٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

هل يحقق حزب العدالة والتنمية اهدافه من خلال الانتخابات المبكرة المقبلة؟

المصدر: KDP.info

جواد كاظم ملكشاهي
      في السابع من حزيران من العام الجاري، اجريت في تركيا انتخابات برلمانية في عموم البلاد لأختيار برلمان جديد ومن ثم تشكيل حكومة جديدة، على امل ان تفرز الانتخابات، برلمان وحكومة يحقق للناخب التركي ثلاثة عناصر مهمة تتمثل في الامن وتحسين الحالة الاقتصادية وزيادة الدخل السنوي للفرد فضلا عن ابقاء الدور التركي في المعادلات الاقليمية كلاعب اساسي وذلك لتأثيرها المباشر على الحياة العامة في البلاد من خلال التبادل التجاري مع جيرانها وحفظ الامن في الحدود الذي يؤثر ايضا على الامن القومي التركي في الداخل.
وقد افرزت الانتخابات البرلمانية التركية نتائج غير متوقعة، حيث اسفرت نتائج الانتخابات النهائية البرلمانية التركية التي شارك فيها حوالي 84% ممن يحق لهم التصويت عن حصول حزب العدالة والتنمية الحاكم على 40،87% من الاصوات، فيما حصل حزب الشعب الجمهوري على 24.95%، وحصل حزب الحركة القومية على 16.3%، فيما كانت مفاجأة الانتخابات حصول حزب الشعوب الديمقراطية على 13.12% من الأصوات، وبهذه النسبة استطاع تجاوز العتبة الانتخابية 10% ليكون الحزب الرابع في البرلمان التركي، حيث حصل على حوالي ثمانين مقعدا مما غيّر جميع الحسابات والمعادلات والتوقعات داخل وخارج تركيا، وفي هذا الإطار لم يتمكن أي من المرشحين المستقلين الذين بلغ عددهم 165 مرشحًا من الوصول إلى البرلمان في أي من المحافظات التركية.
ونتيجة لتلك النتائج المخيبة للآمال بالنسبة للحزب الحاكم، لم يتمكن من تشكيل الحكومة بالاغلبية المطلقة وحده، بل ارغم على البحث عن تحالفات مع واحد اواكثرمن القوى الفائزة الاخرى لجمع 276 مقعدا من خلال مفاوضات شاقة.

نظرا للحالة المتشابكة والمعقدة التي اشتملت على خلافات مبدئية بين الأحزاب في قضايا مثل: عملية السلام الداخلية، والتحول نحو النظام الرئاسي، وملفات داخلية أخرى، التي سيكون لها تاثيركبيرعلى شكل الحكومة القادمة، لذلك فإن نتائج الانتخابات المقبلة أيضًا ستخلق حالة من القلق والتساؤلات بشأن السياسة الخارجية التركية؛ خاصة أن تركيا تنخرط بشكل واسع في قضايا إقليمية وعالمية.
من جانب اخر فان حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كلجدار اوغلو سبق ان اعلن عن حزمة شروط للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية او اي حزب تفرزه نتائج الانتخابات، وهي عبارة عن التخلص من القوانين والنظم الحقوقية الناجمة عن دستور عام 1982، وإصدار قوانين ضابطة للأخلاق السياسية، ومنح مكافأة للعاملين في الدّولة بقيمة راتبين خلال الأعياد الدينية كل عام، ورفع الحد الأدنى لأجور العمال إلى 1500 ليرة تركية مؤكدا على ان الحزب لم ولن يساوم على تلك الشروط في كل الظروف ويعدها من المبادئ الرئيسة للمشاركة في اي ائتلاف.

اما حزب الشعوب الديمقراطية برئاسة صلاح الدين ديميرتاش والذي يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة في معظم المحافظات والمدن الكوردية في تركيا ومنذ الايام الاولى من اعلان نتائج الانتخابات حسم امره واكد بانه لن يشارك في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية وان جماهيره انتخبته كي يكون كتلة معارضة قوية في البرلمان.
من خلال ما استعرض يمكن القول بان حزب العدالة والتنمية الحاكم سوف لن يحقق اهدافه التي يريد تحقيقها من خلال اعادة الانتخابات وعلى رأسها حصوله على عدد من المقاعد التي تؤهله لتشكيل الحكومة المقبلة بدون مشاركة الاحزاب والقوى السياسية الكبيرة الاخرى وذلك لأسباب عديدة نذكر منها سببين رئيسيين :
1-   نسف عملية السلام مع حزب العمال الكوردستاني تعد كارثة بالنسبة للاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في تركيا، لأنه منذ تجدد القتال بين مقاتلي حزب العمال والجيش والجندرمة التركية قتل وجرح العدد الكبير من الجنود والضباط الاتراك فضلا عن عدد من المدنيين العزل، والحكومة التركية ومن خلال ماكنتها الاعلامية تسعى للتغطية على الارقام والاحصاءات الحقيقية للضحايا فضلا عن ان هناك الان معارضة سياسية جماهيرية لحزب العدالة والتنمية واضحت اغلب المحافظات والمدن التركية ومنها العاصمة انقره عرضة لعمليات عسكرية محدودة سواء من قبل مؤيدي حزب العمال او الجهات المعارضة الاخرى مما سيؤدي الى عدم الاستقرار الامني وبالتالي سيخلق حالة من التشكك بقدرة اردوغان وحزبه على ادارة دفة الامور في البلاد ومن جانب آخر سيؤثر سلبا على قطاع السياحة التي تعد جانباً مهماً من تنمية الاقتصاد التركي والتي تدر سنويا على الخزينة التركية بحوالي 35 مليار دولار وكل هذا بدوره سيؤثر سلبا على شعبية اردوغان وحزبه ويجعلها في زاوية ضيقة ربما يفقدها مقاعد اضافية مما حصل عليها في انتخابات حزيران الماضي.
2-   علاقات تركيا الاقليمية، علاقات تركيا مع محيطها اليوم هي اسوأ من اي وقت مضى، علاقاتها مع سورية متوترة للغاية بسبب ما يقال بان انقرة تدعم الجماعات المتطرفة المعارضة للحكومة السورية وخاصة تنظيم داعش وجبهة النصرة الارهابيين، مع ايران هناك خلافات مزمنة بسبب الصراع على النفوذ في المنطقة، على الرغم من وجود علاقات اقتصادية محدودة لمصلحة الطرفين، علاقات انقرة مع بغداد واربيل ايضا ليست بالمستوى المطلوب بسبب ايواء تركيا لعدد كبير من المطلوبين لدى الحكومة العراقية ودعمها للجماعات المتطرفة التي تحتل جزءا كبيرا من الاراضي العراقية وايضا قصف القرى والمناطق الحدودية في اقليم كوردستان بذريعة وجود مقاروثكنات لحزب العمال في تلك المناطق، هناك ايضا خلافات كبيرة مع قبرص والدول الاخرى المحيطة بسبب التدخل التركي في شؤونها الداخلية.

أخبار ذات صلة