الروس احتلوا الساحل.. والأسد مجهول المصير

سوريا-KDP.info- مع تصاعد وتيرة وصول السفن الروسية للموانئ السورية (اللاذقية، طرطوس)، ومع تدريبات كشفتها بعض المصادر السياسية أن موسكو تحشد المزيد من قواتها في منطقة شرقي بحر المتوسط، يظهر أن هناك خطة روسية (محضرة مسبقاً) ويتم العمل عليها وبموافقة ضمنية أمريكية، تأكد ذلك عبر المعلومات التي تم رصدها وتحدثت عن إبحار مجموعة سفن بحرية مكونة من الطراد (موسكوفا) وخمسة سفن روسية مزودة بصواريخ متنوعة وثلاثة سفن إمداد من اسطولها في البحر الأسود وتوجهت لشرقي المتوسط للقيام بمناورات في المياه الإقليمية السورية (15ميل بحري ويمكن في زمن الحرب زيادتها لـ 25-30 ميل بحري)، وستستخدم فيها الأسلحة الحية وإطلاق صواريخ بحرية وجوية، مع تجربة أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى.
الزيارة التي قام بها قاسم سليماني (قائد فيلق قدس الإيراني) وأزعجت الجانب الأمريكي واستدعت لاتصال هاتفي (إعلامي) بين وزراء خارجية روسيا وأمريكا (لافروف وكيري) ولم يتسرب شيء عن فحوى الاتصال الأمريكي المفاجئ بدلالة واضحة أنهما لم يصلا لنتيجة يمكن تقديمها للإعلام واكتفيا بالصمت، سبق زيارة سليماني لموسكو دعوة من بشار الأسد فتح فيها أبواب الساحل السوري لإقامة قواعد روسية وقال للوفد الصحفي الروسي الذي زاره أنه سيوافق على أي طلب روسي بهذا الخصوص بعد أن أدرك أن نهايته قد اقتربت من خلال وقائع المعارك والخسائر التي تلحق به وبميليشياته على مسرح الأعمال القتالية في مختلف الجبهات.
التحركات الروسية التي تم رصدها تجلت بثلاث مجالات:
في إطار القواعد البحرية السورية تم رصد ورش عمل روسية تقوم على تأهيل قاعدة طرطوس والبدء بالتحضير لإنشاء قاعدة بحرية في جبلة (هناك ميناء روسي عملوا على إنشائه مسبقاً يسمى ميناء الروس)، مع إجراء تدريبات على القتال داخل القواعد والأرصفة من قبل حوالي (1000) جندي وصلوا للسواحل السورية من اللواء (810) واللواء (27) الروسيين، بخطوة قد تكون الغاية منها استلام الجنود الروس لعمليات حماية وحراسة تلك القواعد برياً (تم نشر فيديو يظهر تدريبات روسية داخل قاعدة طرطوس وعلى رصيف الغواصات)، على أن تقوم السفن الروسية (3 سفن حتى الآن ترسو مقابل نادي ضباط موقع طرطوس) بتأمين الحماية البحرية والجوية لامتلاكها منظومات جوية متطورة مثل (س-300) المخصصة للتعامل مع الطائرات المغيرة.
في إطار المطارات فهناك أعمال حثيثة لإعادة تحديث وتطوير مطاري المزة وحميميم العسكريين لتأهيلهما لاستقبال طائرات الشحن الروسية الكبيرة وكذلك الطائرات الحديثة مثل الطيران المقاتل- القاذف (ميغ31) والطائرات القاذفة (سو-25) و(سو-35) المحدثة عن (سو-27)، مع نشر محطات سطع جوية متقدمة قادرة على استطلاع كامل منطقة حوض المتوسط مع نشر منظومة مضادات جوية (س-300 تعمل عليها أطقم روسية) مع تأكيدات استطلاعية بوجود (28) طاشرة روسية متنوعة في مطارات (الأسد)، وتم تركيب وسائط ومعدات تشويش إلكتروني في المنطقة المحيطة بمطار حميميم، مع القيام بنقل محطة السطع اللاسلكي (رامونا) من سطح قيادة القوى البحرية في (بوقا) بمدينة اللاذقية إلى قمة صغيرة قرب قمة النبي يونس مقابل جبل الأكراد في الريف الشرقي لمدينة اللاذقية بهدف رصد ومراقبة كامل تحركات طيران التحالف والطيران التركي العامل في شمال سوريا وفي عمق القواعد التركية من قاعدة ديار بكر وحتى قاعدة أنجرلك.
في مجال التحضيرات اللوجيستية والبنية التحتية لوحظ أن ما تقوم به روسيا ليس استثماراً قريب المدى، فقد قامت القوات الروسية بشحن مساكن مسبقة الصنع لإقامة مدينة سكنية للأطقم الروسية العاملة داخل الساحل السوري، مع تحسين شبكات الطرق وبناء مستودعات ومعسكرات تدريب يديرها خبراء روس وإيرانيون بقصد إعادة تأهيل وتدريب الفرق العسكرية (الأسدية) المفككة والمشتتة بعد أكثر من أربع سنوات من القتال مع قوات المعارضة السورية، على أن يقوم الجانب الروسي بحماية الساحل براً وبحراً وجواً لتفريغ هؤلاء المتدربين للقتال على جبهات المعارضة.
سفن الشحن الروسية والإيرانية القادمة عبر البحر الأسود وعبر قناة السويس والبحر الأحمر تزدحم على أبواب مرفأي اللاذقية وطرطوس ومساء السبت الماضي وصلت سفينة الشحن الروسية (نيقولاي بليتشينكوف) والتي أفرغت حمولتها من الدبابات وناقلات الجند المخصصة لقتال الشوارع في مرفأ طرطوس بعد قطع التيار الكهربائي عن كامل المدينة لمنع مراقبة توزيعها وطرق توجهها.
من الواضح أن (سوريا المفيدة) قد تم تقاسمها مع مراعاة مصالح أطراف التحالف (الأسدي) الثلاث ووفقاً لمناطق اهتماماتهم، الروس يهمهم الساحل السوري والموانئ والقواعد البحرية وقد تشمل خططهم استعادة سيطرة قوات الأسد على جبلي الأكراد والتركمان مع سهل الغاب ومدينة جسر الشغور وقد يقوم الطيران الروسي بتأمين المساندة الجوية للعمليات العسكرية دون الأشتراك بقتال أرضي مباشر مع قوات المعارضة السورية، حزب الله يريد القلمون كشريط محازي لمناطق نفوذه داخل الأراضي اللبنانية وتأميناً لخطوط إمداده القادمة من مطار دمشق الدولي عبر أوستراد (دمشق- بيروت)، إيران تريد وادي بردى مع خطط عسكرية لاستعادة السيطرة على الغوطتين الشرقية والغربية ودمشق امتداداً للوصول إلى حدود الجولان لتبقى على تماس مع إسرائيل.
المناورات البحرية التي أعلن عنها الجانب الروسي في حوض المتوسط الشرقي (ستشترك بها أكثر من 20 سفينة روسية) والاتفاق مع قبرص على السماح للاسطول الروسي بالدخول للموانئ القبرصية والتواجد الروسي على الساحل السوري هي رسائل متعددة الاتجاهات وأهمها للسعودية بعدم التفكير بـ (عاصفة حزم) أخرى تنسف مصالح روسيا في سوريا كما أطاحت بأطماع إيران باليمن، ورسالة موجهة للولايات المتحدة الأمريكية بأن لروسيا مصالحاً ولا يمكن تجاوزها بعد الآن، ولا يمكن بناء أي حل أو مبادرة سياسية لا تراعي ظروف الواقع العسكري الجديد الذي فرضته التحركات العسكرية الروسية، ورسالة للجميع بأن الساحل السوري خط أحمر يمنع الاقتراب منه قبل الوصول إلى حالة التقسيم التي تطمح روسيا وحلفائها إلى فرضها كواقع أصبح حتمياً بعد سنوات من القتال يستحيل معها إعادة تجميع البلاد في كيان واحد (وفق رؤية روسيا وحلفائها من حزب الله وإيران)، وبانتظار البازار السياسي النهائي الذي يمكن أن يشمل قضايا متعددة إضافة لسوريا ومنها الوضع في أوكرانيا والقرم- الدرع الصاروخي- وخط الغاز القطري لأوروبا.
روسيا وحزب الله وإيران حضرت في كل مفردات ما تخطط له روسيا في الساحل السوري والقلمون ودمشق والجولان، لكن الغائب الأكبر هو مصير (بشار الأسد)، المعلومات الواردة والمستشفة من دهاليز السياسة الروسية تقول أنه بعد ترسيخ هذا الواقع العسكري الجديد، فإن وجود (الأسد) في المشهد السياسي أو العسكري لم يعد يشكل أمراً ذا قيمة أو أهمية وبالتالي يمكن أن تقدمه موسكو كجائزة ترضية يحفظ ماء وجه الأطراف الرافضة لتحركاتها على الساحة السورية.
"اورينت نت"




