رؤية قانونية في الحرب التركية وموقف اقليم كوردستان العراق

القاضي-عبدالستار رمضان
هناك العديد من المصالح المشتركة والاهداف المهمة التي تستحق ان تنتبه اليها الاطراف المشتركة بشكل مباشر او غير مباشر في الصراع الذي اندلع خلال الايام القليلة الماضية والذي كان قرار الحرب وانهاء هدنة السلام التي استمرت عدة سنوات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني ولجوء الطرفين الى التصعيد والعمليات العسكرية والقصف العنيف للشريط الحدودي وسقوط العشرات من الضحايا المدنيين من سكان اقليم كوردستان العراق، هذه المصالح والاهداف هي ذاتها التي كانت وستبقى وهي ان طريق السلام وحده هو الذي يمكن من خلاله تحقيق ما تصبو اليه الاطراف المتصارعة والتي اثبتت التجارب السابقة وحقائق التاريخ للحروب والصراعات انه لا توجد حلول من خلال الحروب، وان مسيرة السلام مهما كانت طويلة وحتى لو استمرت سنوات فهي افضل من ساعات من الحرب.
هذه الحقيقة الثابته كانت المنطلق لكلا الطرفين لعقد الهدنة التي جابهت العديد من الصعوبات والخروقات، إلاّ ان ارادة الخير ورغبة السلام كانت دائما العامل المساعد لتجنب ماوصلنا اليه اليوم من خلال هذه الحرب الظالمة التي يتبارى فيها طرفان يخوضان حرباً في الزمان والمكان الخاطئين.
فالحكومة التركية التي قصفت مناطق من إقليم كوردستان خلال الايام الماضية وسقوط العشرات من الشهداء والجرحى من ابناء اقليم كوردستان، الذي يبدو كأن الكورد وارضهم لم تشبع حروباً وقصفاً وضحايا حتى يأتيهم الموت والنار من من كل جانب وهم صابرون مدافعون عن الحقوق الوطنية والقومية بكل ما يمتلكون من ارادة وتصميم، وهو ما دعى حكومة ورئاسة اقليم كوردستان الى ادانة هذا التصعيد التركي بصراحة ووضوح في ذات الوقت الذي دعوا الطرف الآخر(حزب العمال الكوردستاني) الى تحمل المسؤولية وعدم ايصال الامور الى ماوصلت اليه وتحويل ارض الاقليم الى ساحة حرب بين الطرفين.
لقد اثبتت سنوات الصراع السابقة وجولات الحرب بينهما لكلا الطرفين انه لا يمكن ان يلغي او ينهي أي طرف الطرف الآخر وكان للقيادة الكوردية العراقية متمثلة بالرئيس مام جلال الطالباني والرئيس مسعود البارزاني دورا معروفا في التقريب بين وجهات النظر وتشجيع الطرفين على الدخول في مسيرة السلام التي كانت موضع ارتياح وترحيب الكورد والعالم اجمع.
ان السلطات التركية تتحمل مسؤولية في محاولة تصدير ازماتها الداخلية من خلال شن هذه الحرب والتي تقصف فيها اراضي ومدن دولة اخرى تتمتع بسيادة واستقلال وهو اقليم كوردستان العراق والذي يتوجب على الحكومة الاتحادية العراقية ان تقوم بخطوات قانونية وسياسية محددة وفعالة من اجل ايقاف هذا العدوان على الاراضي والممتلكات العراقية والذي نرى انه يجب ان يتخذ المسارات التالية:
1-تقديم شكوى الى مجلس الامن الدولي والامم المتحدة والمنظمات الدولية والاقليمية (جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي) من اجل الضغط على الحكومة التركية من اجل التوقف عن قصف الشريط الحدودي ومسؤوليتها الدولية المباشرة في التعويض عن كامل الخسائر البشرية والمادية التي تعرض لها السكان المدنيون في الاقليم.
2- مطالبة الولايات المتحدة الامريكية بتطبيق الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن وخاصة تنفيذ المادة 27 البند 1 منها والتي تنص على (عند نشوء اى خطر داخلي أو خارجي ضد العراق أو وقوع عدوان من شانه انتهاك سيادته أو استقلاله السياسي أو وحدة أراضية أو أجواءه أو تهديد نظامه الديمقراطي يقوم الطرفان بالشروع فورا في مداولات إستراتيجية وفقا لما قد يتفقان عليه فيما بينهما وتتخذ الولايات المتحدة الإجراءات المناسبة التي تشمل الإجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو إجراء أخر لردع مثل هذا التهديد).
3- الطلب من المجتمع الدولي ومن حزب العمال الكوردستاني الانسحاب من اراضي اقليم كرودستان باعتبارها اراض عراقية وان القانون الدولي يضمن حماية وسيادة كامل الاراضي العراقية ما دام العراق عضو في هيئة الأمم المتحدة، وان ساحة نضال وقتال حزب العمال هي داخل الاراضي التركية وليس في اراضي اقليم كوردستان العراق.
4-الغاء الاتفاقية الامنية المعقودة بين النظام العراقي السابق والحكومة التركية عام 1984 والتي سمحت لقوات الطرفين الدخول في اراضي الطرف الآخر لمسافة 30 كيلومتراً والتي لم يعد لها مبرر بعد تغيير الظروف والنظام في العراق.ً
ان الموقف الصحيح والمسؤول والذي عبر عنه بيان رئاسة وحكومة اقليم كورستان وهو ادانة الحرب والقصف وتحميل كلا الطرفين المسؤولية في هذه الحرب الظالمة والتي يتضرر منها اقليم كوردستان ويسقط الضحايا المدنيين، الى جانب الاضرار الاقتصادية الكبيرة المتمثلة بتفجير خط انبوب النفط العراقي التركي والذي يمثل عملاً عدائياً موجهاً الى اقليم كوردستان خصوصاً في هذه الظروف والاوقات الصعبة حيث يرابط بيشمركة كوردستان على حدود طويلة تتجاوز الف وخمسون كيلومتراً في مواجهة داعش وامام قطع رواتب وحصة ميزانية الاقليم من الموازنة الاتحادية العراقية والتي جاءت الحرب الاخيرة بين الطرفين التركيين ( حزب العمال والجيش التركي) لتزيد الاخطار والتحديات على اقليم كوردستان الذي يمثل اليوم الخط الاول للعالم الحر في مواجهة الارهاب، وواحة السلام والامان لأكثر من مليون ونصف لاجئ من سوريا وايران الى جاني اكثر من مليون نازح من بقية مناطق العراق اللاهبة وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي والحكومتين العراقية والامريكية ان تمارس مسؤوليتها في دعم اقليم كوردستان في موقفها من هذه الحرب.
أخيراً فان الجميع اليوم في أمس الحاجة إلى السلام والتفكير الواقعي والمنطقي السليم واللجوء الى المفاوضات وطريق السلام الذي مهما كان طويلاً وشاقاً فانه افضل واشرف من الحرب التي من السهل اشعال شرارتها الاولى لكن من الصعب معرفة آثارها ونتائجها الضارة والمدمرة على الجميع.




