الأمن و الاستقرار في اقليم كوردستان ثمرة السياسة الحكيمة للرئيس بارزاني

أحمد أوسب قطو
لا يخفى على أحد أنّ المنطقة العربية والشرق الأوسط عموماً منذ ربيع العام 2011 تتعرض لموجة من التطورات السياسية تمثلت بخروج التظاهرات ضد الأنظمة الحاكمة والتي سميت فيما بعد بـ ( الربيع العربي)، حيث تمكن الشعب في كلّ من تونس ومصر وليبيا واليمن من الاطاحة بالرؤساء، إلا أنّ تلك الدول لم تعرف الاستقرار السياسي المنشود وبدأت النعرات الطائفية والمذهبية تظهر جلياً من خلال الاقتتال بين الكتائب المسلّحة سواء في ليبيا أو اليمن أوغيرهما.
و التنظيمات الراديكالية المتطرفة كداعش وأخواتها كالنصرة وغيرها تجد لها مرتعاً وسط هذه الأجواء المتوترة وغير المستقرّة، لذلك تمدّد تنظيم الدولة من العراق إلى سوريا وسمي بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام واكتسب التنظيم شهرة عالمية، فتوافد المتطرفون من شتى أصقاع العالم إلى مناطق سيطرة التنظيم ليجاهدوا ضد المرتدين على حد زعمهم.
وفي خطوة مفاجئة سيطر التنظيم صيف العام 2014على مدينة الموصل العراقية وأزال الحدود الدولية بين سوريا والعراق وأضحت مدينة الرقة السورية عاصمتهم في سوريا والموصل عاصمتهم في العراق والتوسع كان هدفاً أساسياً لهذا التنظيم لذلك حاول التمدّد إلى اقليم كوردستان واستفرد بداية بمنطقة شنكال الكوردية ( الايزيدية ) وتوجّه فيما بعد إلى الهجوم على مناطق الاقليم لكنّه واجه مقاومة شرسة من البيشمركة الأبطال فاضطر إلى التوقف عند حدود الاقليم و وجه أنظاره إلى مناطق أخرى يسهل احتلالها، و بفضل السياسة الحكيمة للرئيس بارزاني وقدرته على فهم كواليس السياسة الدوليّة استطاع كسب التعاطف الدولي في مساعدة الاقليم وكذلك في تسليح البيشمركة وتدريبهم على أحدث الأسلحة المستخدمة في مواجهة التنظيمات الارهابية المسلّحة وأضحى الاقليم محط أنظار رؤساء الدول الأوربية و وزراء الدفاع فيها، و ثمنوا عالياً صمود البيشمركة الأبطال في وجه تنظيم داعش الإرهابي .
وسطّر البيشمركة الأبطال مؤخراً ملحمة بطولية في شنكال بقرار من الرئيس بارزاني وبإشراف مباشر من سيادته الذي حدّد ساعة الصفر لبدء الهجوم على داعش وتطهير شنكال من دنسهم وفي زمن قياسي قُدّر بـ 18 ساعة استطاع البيشمركة الأبطال من تحرير سنكال كاملة، فيما الجيش العراقي والحشد الشعبي وبدعم جوي من طائرات التحالف منذ أكثر من ثلاثة أشهر لم يستطيعوا تحرير مدينة الرمادي ومنذ أكثر من سنة ونيف لم يتمكنوا من تحرير الموصل.
حاولت القوى الاقليمية من خلال بعض أدواتها داخل كوردستان من خلق فتنة وفوضى و وضع العراقيل أمام المشروع القومي للرئيس بارزاني المتمثل باستقلال كوردستان، لكنّ محاولاتها باءت بالفشل الذريع وأحلامها ذهبت أدراج الرياح، حيث لا يزال الرئيس بارزاني ماضياً في مشروعه بحزم وما جولته الأخيرة في الدول الخليجية وتركيا إلا استمرار في هذا التوجه ولن يستكين ولن يهدأ له بال حتى يحقق ما يصبوا إليه كل كوردي شريف.
مما لا شكّ فيه أنّ قطع ميزانية الاقليم منذ العام 2014 من قبل الحكومة الفدرالية وكذلك هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية من 100دولار للبرميل الواحد إلى ما دون الخمسين دولاراً وظروف الحرب التي يعيشها الأقليم حيث يمتلك أطول جبهة حرب على الاطلاق مع داعش من الحدود السورية والتركية إلى الحدود الايرانية كلّ هذه الأمور أثرت سلباً على الاقليم، لكنّ الرئيس بارزاني من خلال علاقاته الدولية الواسعة وما يتميز به من حنكة سياسية، وكاريزميته الفريدة استطاع تجاوز كل هذه العراقيل وبدأ الاقليم يستعيد عافيته شيئاً فشيئاً وانتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم كما حصل في شنكال مؤخراً و بدأت الاستثمارات تعود إلى الاقليم وما هذه الظروف التي تحيط بالاقليم سوى غمامة سوداء سوف تزول وستتحقق نبوءة الرئيس بارزاني بأنّ خارطة الشرق الأوسط ستتغير وأنّ الحدود ترسم بالدماء.
· مدير مركز روشن بدرخان الثقافي في مخيم كويلان- دهوك.




