أيها الحائكون

أشترى رجل صوفاً في بداية الشتاء، وأتى به لزوجتهِ وكان الشتاء على الأبواب، وطلب منها أن تحيك له بلوزةً، فقالت أتركه حتى تكون مهيأة لتحيك البلوزة، وفعل الزوج ما طلبت، ومر الشتاء وجاء الربيع ثم الصيف، ويوما كان الزوج يجذف بلماً يأخذ زوجتهُ لتزور أهلها، وفي وسط النهر ليعبرو للضفة الأخرى حيث يسكن أهلها، قالت له يا رجل، أين وضعت الصوف الذي كنت تريدني أحيك بلوزةً لك منهُ، فقال وضعتهُ تحت فراشي، لكن لماذا تسألين عنهُ، فقالت الزوجة، الآن مهيأة أن أحيك البلوزة، فضرب على رأسهِ وقال لها لا يأتيكِ العزم إلا ونحن وسط النهر والدنيا صيف؟ أي لا أبالية أنتِ فيها؟
يا سادة يا كرام، وسط الحرب الدائرة، ومشاكل متعددة الجبهات، منها المالية مع حكومة بغداد، والسياسية مع من يريد تسقيط كوردستان، واقليمية وداعشية، والوطن المهدد، في هذه الظروف الخطرة، تريدون أن تحيكوا بلوزتكم، هل يحق للأخوة أن يفعلوا هذا بأمهم؟ كوردستان أُمنا... أتركوها تعبر النهر بأمان يا أخوان، ثم خذوا ما شئتم، لا نريد أن تغرق المركب بنا جميعاً ايها الأخوة وشركاء الدمعة واللقمة والضحكة والغد.




