، لابد من الحديث عن ثلاثة مستويات، أولها يتعلق بالثورة، وثانيها يتعلق بالمجلس الوطني السوري، والثالث بتعاون الأسرة الدولية مع هذا المجلس. حيث أن الثورة التي أشعلها أبناء شعبناالسوري، من نوى إلى عين ديوار، أسقطت جدارالخوف، وقدمت صورة النظام السوري على حقيقته، عارياً حتى من ورقة التوت، بعدأن قدم نفسه: الحريص على الشعب والوطن ومايسمى بالمقاومة، وأنه مركزقلعة الصمود، وكان بعض المشتغلين في مجال المعارضة، والأصوات الثقافية تواجه ذلك، منفردة، إلا أن إعلام النظام كان قد استطاع عملقة ذاته، وتقديم صورة كاذبة عن نفسه، لكنه تهاوى أمام صرخات أبناء سوريا البطلة في الشارع، وهم ينادون برحيل النظام ورأسه العفن، وكان لابد أن يكون هناك لسان حال للثورة في الخارج، وأن تكون لها واجهتها، مع أن الثورة أفرزت إعلامييها، ومن هم لسان حالها، ومن هم ضميرها، ومن هنا كانت الحاجة مهمة إلى المجلس الوطني السوري، الذي استطاع أن يجسد ذلك الضميرالحي حقاً، وبالرغم من كل مايمكن أن نسجله على المجلس، إلا أنه عمل بوتيرة عالية، على مستويات عدة، ليكون صوت الثورة، والمتابع لها، بل وتحرك على النطاق الدولي علىأحسن مايرام، إلا أن عدم وجود استجابة من قبل الأسرة الدولية، انعكس سلباً ليس على أداء المجلس، وإنما على الثورة، وعلى الشعب السوري ككل، حيث تبين للعالم أجمع، أن عدم وجود نوايا دولية صادقة مع الشعب السوري وثورته، أدى إلى تكبد سوريا كل هذه الجراحات، وهذا مايعتبره السوريون تواطئاً غيرمعلن مع النظام، مقابل من هم متواطئون علناً معه، إذ لافرق بين كل منهم في نهاية المطاف، كلهم يعد شريكاً مباشراً أوغيرمباشرفي دوامة العنف التي يدفع ضريبتها أبناء سوريا الأباة، قتلاَ وتنكيلاً وتشريداً وهدماً للبنية التحتية، على أيدي النظام الدموي المجرم".
وعن الاعتقاد السائد لدى الكثيرين، ومن بينهم أمريكا والغرب بأن على المعارضة السورية ايجاد بديل عن المجلس الوطني السوري لإدارة المرحلة القادمة؟ قال:
"لايمكن أن يكون هناك بديل عن المجلس الوطني السوري، لأن من شأنه أن يكون مظلة لكل أطياف المعارضة الجادة، غيرالمتواطئة مع النظام، ولعل في إطلاق بعضهم- كما فعلت كلنتون- في محاولة إطلاق طلقة الرحمة على المجلس، محاولة للتغطية على خيانة سوريا وأهلها، إذ لم يقم الغرب أوروبيين وأمريكيين بأي دعم مالي – مثلاً- للمجلس، أوالثورة، ماعداأجهزةالتقانة، وفي رأيي كان على المجلس فضح ذلك، وما وصل إلى المجلس من دعم مالي من قبل ثلاث دول عربية كان جد طفيف، ودون حجم الوعود، فالمبالغ لم يصل إلى50 مليون دولار، الآن" تم توزيع98 منه كإغاثة وللداخل" كمابين المكتب المالي في تقريره في المؤتمر، يريد بعضهم تحميل المجلس تبعات أخطائه، وتخاذله عن دورهالإنساني، وهومالايفوت الشعب السوري، كما أن بعضهم يريد من إطلاق طلقته تلك على المجلس الوطني، الذي يرفض الحوار مع النظام، تنحيته، وذلك من أجل التمهيد للحوارمع النظام، ولابد من الانتباه والحذر".
وأضاف"اليوسف"عن التواجد الكوردي في المجلس منذ تشكيله، وحجم تواجده كمكون أساسيديمغرافي على الأرض، وظهورسيطرة للتيارات المتطرفة والرجعية على هياكل المجلس؟ قال:
"أدى تشكيل المجلس إلى وصول وجوه مدججة بحقدها على الشعب الكردي، وهي لا تختلف عن النظام نفسه، على صعيد موقفها من الشعب الكردي، وهي مجردأسماء، سواء أكانت" تقدمية جداً، أورجعية، بحسب مصطلحك، إلا أن هناك من هم قريبون من الشعب الكردي، متفهمون لهواجسه، وحقوقه.
أجل، شبابنا الكردي، شاركوا في الثورة المجيدة منذ بدايتها، بل إن بعض المدن السورية- ومنها قامشلي وعامودا- شهدت احتجاجات سلمية لشبابنا قبل15 آذار، والكرد كانوالعمود الفقري في مواجهة انتهاكات هذا النظام، وإذا كان المكون الكردي" وهوحوالي 50 شخصاً من أصل 420 عضواً" أقل من نسبة حضوره- ميدانياً- فإن هذا الحضورقد قل الآن في الأمانة العامة، إذ لم تستطع الكتلتان الكرديتان- الحراك والكتلة الكردية-من أن توصل سوى عضوين للأمانة العامة، وذلك لأسباب لا أريد التوقف عندها-هنا- وعززت دواعيهاأسلوب الهيكلة الذي هلل له بعضهم، وكنت متحفظاً عليه، وعلى دوافع المهيكلين إذأرادواتسجيل شرعيتهم، رداً على من يستكثرها عليهم، غيرمدركين أن شارع الثورة هومن أعطى المجلس تلك الشرعية، وإن كان انتقاء الأعضاء جاء بطريقة اعتباطية، في بعض الأحيان، الأمرالذي سرب للمجلس بعض المتسلقين وركاب الأمواج، ومنهم من هوفي مركز القيادة، سابقاً والآن....".
وفي سؤاله حول مرحلة ما بعد مؤتمر المعارضة في القاهرة، والخلاف الحاصل تجاه التمثيل الكوردي، وعدم إدخال المطالب والحقوق المشروعة للشعب الكوردي في سورية في الوثيقة النهائية، مما أدى إلى انسحاب أطراف كوردية من المؤتمر؟ علق اليوسف بقوله:
"هناك نقطة يكادلايعرفها أحد، تتعلق بموقف المجلس الرسمي مما تم في القاهرة، وهوأن الخلاف الذي تم إنما كان بين بعض وجوه القبائل والمكون الكردي في المؤتمر، وهوليس موقف المجلس الوطني الذي سجل نقلة نوعية كبرى في الموقف من قضية الشعب الكردي في سوريا-ولاأول مرة- في تاريخ سوريا، حيث تم إقرارماتمت المطالبة به على امتداد عقود من قبل الحركة السياسية الكردية في سوريا، وعلينا أن لاننتظرأن هناك من يقدم لنا حقوقنا على طبق من ذهب، لأن الأمريحتاج إلى جهود كبيرة، وإقناع شركائنا في الوطن-عبرالحوار- بمشروعية قضيتنا وحقوقنا".
بالتوقف عند مؤتمر الدوحة الأخير، نجد غياب الكثير من القوى المعارضة ( هيئة التنسيق الوطني- بعض فصائل الجيش الحر- المجلس الوطني الكوردي-..الخ)هل تعتقد بأن أي هيئة منبثقة من هذا المؤتمر تمثل الشعب السوري، بجميع أطياف ومكوناته؟ فأجاب بقوله:
"هيئة التنسيق غابت، لأنه لم توجه إليها الدعوة بإسمها، بل بأسماء بعض قواها، لاعتبارات خاصة لدى المنظمين -كما فهممت-مع أن لسان حال بعضها هوألا تشارك في أي نشاط يتم في "الدوحة" ..؟، أما المجلس الوطني الكردي فهومشارك عبرأربعةأعضاء، وبشكل رسمي، ولايمكن لأي مؤتمرسوري أن يتجاهل الكرد، ولقد علمت أن القوى الدولية التي شجعت إقامة هذا المؤتمرأوصت بإشراك المجلس الوطني الكردي، أما الجيش الحر، فله حساباته، وهواجسه، على اعتبارأن المؤتمريتم نتيجة رغبة أمريكية، غربية، وأن هؤلاء كانوا قادرين عبرإيجاد مناطق آمنة، والحظرالجوي المساهمة في إسقاط النظام منذ2011، وتوفيركل هذا الدم السوري.
ولابدمن التأكيد، أن على المجلس الوطني الكردي أن يحسم أمرانخراطه في المجلس الوطني السوري، حيث هناك منذ نشأة هذا الأخيردعوة مستمرة له لدخول المجلس السوري، وقد زارت وفود المجلس السوري إقليم كردستان مرات عدة لهذا الغرض، وأنا أتفهم أسباب عدم إقرارالدخول في المجلس السوري، وهومايحتاج إلى دراسة خاصة، وإن الامتناع عن الدخول أثركبير على دورالكتلة الكردية، وكان من الممكن فتح آفاق جديدة أمام القضية الكردية في سوريا، وأرى أن لا حجة بعد اليوم في عدم تحقيق ذلك".
وحول تقييم نتائج مؤتمر الدوحة، بالنسبة للتمثيل الكوردي، وللتيارات العلمانية والليبرالية مقارنة بالتيارات الأخرى؟ أكد اليوسف:
" على أنهذا المؤتمر، كان انعطافاً خاصاً، خيب توقعات الكثيرين قبل بدئه، الآن، كل هذه الأطراف متواجدة، ضمن حدود معينة، ومن هنا، فإنه لابد لكل هذه التيارات أن تواصل عملها جنباً إلى جنب، وإن كان هناك من أُعطي أكثرمن حجمه من الدور، بل وهناك من تم تقزيم دوره كماهوحالنا ككرد، لأسباب لاوقت لذكرها هنا، إلا بعد نجاح الثورة، وإن كنا نمارس نقدنا بشكل مستمر من داخل المجلس".
وعن رأيه بما يجري من احتقان وتوترات ما بين الأحزاب الكوردية في سورية، وكيفينظرون إلى مساعي السيد الرئيس مسعود بارزاني تجاه توحيد صفوف الكورد في سورية؟ أكد بقوله:
"للأسف الشديد، منذ الأشهرالأولى للثورة وحتى الآن، فإننا ككرد سوريين، بتنا نعمل على أكثرمن جبهة: أولاها مواجهة النظام الدموي، وثانيها مواجهة أسباب الفتنة التي كانت من المحتمل أن تشتعل، على أيدي النظام من أجل ضرب جميع أبناء المكان بعضهم بعضاً، كما تم افتعالها فيانتفاضة2004، ومابعد ذلك، وهواستهدافٌ في المحصلة لأبناء شعبنا الكردي، كما أن محاولات بعض أخوتنا الكرد، استحواذ الشارع،وتقديم نفسهم أنه من يمثل الشارع كله، في الوقت الذي نعرف فيه أنه في الظروف الطبيعية جزء بسيط من هذا الشارع، هذا ما كبح جماح الكثيرمن الحراك الحقيقي، لاسيما نتيجة بعض الممارسات المرفوضة،والتي تتمضدأهلنا الكرد".
وأضاف خاتماً اللقاء بقوله: عموماً، إنه لابد علينا جميعاً أن نفتح صدورنا وقلوبنا لبعضنا البعض، وننفذ ما وضع لبناته الأولى الرئيس مسعود البرزاني، حيث تعدأية مخالفةلاتفاقية هولير، خيانة كبرى، أياً كان مخترق بنود الوثيقة، ومحاولة لإلهاء الشعب الكردي في سوريا عن أداء دوره التاريخي في الثورة، وتفويت الفرصة الكبرى لنيل حقوقه المشروعة، وبذلك يكون قد خدم النظام الدموي المجرم خدمة تاريخية.




